في وقت تطالب فيه الدولة المواطنين بالتقشف والصبر وترشيد استهلاكهم في كافة أمور حياتهم، في ظل موجة غلاء قضت على الأخضر واليابس لدى الطبقة الوسطي، نجد أن ميزانية البرلمان اقتربت من المليار جنيه.
الميزانية أثارت غضبًا شديدًا لدى الشارع المصري وكذلك رئيس البرلمان الذي وصفه بجريمة أمن قومي، خاصة بعدما أثاره بند شراء 3 سيارات بـ 18 مليون جنيه، فيما قوبل الأمر بصمت من قبل الحكومة والرئاسة.
فيما أقيمت دعوى قضائية تطالب بتعيين حارس قضائي على ميزانية البرلمان للعام المالي 2015 / 2016 لمراجعة ميزانية البرلمان بكل ما اشتملت عليه، وإعداد تقرير بشأنها وبيان ما بها من أوجه إنفاق ومصروفات ورفع تقرير للمحكمة حول ما بها من شبهات مالية أو فساد.
أسرار قومية
وقال الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، إنه لا يجوز الحديث عن موازنة المجلس في وسائل الإعلام، واصفا ذلك بأنه "جريمة أمن قومي".
وأضاف: "نحافظ على الأموال العامة، وفرنا أحبارا وطباعة بحوالي أكثر من 20 مليون جنيه، ولم نعيّن موظفا، وكل من يحال إلى المعاش لم يعيّن بديل له"، مشددا "لم نرضع حراما.. وهذه عبارة يعيها القانونيون جيدا"، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وفي المقابل، اعتبر اقتصاديون أن معرفة الميزانية من حق الشعب طبقًا للدستور، مشيرين إلى أن تضخم الميزانية لما يقرب من المليار جنيه لا يعني إلا أنهم في انعزال تام عن الشعب " صنعوا لأنفسهم طبقة أخرى خارج مصر ".
شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، أكد أن الشعب من حقه معرفة ميزانية المجلس الذي إختاره ليس فقط، بل محاسبته أيضا، مشيرا إلى أن المرتبات التي يحصلون عليها النواب هي من ضرائب الشعب وأيضا كيف لا يجوز محاسبة المجلس وهو يمثل الشعب".
غباء سياسي
وأضاف الدمرداش في تصريحات لـ " مصر العربية" أن وصول ميزانية المجلس إلى مايقرب من مليار جنيه في الوقت الذي تطلب الحكومة من الشعب أن يعيش حالة من التقشف وترشيد الاستهلاك هو حالة من التبلد والغباء السياسي والتصرفات غير المسؤولة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تصريحات الدكتور علي عبد العال بعدم جواز محاسبة المجلس يعني أنهم في انفصال تام عن ماتعيشه مصر من أوقات حرجة ونوع من عدم المساواة، قائلًا: "لاتوجد أي مبررات لميزانية كهذه فيتلك الظروف".
وأيده أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، قائلًا: "يصدعون الشعب المصري طوال الوقت بالظروف الصعبة وضرورة التحمل وهناك طبقة أخرى تعيش في منطلق الرفاهية".
انهيار الطبقة الوسطي
وأضاف: "حالة من السفه والفوضي يعيشها المجلس وسط ظروف اقتصادية أدت إلى انهيار الطبقة الوسطي، وإذا لم يتم ضبط الأمر لابد من تعيين حارس قضائي على ميزانية المجلس "
وتابع: "نعاني من سوء الإدارة وقلة الكفاءة في كافة التخصصات في مصر الأمر الذي دعي إلي حالة الفوضي الموجودة في كافة المؤسسات"
وعن تصريحات رئيس النواب، قال خزيم إنها تعني أنه لا يؤمن بالرقابة والشفافية وما تشهده مصر من انهيار اقتصادي أساسه في الأصل عدم الشفافية، لافتًا إلى أن منع التشريع والرقابة للمجلس غير جدير بالمنطق لأي دولة في العالم.
دعوى قضائية
قام على أيوب المحامى ومدير مركز ابن أيوب للدفاع، وكيلا عن محمود أبو الليل مؤسس حركة الدفاع عن طيبة، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.
وطالب فيها بتعيين حارس قضائي على ميزانية البرلمان للعام المالي 2015 / 2016 لمراجعة ميزانية البرلمان بكل ما اشتملت عليه، وإعداد تقرير بشأنها وبيان ما بها من أوجه إنفاق ومصروفات ورفع تقرير للمحكمة حول ما بها من شبهات مالية أو فساد.
وبلغ الحساب الختامى لموازنة مجلس النواب عن العام المالى 2015\2016، 770 مليوناً و805 آلاف، وجاء فى الباب الأول الخاص بالأجور، تخصيص 586 مليوناً و241 ألفاً و703 جنيهات، بينما جاء في الباب الثاني والخاص بشراء السلع والخدمات 202 مليون 563 ألف جنيه.