أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارا جمهوريا بحظر دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة (إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) إلى الولايات المتحدة.
لكن لماذا قرر ترامب يوم الجمعة الماضي فرض هذا الحظر وعلق تصريح دخول اللاجئين المقبولين لمدة أربعة أشهر على الأقل؟.. الإجابة تكمن في حرب العراق.
على مدى السنوات القليلة الماضية، كان جواب المحافظين بشأن لماذا خسرت أميركا حربها في العراق هو: باراك أوباما. جورج دبليو بوش كان قد حسم الحرب لصالح الولايات المتحدة في وقت متأخر حتى قرر أوباما سحب القوات الأمريكية من العراق، مما سمح بصعود تنظيم داعش.
خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، سمحت هذه القصة لمرشحي الاتجاه المحافظ داخل الحزب الجمهوري بإلقاء اللوم بشأن العراق على الديمقراطيين وتجنب الطعن على قرار بوش بشن الحرب في المقام الأول.
هاجم ترامب قرار أوباما بسحب القوات الأمريكية، لكنه أيضا – زورا – تفاخر بأنه عارض الحرب منذ البداية. للقيام بذلك، استغل ترامب وجود فجوة بين النخب المحافظة والقاعدة الشعبية المحافظة. لطالما أحجمت النخب المحافظة عن إدانة قرار الحرب لأنهم يحبون بوش ويحبون القوة العسكرية الأمريكية. من ناحية أخرى، المحافظين العاديين سئموا العالم العربي وأرادوا أن تقوم أمريكا بقتل الإرهابيين الجهاديين بأدنى قدر من التورط في هذه المنطقة المتشابكة.
استغل ترامب أيضا نفس الفجوة بشأن سوريا. فاز ترامب بالانتخابات، في جزء منه، من خلال مناشدة تلك القاعدة الشعبية من المحافظين العاديين. هؤلاء الناس لا يمانعون استخدام القوة في الخارج، لكن لا يريدون تورط عميق مع العالم الإسلامي، الذي يعتبرونه غير قابل للإصلاح.
بالنسبة لترامب وأنصاره، هذا التحليل جذاب لأنه سمح لهم بالتنديد بحرب العراق دون قبول تحمل المسؤولية الأخلاقية عن الكارثة التي نتجت عن ذلك. ويتم الإعلان أنه يجب على أمريكا أن ترفع جدرانها لتبعد هؤلاء المسلمين بكوارثهم.
كل هذه الشوفينية والتشنجات تجاه المهاجرين تمثل محاولة للحفاظ على أسطورة النقاء الأمريكي: “قوى الشر المخيفة تطوف خارج الحدود. وبذلت الولايات المتحدة قصارى جهدها لوقفهم لكنها فشلت. لذلك من حق الأميركيين الآن ببساطة التركيز على حماية أنفسهم”.
هذه قصة قديمة: في التاريخ الأميركي، الحروب المخيبة للآمال وقيود الهجرة غالبا ما كانا يسيران جنبا إلى جنب. فرض الكونجرس حظر على دخول المهاجرين من أوروبا الشرقية والجنوبية في عام 1921، بعد فشل تدخل الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في الحرب العالمية الأولى في إعادة بناء أوروبا من جديد، وأدار الأميركيين ظهورهم إلى القارة بدلا من ذلك.
في عام 1952، عندما كان يشعر الأمريكيون بالقلق من الحرب في كوريا، أصدر الكونغرس قانون “ماكاران والتر”، الذي سمح للولايات المتحدة بمنع اليساريين من دخول البلاد، بمبدأ إذا لم تستطع الولايات المتحدة هزيمة الشيوعيين في الخارج، فإنها يمكنها على الأقل منعهم من القدوم إلى شواطئ أميركا.
بطرق أخرى، ساهمت الولايات المتحدة في معاناة البلدان الأخرى التي مهاجريها ولاجئيها يقوم ترامب الآن بحظرهم. لقد ساهم التدخل الأمريكي في ليبيا في تفتيت الدولة. كما قامت الولايات المتحدة بتسليح وتوجيه الحملة العسكرية التي تقودها السعودية والتي دمرت اليمن. وخلال الثمانينات، ممارسات القمع الوحشية للدكتاتور الصومالي المدعوم من الولايات المتحدة، محمد سياد بري، ساهمت في وضع حجر الأساس لحالة الفوضى التي أعقبت حكمه.
أخلاقيا، العيب يكمن في التأكيد على إدعاء البراءة. اللاجئون لا يفرون من العراق – أو غيرها من الدول المدرجة في القرار – لأن الولايات المتحدة حاولت جلب الديمقراطية والازدهار لبلادهم لكن شعبهم الغير واعي لم يقبل ذلك. يفر اللاجئون من العراق بسبب عقد من العقوبات الأمريكية ساعدت في إفقار الطبقة الوسطى العراقية. ثم قررت الولايات المتحدة غزو بلادهم، وهدمت الدولة العراقية دون وجود أي تصور لشيء يحل محلها.
ربما الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن كل صدمات العراق، لكن عندما يظهر العراقيين في المطارات الأمريكية ويتم توقيفهم واعتقالهم نتيجة لأوامر ترامب، فمن الأهمية بما كان أن ندرك أن ذلك يرجع إلى أفعال الولايات المتحدة التي اضطرتهم للمجيء إلى هنا.
“التفاخر واعتقاد الفضيلة – كما كتب رينولد نيبور ذات مرة – يشكل خطرا على نجاح الدول القوية أكبر من مكائد أعدائهم”. ولذلك أنه لمن الفضيلة ربط الغزو الأمريكي للعراق منذ 14 عاما بقرار ترامب اليوم بحظر العراقيين، وغيرهم، من دخول الولايات المتحدة.
هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لديها التزام نحو كل لاجئ، ناهيك عن كل مهاجر، يريد دخول الولايات المتحدة. كما أنه لا يعني حتى أن الولايات المتحدة يجب أن تلتزم بقبول كل لاجئ من دول مثل العراق التي ساعدنا في هدمها.
لكن هذا يعني أن الأميركيين لا ينبغي أن يتعاملوا مع قبول المهاجرين واللاجئين من منطقة الشرق الأوسط كإحسان أو صدقة مقدمة من قبل الأمة الفاضلة لأولئك الفارين من جزء وحشي في العالم. فالولايات المتحدة متورطة في صنع هذه الوحشية بسبب قرارات سياستها الخارجية. كما فشل السياسيون في كلا الحزبين في الاعتراف بأنهم منحوا مقاليد السلطة الأمريكية إلى الذين ينسبون مشاكل الشرق الأوسط ببساطة إلى “الإسلام”.