الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

أمريكيون يحاصرون ترامب: كلنا مسلمون

أمريكيون يحاصرون ترامب: كلنا مسلمون
رفع آلاف المحتجين الأمريكيين، أثناء تظاهراتهم أمام البيت الأبيض، شعار "كلنا مسلمون"، فى تحدى واضح لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمنع مواطني سوريا وليبيا واليمن والصومال والعراق وإيران والسودان من السفر إلى بلاده لمدة 3 أشهر. 

وبعث المحتجون برسالة إلى الإدارة الأمريكية مفادها هي أن هذا الإجراء يتعارض مع القيم الأمريكية، في حين يبرِّر ترامب قراره. 

ونقل ماتياس كولْب، الصحفى بموقع "قنطرة" الألمانى، عن إبراهيم الحلفي البالغ من العمر تسعة وثلاثين عامًا يقف فوق جدار قرب ساحة لافاييت ويُطل من هناك على البيت الأبيض وحشود المتظاهرين أسفله. فبعد ثمانية أيَّام من المسيرة النسائية تجدَّدت الاحتجاجات في واشنطن مرة أخرى ضدَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن هذه المرة في أجواء أكثر كآبة.

 يحمل إبراهيم الحلفي لافتة كتب عليها: "أمي وأبي ليسا إرهابيين. دعوهما يعودان إلى الوطن".
 لقد وصل إبراهيم الحلفي من فيلادلفيا ليُبيِّن للرئيس دونالد ترامب الآثار المترتبة على قراره الرئاسي: "أنا أسعى منذ عام 2011 إلى تمكين والدي البالغ من العمر ثمانية وسبعين عامًا من القدوم إلى هنا.
 ووالدتي لديها البطاقة الخضراء وهي الآن في زيارة لوالدي في بغداد - وأخشى من أنَّها لن تستطيع العودة"، كما يقول إبراهيم الحلفي، العامل في قطاع تكنولوجيا المعلومات. 
وفي هذا الصدد يضيف أنَّ "ما يحدث هنا لا يجوز". ولأنَّ الوثائق الصالحة من المفترض أن تفقد قيمتها فجأة، فهو مصدوم كثيرًا. 

وهذا المرسوم يشكِّل رمزًا للفوضى التي شهدتها البلاد في الأيَّام الأولى من رئاسة دونالد ترامب - ففي يوم الأحد 29 / 01 / 2017 أكَّد رئيس موظفي الرئيس ترامب في البيت الأبيض، راينس بريبوس، أنَّ حاملي البطاقة الخضراء غير مشمولين بهذا القرار. 

ولكن مع ذلك لا يزال الشكُّ قائمًا وإبراهيم الحلفي يخشى من أنَّه سيضطر الآن إلى تقديم طلبات جديدة لكي يُسمح لوالدته بأن تعود "إلى وطنها" الولايات المتَّحدة الأمريكية. 
وحتى الآن كانت أمريكا تُمثِّل الوطن بالذات بالنسبة لعائلة الحلفي، ولكن الآن أصبحت لدى إبراهيم الحلفي شكوك جادة في ذلك. 

وفي الوقت نفسه يزهر في نفسه الأمل: إذ إنَّ تضامن المواطنين الأمريكيين يمنحه القوة والشعور بأنَّ دونالد ترامب لا يمثِّل إلاَّ أقلية.

 "لا للحظر ولا للحائط"
 وهنا آلاف من الأشخاص الذين لبَّوا نداءً منشورًا عبر الفيسبوك وخرجوا في مسيرة من البيت الأبيض إلى الكونغرس الأمريكي تحت شعار "لا للحظر ولا للحائط". 

ويُردِّد المتظاهرون هتافات تنتقد الجدار الحدودي المقرَّر بناؤه على الحدود مع المكسيك، ويسخرون من مظهر ترامب مردِّدين "الأيدي الصغيرة جدًا لا يمكن أن تبني الجدار"، أو يطالبون باستقبال المزيد من اللاجئين.

 وعلى اللافتات عبارات مثل "جميعنا مسلمون" و"أنتم جزء من بلدنا" أو "اللاجئون يعانون من الحرب والاضطهاد". أمَّا دونالد ترامب فهو لا يستطيع تحمُّل حتى النكات في برنامج "ساترداي نايت لايف".

 تُظهر مثل هذه الشعارات إبداعًا كبيرًا، ولكن على العكس مما كانت عليه الحال في المسيرة النسائية فقد بات الآن المزيد من المتظاهرين يصفون أوضاعهم الخاصة. على سبيل المثال لميس الكبسي أصلها من اليمن وهي طالبة في السنة الثانية في جامعة ميريلاند الأمريكية. 

