الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

مرسيدس مجلس النواب!

مرسيدس مجلس النواب!
الكشف عن أن مجلس النواب تعاقد على شراء ثلاث سيارات مرسيدس لرئيس المجلس والوكيلين بـ18 مليون جنيه، ارتفعت إلى 40 مليون جنيه بعد التعويم، وجه أكبر ضربة موجعة لكل ما تقوله الحكومة وأجهزتها عن التقشف. والحل الوحيد أن يصدر قرار فورى يعلنه رئيس الجمهورية بوقف كل هذه الممارسات المستفزة التى تشير للأسف إلى أن ما تقوله الحكومة شىء وما تفعله شىء آخر!!.

يقول البرلمان إن الصفقة التى كشفها النائب محمد أنور السادات، وقد تكلفه الكثير خلال أيام ــ قديمة وتمت قبل تشكيل مجلس النواب الحالى، وكان هدفها التأمين لأنها سيارات مصفحة، وينبغى التأكد من تأمين هذه الشخصيات الثلاث.

وتقول الحكومة أيضا إن مشتريات مجلس النواب تخصه وحده ولا دخل لها فى الأمر، وإنها من جهتها جمدت كل مشتريات السيارات الفارهة، ولا تشترى «المرسيدس» والـ«بى إم دبليو» إلا للوزراء ونوابهم فقط، وسعر السيارة لا يتجاوز 900 ألف جنيه، فى حين تشترى لبقية المسئولين سيارات من نوع فيرنا وهيونداى.

إذا كانت الدولة أو الحكومة تريد فعلا أن تقنع الشعب بالتقشف وشد الأحزمة، فعليها أن تثبت بالدليل العملى أنها تتقشف أولا.

لو كانت الحكومة جادة فى هذا الأمر، فالمطلوب إجراءات يراها المواطن على الأرض، وإذا حدث ذلك فسوف يصدق وقتها أنه سيتحمل من أجل أمل فى الغد.

وقبل أن تنفجر قضية سيارات المرسيدس لمجلس النواب، كتبت فى هذا المكان قبل أقل من شهر مستنكرا أن يتم شراء سيارات «بى أم دبليو» لأعضاء فى الهيئات القضائية أو لغيرهم لتوصيلهم من بيوتهم إلى مقر المحاكم. الأمر لا يتعلق بالقضاة فقط أو قادة مجلس النواب، بل بالصورة العامة لنا كدولة، وهل نحن جادون فى التقشف فعلا، أم أن الأمر يتعلق بالمواطنين الغلابة فقط؟!.

أرجو أن يتأمل كل من يهمه الأمر، أنه فى اليوم الذى انكشفت فيه قصة سيارات المرسيدس، كانت وزارة التموين تعلن رفع سعر كيلو السكر التموينى إلى ثمانية جنيهات بدلا من سبعة، وعبوة الزيت «800 جرام» من عشرة إلى 12 جنيها.
هذا قرار صعب جدا، والمواطن المعدم أو محدود الدخل، عندما يذهب إلى البقال ويكتشف هذا الأمر، ويكون قد عرف أنه تم استيراد ثلاث سيارات بـ40 مليون جنيه سوف يكفر بكل شىء. هذا المثال سوف ينسف أى جهود وتصريحات للحكومة ومجلس النواب عن التقشف. تخيلوا مثلا كيف سيقوم مجلس النواب بتمرير أى قرارات للحكومة تتضمن إجراءات للتقشف، وماذا سيقول للشعب عندما يتم مناقشة الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، أو قرار تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية الذى جعل غالبية الأسعار ترتفع بنسب وصلت أو ربما تجاوزت 100%؟!!.

أتمنى أن يبادر رئيس مجلس النواب د. على عبدالعال والوكيلان سليمان وهدان ومحمود الشريف إلى إعلان تخليهم عن هذه السيارات الفارهة احتراما لمشاعر الناس وحالتهم المعيشية شديدة الصعوبة. وأتمنى أيضا ألا تصدر قرارات أو إجراءات انتقامية ضد مفجر القضية أنور السادات لأن مدلولها سيكون أكثر كارثية، أى أن البرلمان أو الحكومة وأجهزتها يعاقبون وينتقمون فقط من أى شخص يكشف وقائع فساد!.

سيقول البعض: أليس مطلوبا أن نحمى كبار مسئولى مجلس النواب ونقوم بتأمينهم بالصورة المناسبة؟. بالطبع لابد أن يحدث ذلك، لكن بصورة معقولة تتناسب مع ظروفنا وأحوالنا، وان تكون فى النور. لم يعد هناك شىء يمكن اخفاؤه وبالتالى على الحكومة أن تتعلم درسا وان تبادر إلى الشفافية، بدلا من ضبطها بـ«الجرم المشهود» فى كل مرة.
 

مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة