الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

40 عاماً لـ"مرسى".. إعدام 6 متهمين

40 عاماً لـ"مرسى".. إعدام 6 متهمين

•رئيس المحكمة: من يَخُن وطنَه يَخُن عرضه وشرفه.. ولا عقيدة تبرر خيانة الأوطان

••"المعزول" يستقبل الأحكام بـ«لا مبالاة» وإخوانه يهتفون له: «اثبت يا بطل»!!

 

قضت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمة الشرطة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى، بإعدام 6 متهمين فى القضية المعروفة إعلامياً بـ«التخابر مع قطر»، المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى و10 آخرون من أنصار جماعة الإخوان، وذلك بعد أن صدَّق مفتى الجمهورية على إعدامهم.

وأصدرت المحكمة حكمين على الرئيس الأسبق «مرسى»، الأول فى تهمة التخابر وعاقتبه وأحمد عبدالعاطى، وأمين الصيرفى بالسجن المؤبد، والثانى فى تهمة تسريب الوثائق، وقضت المحكمة بمعاقبته وسكرتيره أمين الصيرفى ونجلته الهاربة «كريمة»، والمتهم خالد حمدى عبدالوهاب وعلاء سبلان، وأحمد على عبده، وأسماء الخطيب، بالسجن 15 عاماً، وذلك فى تهمة تسريب مستندات الأمن القومى، وبيعها لقناة الجزيرة القطرية.

 جلس «مرسى» داخل القفص واضعاً القدم فوق الأخرى أثناء النطق بالحكم عليه، ولم يبالِ بالأحكام. وبعد النطق بالحكم هتف المتهمون من داخل القفص، قائلين «اعدم واحد اعدم 100 مرسى رئيس الجمهورية»، وهتافات «الله أكبر». ويبلغ مجموع الأحكام التى صدرت بحق «مرسى» منذ عزله حكمين بالإعدام و85 سنة سجناً، ولا تزال محاكمته فى قضية إهانة القضاء قيد التحقيق.

وأسماء المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام هم: أحمد على عبده، منتج أفلام وثائقية بالقنوات الموالية للإخوان، ومحمد عادل حامد كيلانى، مضيف جوى بشركة مصر للطيران، وأحمد إسماعيل ثابت إسماعيل، معيد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجميعهم محبوسون، وأسماء محمد الخطيب، هاربة مراسلة بشبكة رصد الإخوانية، وعلاء عمر محمد سبلان هارب - أردنى الجنسية – معد بقناة الجزيرة ووسيط فى تهريب الوثائق لقطر، وإبراهيم محمد هلال هارب، رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة القطرية.

 

قبل النطق بالحكم

تحدث رئيس المحكمة قبيل النطق بالحكم، مشدداً على أنه من يَخُن وطنه يَخُن عرضه وشرفه، وأنه لا يوجد دين ولا فكر ولا عقيدة تبرر خيانة الأوطان.

 وأشار القاضي ألى أن النبي بيَّن فداحة هذا الجرم وأن شؤمه يلاحق صاحبه في الدنيا والآخرة، مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. وأكد القاضى أن المحكمة قامت بدورها في البحث عن الحقيقة، من خلال مُحاكمة منصفة، تحققت فيها ضمانات الحقوق والحريات في إطار الشرعية الإجرائية.

شهدت الجلسة تواجداً أمنياً مكثفاً، وتفقد اللواء خالد عبدالعال، مدير أمن القاهرة وعدد كبير من قيادات وزارة الداخلية وقطاع الأمن المركزى، الخدمات الأمنية بالأكاديمية وقاعة المحاكمة قبل النطق بالحكم للاطمئنان على الحالة الأمنية.

وأودع أمن القاعة المتهمين القفص الزجاجى قبل بدء الجلسة بفترة كبيرة، عدا «مرسى» الذى دخل قفصه مع اعتلاء هيئة المحكمة منصة القضاء، ويفصل بين القفصين سياج حديدى، ودارت حوارات وأحاديث بين المتهمين، وتبادل أمين الصيرفي الحديث مع أحمد علي عبده عفيفي ومحمد عادل كيلاني، كما دار حوار آخر بلغة الإشارة والشفاه بين المتهم خالد حمدى عبدالوهاب وزوجته فاطمة الزهراء التى دخلت القاعة على اعتبارها عضوة بهيئة الدفاع عن المتهمين، أما المتهم أحمد عبدالعاطى فالتزم الصمت، وظل يصلى قبل النطق بالحكم، ووقف المتهمون بجوار السياج وحيوا مرسى، وهتفوا له ورفعوا شارات رابعة، ورددوا هتافات «مرسى يا بطل سجنك بيحرر وطن» و«يسقط حكم العسكر»، أما مرسى فظل يلوح بيده لتحيتهم وأعضاء الدفاع.

 

الوفد ترصد

وترصد «الوفد» دور المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام، فى جريمة التخابر وتسريب وثائق الجهات السيادية إلى قطر، البداية كانت عندما قام المتهمان أمين الصيرفى وعبدالعاطى بتجميع الوثائق والمستندات الخاصة بالأمن القومى وقطاع الأمن الوطنى والمخابرات الحربية والجهات السيادية وحفظاها فى حقيبة، وتولى المتهم أمين الصيرفى إخراجها من القصر الجمهورى بحكم عمله سكرتيراً لرئيس الجمهورية، وظلت الحقيبة فى منزله وأخبر زوجته ونجلته «كريمة»، المتهمة الهاربة بما تحتويه الحقيبة طالباً منها تسليمها إلى المتهمين أحمد على عبده عفيفى، ومعد الجزيرة الهارب علاء سبلان، حال القبض عليه.

وسارت نجلته المتهمة الهاربة كريمة على خُطى والدها بعد ضبطه، وتعاونت مع المتهمة أسماء الخطيب، وسلمتا الحقيبة إلى المتهمين، وتخفى المتهم أحمد على وأجرى العديد من عمليات التجميل خوفاً من الملاحقة الأمنية، وسلم حقيبة المستندات إلى محمد كيلانى لإخفائها، وكانت مهمته تصوير بعض الأوراق والمستندات المهمة التى تخص الجهات السيادية، وحفظها على وحدات تخزين «فلاشة»، وإرسالها إلى وزير الخارجية القطرى حينذاك حمد بن جاسم، الذى اطلع على الصور وطلب منهم أصول المستندات مقابل منحهم مبلغاً وقدره مليون ونصف دولار، واتفق المتهمان على أن يتم تهريب أصول المستندات عبر 3 دول وهى قطر وتركيا ولبنان.

وعقد المتهم علاء سبلان وسيط الصفقة اجتماعاً مع كل من إبراهيم هلال، رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة السابق، وحمد بن جاسم، وكان بمثابة الاتفاق النهائى، وحضره ضابط بالمخابرات القطرية، واتفقوا على تهريب المستندات وقيمة المبالغ المالية المخصصة لهم وكان نصيب علاء سبلان مبلغ 50 ألف دولار.

 

مشاهد بارزة فى القضية:

< ظهر محمد مرسى لأول مرة يوم 21 يونيو 2015 مرتدياً البدلة الحمراء على خلفية الحكم الصادر بإعدامه فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، ليكون بذلك أول رئيس جمهورية مصرى يحصل على حكم إعدام، وخلال تلك الجلسة حرص مرسى على الظهور متماسكاً أمام الدفاع ولوح بيده لتحيتهم، كما دعمه بقية المتهمين وأشاروا له بعلامات النصر ورددوا هتافات «مرسي يا بطل سجنك بيحرر وطن» و«مرسي رئيس ومعاه شرعية»، و«ثوار أحرار هنكمل المشوار».

< في الجلسة التاسع والعشرون من شهر يونيو الماضي، بدأت المحكمة في إجراءاتها الطبيعية المُتبعة في نظر القضية، إلا أنها وردت اليها أنباء مفادها استشهاد النائب العام هشام بركات، عقب استهداف موكبه من قبل خلية إرهابية، وفي ذات الجلسة تعمد المعزول «مرسي» رفع إشارة الذبح من داخل القفص، ليصاب الرأى العام بالدهشة عن كيفية علم مرسي وأعوانه داخل محبسهم بمقتل الشهيد بركات لحظة حدوث الجريمة.

< يوم اغتيال النائب العام كان ابنه محمد هشام بركات حريصاً على عمله وتحقيق العدالة وكان يمثل النيابة العامة فى جسلة التخابر مع قطر، ولم يترك الجلسة فور علمه بنبأ استهداف موكب والده، وتماسك وارتسمت على وجه علامات القوة والصلابة، وعقب انتهاء الجلسة حرص رئيس المحكمة القاضي شرين فهمي علي توجيه النعي له، بنبرات صوت موجوعة مختلطة بالدموع.

< كشفت إحدى جلسات قصية التخابر وتحديداً جلسة 27 يونيه من العام الماضى، مفاجآت تثبت تورط الإخوان فى التخابر مع قطر وتسريب الوئاثق والمعلومات المصرية إلى قناة الجزيرة لبثها للإضرار بمصلحة مصر ومركزها السياسى، وذلك من خلال فض أحراز المتهم الرابع أحمد على، وكانت من ضمنها رسائله المرسلة عبر برنامج الفايبر للمتهم الهارب علاء سبلان، معد قناة الجزيرة، وطلب المتهم الهارب من المتهم الرابع سرعة إرسال ملفات سرية عن «الطاقة» ومعلومات خاصة بسيناء والعمل الجهادى وتلت المحكمة حينها نص الرسائل، وكانت كالتالى «شو صار بالملفات.. ابعتلى الفلاشة على السريع.. الناس هنا مستنية الحاجة»، «وأبعتلى ملف الطاقة اليوم ضرورى الوقت مش معانا».

 أعلنت المحكمة فى جلسة 29 يونيه الماضى، هوية الجهاديين قاتلى جنود القوات المسلحة والشرطة بسيناء، وذلك من خلال أحراز الدعوى التى برز منها كشف عن أسماء الجهاديين ومنفذى العمليات الإرهابية، ضمت مجلداً بعنوان «إشارات أمنية بخصوص سيناء» وردت فيه معلومات وتقرير مفصل عن نشاط الجماعات التكفيرية فى سيناء، وتدريب العناصر فيها، وتردد عدد من المهاجرين إليها وتلت المحكمة اسم أحد القيادات التكفيرية، ويدعى أبومسعد السويركى يمد الجماعات الإرهابية بالزى العسكرى، وأعطى الجماعات التكفيرية 200 طن من القماش الخاص بزى القوات المسلحة لتفصيل 300 بدلة عسكرية، وشخص آخر يدعى أبوخطاب شيخة عضو مجلس شورى المجاهدين، أكدت المحكمة أنه كان يتسلل إلى القطاع عبر الأنفاق ويتواصل مع عدد من أصحاب الفكر المنحرف وتضمن المجلد معلومات حول مقتل 16 جندياً مصرياً بواسطة الجماعات التكفيرية، وتحديداً لأسماء قتلتهم، وهم أشخاص منتمون لجماعة التكفير والهجرة،  فضلاً عن معلومات حول مقتل 3 أمناء شرطة ووثائق ورسوم وخرائط عسكرية مسربة دون أعلاها عبارة «سرى جداً».

< خلال جلسات فض الأحراز وتحديداً جلسة 30 أبريل 2015، وجدت المحكمة عدداً من الفيديوهات فرغتها، وأثبتت محتواها بمحضر الجلسة، واتضح أن الفيديوهات تتضمن استغاثة معتقلين من تحت الأرض بمقر أمن الدولة واشتباك بدو سيناء مع عناصر من أمن الدولة وأسرهم لجنود أمن مركزي، واكتشاف مقبرة داخل مقر أمن الدولة بدمنهور بها 4 هياكل آدمية وانتحار جنود وعساكر أثناء حريق مقراتهم، بالإضافة إلي تهريب المساجين فى دمنهور ووجود جهاز صاعق يستخدم فى تعذيب المتعلقين داخل المقرات، ووجود زنازين سرية وملابس رقص داخل مبنى أمن الدولة بـ6 أكتوبر ووجود سجون سرية بمدينة نصر مكونة من 7 طوابق تحت الأرض، وفيديو لهروب المساجين من سجن المرج وأبوزعبل ووادى النطرون بعد جمعة الغضب وهروب خلية حزب الله المساجين فى سجن المرج.

< احتوت الأحراز المضبوطة على اللاب توب الخاص بالمتهم أحمد إسماعيل على العديد من الأفلام الإباحية المنافية للآداب.. حاول المتهم ودفاعه تبرير ملابسات الواقعة، وإبعاد تلك الشبهة عنه، وصرخ المتهم من داخل محبسه، لافتاً إلى أنه اشترى اللاب توب مستعملاً، ويجوز أن مالكه الأول هو من قام بمشاهدة تلك الأفلام. كما ضمت أحراز المتهمين الآخرين مقاطع دينية وخطب مرشد الجماعة لأنصاره وأغانى لعمرو دياب ومحمد منير وتامر حسنى.

< أكد ممثل النيابة العامة فى إحدى الجلسات، أن المتهم أنفق على حفل الزفاف من الأموال التى تقاضها من دولة قطر مقابل تسريب الوثائق اليهم، حيث إن المتهمين اتفقوا على تسريب الوثائق مقابل مليون ونصف مليون دولار. 