وقد كتبت على لافتة تعبِّر عن الخيار الرهيب الذي يضعها أمامه هذا المرسوم الجديد: "أنا أريد أن أرى عائلتي، ولكنني أريد أيضًا أن أكمل دراستي. لا تجبروني على الاختيار بين الأمرين". 

ولميس الكبسي تخشى من أنَّها لن تحصل على تأشيرة طالب بعد، ومن أنَّها ستضطر إلى البقاء في البلاد بطريقة غير شرعية من أجل إنهاء دراستها. وتقول من غير الممكن لها في الوقت الحاضر أن تزور والديها، اللذين يعملان في المملكة العربية السعودية. 

وهي أيضًا تشيد بالتضامن، وتقول: "منذ أشهر أصبح الناس لطيفين أكثر معي. وأدهشني عدد الناس الرافضين لترامب ومدى انقسام البلد حول الاتِّجاه الذي يجب أن تسير فيه الأمور". 

وهذه الشابة البالغة من العمر تسعة عشر عامًا ترتدي الحجاب، وتتحدَّث بحماس حول المسيرة النسائية: "لقد كانت هذه هي مظاهرتي الأولى، ويا لها من تجربة.

 وكان من الواضح بالنسبة لي أنَّ الكثيرين من الناس سوف يأتيون اليوم إلى هنا". 

ترامب: هذا إجراء غير معادٍ للمسلمين 
والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالذات دافع عن نفسه بعد ظهر يوم الأحد 29 / 01 / 2017 في بيان.، أكَّد فيه ترامب البالغ من العمر سبعين عامًا على أنَّ أمريكا سوف "تُظهر التعاطف دائمًا مع الفارين من القمع، ولكننا سنفعل ذلك في الوقت الذي نحمي فيه مواطنينا وحدودنا".

 وشدَّد على أنَّ سلفه باراك أوباما قد رفض لمدة ستة أشهر في عام 2011 منح تأشيرات دخول للاجئين العراقيين، وبهذا فقد خطا ترامب خطوة مشابهة. وأضاف أنَّ الدول السبع -ذات الأغلبية المسلمة- سبق تحديدها من قِبَل إدارة أوباما باعتبارها "مصادر للإرهاب".

 وهذه الدول هي سوريا وليبيا واليمن والصومال والعراق وإيران والسودان. 

ومثل معظم الجمهوريين نفى ترامب بدوره أنَّ "هذا الحظر موجَّه ضدَّ المسلمين، مثلما تقول وسائل الإعلام زورًا". وأضاف أنَّ "هناك أكثر من أربعين دولة في جميع أنحاء العالم ذات أغلبية مسلمة لن تتأثَّر بهذا القرار". 

وترامب الذي أعلن دائمًا عن هذا الإجراء خلال حملته الانتخابية، صاغ كلامه هكذا: "هذا القرار لا يتعلـَّق بالدين - بل يهدف إلى الحدِّ من الإرهاب والحفاظ على أمن بلادنا".

 وعلى الرغم من أنَّ هذا البيان تم نشره فقط بعد خروج المسيرة الاحتجاجية: لكن على الأرجح أنَّه لن يدفع سوى عدد قليل من المتظاهرين إلى إعادة التفكير.

 فبعض اللافتات تشير إلى عدم إدراج اسم أية دولة ذات أغلبية مسلمة في قائمة الحظر، من بين الدول التي تقوم فيها منظمة ترامب بأعمال تجارية (مثل تركيا أو الإمارات العربية المتَّحدة). 

وبالنسبة لشخص مثل بلال أسكانيار لا يمكن تقريبًا النظر إلى حظر السفر هذا إلاَّ باعتباره كجزء من الإسلاموفوبيا المتصاعدة في الولايات المتَّحدة الأمريكية. 

وحول ذلك يقول هذا الشاب البالغ من العمر واحدًا وثلاثين عامًا: "الوضع يزداد صعوبة بالنسبة للمسلمين في هذا البلد. 

ومنذ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بات يتم تصنيفنا في خانة الإرهاب، وحتى أنَّ بعض الديمقراطيين -مثل الرئيس السابق بيل كلينتون- يشاركون في ذلك. لقد مللتُ باعتباري مسلمًا أمريكيًا من الاضطرار دائمًا إلى إثبات وطنيَّتي".

مصدر الخبر
المصريون

أخبار متعلقة