وقال الرائد طارق صبرى، الشاهد الأول بالقضية، إن المتهم أجرى العديد من عمليات التجميل لتغيير شكله ليتنكر من رجال الأمن، فضلاً عن تغيير محل إقامته بصفة دورية؛ خوفاً من الملاحقة الأمنية.

< برر محامى أمين الصيرفى جريمة موكله باختلاس الوثائق السيادية ونقلها لمنزله قائلاً، إنه خشى سرقتها وإتلافها وقت الاحتجاجات التى كانت تقام أمام قصر الاتحادية والهجوم على القصر واستيلاء المخربين عليها، وقام بنقلها إلى منزله، وأن نجلته كريمة المتهمة الهاربة خشت على والدها خطورة تلك الوثائق بعد القبض عليه، وحاولت إخفاءها عند إحدى صديقاتها، وتدعى أسماء الخطيب (متهمة هاربة)، وأشار الدفاع إلى أنها استغلت الأوراق وباعتها لحاجتها للمال.

< تحدث الرئيس المعزول مرسى للمحكمة 3 مرات طيلة الـ 93 جلسة التى شهدتها القضية.. الأولى تزامنت مع أول جلسة بتاريخ 15 فبراير 2015، حيث ظهر مرسى متكبراً واضعاً القدم على الأخرى، ضارباً بالمحاكمة وآداب الجلسة عرض الحائط، موجهاً حديثاً للقاضى كان مضمونه أنه لا يزال رئيس الجمهورية الشرعى المنتخب، ولا يعترف بالمحاكمة والقضاة، ودعمه المتهمون مرددين هتافات مسيئة للقوات المسلحة وتشجيعية لمرسى منها «اثبت يا بطل سجنك بيحرر وطن»، وحذره رئيس المحكمة من التطاول، وإلا سيحرك ضده دعوى قضائية بإهانة المحكمة.

 المرة الثانية بتاريخ 19 مايو 2015، حيث نشبت مشادة كلامية شديدة اللهجة بينه وبين القاضى بدأت عندما شرع رئيس المحكمة فى إثبات حضور المتهمين ، وبمناداته على المعزول لإثبات حضوره رفض مرسى الحديث فى المرة الأولى، وكرر المستشار مناداته عليه فصاح المتهم غاضباً من داخل القفص متحدثاً بطريقة غير لائقة وبصوت عال مستفز قائلاً «إيه.. أيوه أنا موجود وبكلمك أنت وبعلى صوتى علشان أنت تسمع»، الأمر الذى لم يلق استحساناً من رئيس المحكمة، وقام بتوبيخ مرسى على طريقة تحدثه قائلاً له: «ايه الطريقة اللى بتتكلم بيها دى.. متعليش صوتك واتكلم بطريقة محترمة»، وتراجع مرسى سريعاً وتحدث قائلاً: «أنا بعلى صوتى علشان حضرتك تسمع وأنا بحترم الناس كويس جداً»، وأنهي رئيس المحكمة المشادة قائلا للمعزول «مش عاوز أسمع صوتك.. اسكت»، وانصاع مرسى لأمر القاضى والتزم الصمت حتى نهاية الجلسة.

 وفى المرة الثالثة والأخيرة بجلسة 8 أغسطس 2015 طلب مرسى الحديث ليوضح للمحكمة أسباب تغيبه عن حضور الجلسات السابقة بداعى المرض، وأنه يريد أن يتقدم بـ5 بلاغات وانتهاكات تمارس ضده، أهمها طعام السجن الرديء قائلاً: «لو كلته أو شربت عصائر السجن لحدثت جريمة، وأطالب بطعام من خارج السجن»، كما التمس عرضه على أطباء متخصصين لإجراء فحص شامل، مضيفاً: «إذا لزم الأمر أنتقل لمركز طبى خاص وعلى حسابى». 

< بعد ثورة 30/6، انهالت البلاغات ضد مرسى وقيادات الإخوان، ومَثل المعزول أمام القضاء كمتهم فى 5 قضايا، الأولي أثناء محاكمته فى القضية المعروفة إعلامياً بالهروب من سجن وادي النطرون وعاقبته المحكمة بالإعدام، والثانية فى قضية التخابر مع حماس وعوقب بالسجن المؤبد، والثالثة فى قضية معروفة أحداث الاتحادية التى راح ضحيتها الصحفى الحسينى أبوضيف، وأصدرت المحكمة حكماً عليه بالسجن 20 عاماً، والرابعة قضية التخابر مع قطر. أما القضية الأخيرة المعروفة بإهانة القضاء فهى لا تزال قيد التحقيق ولم يصدر بشأنها أي أحكام.

مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة