الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

قانونيون بعد أزمة «سيارات المجلس»: موازنة البرلمان علنية وليست أمن قومي

قانونيون بعد أزمة «سيارات المجلس»: موازنة البرلمان علنية وليست أمن قومي
منذ الخميس الماضي ويشهد مجلس النواب، حالة من التوتر، بعد عرض النائب محمد أنور السادات مستندات تظهر شراء مجلس النواب ثلاثة سيارات بينهم واحدة مصفحة لرئيس المجلس الدكتور على عبدالعال بإجمالي 18 مليون جنيه.

وأكد عبدالعال أنه لن يتردد لحظة واحدة فى اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية والقانونية ضد المخالفين حفاظا على المجلس وسمعته مشيراً إلى أن تسريب ميزانية البرلمان يمثل جريمة أمن قومي وفقا للدستور.
 
وقال: "لن أقبل على نفسي ?"حراما".. جاء ذلك خلال جلسة المجلس مساء أمس تعقيباً على ما أثاره عدد من النواب بشأن ما تردد عن رصد مبلغ 18 مليون جنيه في موازنة المجلس لشراء 3 سيارات مصفحة?.

وأضاف أن رئيس المجلس لن يقبل بأي ابتزاز من أي شخص يخرج عن اللائحة والقانون"، ووجه حديثه للنواب قائلا: "إحنا معندناش مشاكل.. خليكم أقوياء.. فنحن نسير على الطريق الصحيح".

واستمر "عبدالعال" في حديثه: "هؤلاء مجموعة معروفة وانكشف عنها الحجاب، وأكرر ما قلته صباح اليوم، من أن هناك أموال كثيرة تدفع ليس من أجل إسقاط المجلس فقط، وإنما لإسقاط الدولة ولكن للصبر حدود". 

وأضاف أن قانون العقوبات واضح بشأن كل من يسرب معلومة أو مستند، ولو أجبرت على اتخاذ الإجراءات القانونية  تجاه ما يفعله البعض تجاه المجلس فلن اتردد في اتخاذ  الإجراءات التأديبية للحفاظ على البرلمان.

وأكد "عبدالعال" أنه "لا يجوز الحديث عن الحساب الختامي باعتباره جريمة أمن قومي"،  مناشدًا جميع الاعضاء أن ينتصروا للدستور واللائحة.

اتفق عدد من رجال القانون في حديثهم لـ مصر العربية، أنه لا يوجد في القانون ما يمنع من إذاعة ميزانية البرلمان ومناقشتها.

وقال المستشار محمد حامد الجمل، مستشار مجلس الدولة الأسبق، إن موازنة مجلس النواب تخضع لأحكام الدستور واللائحة الداخلية للبرلمان، ولا يوجد فيهما نص أو قانون يمنع نشرها على الرأي العام.

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ميزانية مجلس النواب عامة  ومن الأولى نشرها على المواطنين حيث مما يدعم موقفه وميزانه أمام الشعب حيث أنه سلطة تشريعية ورقابية في المقام الأول.

وفي تصعيد جديد للأزمة، قدم السادات بيانا عاجلا لرئيس الوزراء لسؤاله بشأن الإنفاق الحكومي على وسائل النقل في الحساب الختامي للموازنة العامة 2015-2016، وخطة الموازنة لعام 2016-2017، كما طالب السادات، في البيان العاجل، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بتقديم تقرير بشأن شراء السيارات خلال العامين الماضيين. 

وبرر السادات لجوئه إلى الإعلام في نشر قضية شراء سيارات بقيمة 18 مليون جنيه لمجلس النواب، بسبب إغلاق كافة الطرق الرسمية في طلب المناقشة تحت القبة من خلال حفظ طلبات الإحاطة. 

وطالب السادات، الحكومة بتشكيل لجنة لحصر جميع السيارات المشتراه سابقا وحديثا والتي في حوزة كبار وصغار موظفي الحكومة، لا سيما في ظل التناقض الفاضح بين تلك الممارسات وحديث الحكومة عن ترشيد الإنفاق.

وأضاف:"لدي معلومات أن هناك وزراء ورؤساء هيئات يمتلك الواحد 3 و4 سيارات فارهة، في الوقت الذي تقول فيه الحكومة إنها تكافح الفساد المالي... الموضوع جد ولا يحتمل الهزل". 

واستطرد "لن أتوانى عن طلب مناقشة الموازنة الخاصة بمجلس النواب لأنه حق أصيل للأعضاء والمواطنين"، مؤكدا أنه طالما طلب مناقشتها من قبل دون جدوى. 

وتابع أن النواب غير مشاركين في إعداد خطط وأولويات المجلس طوال العام الماضي، وأن رئيس المجلس ووكيليه ينفردون بالقرار دون مناقشة الأعضاء، داعيا إلى ضرورة إيجاد مخرج لهذا الوضع المأزوم داخل البرلمان. وخاض السادات معارك مع رئيس المجلس علي عبد العال، بلغت ذروتها عندما قرر الأخير منع النائب من الإدلاء بتصريحات للإعلام وعدم السفر لحضور مؤتمرات دولية دون إخطار.

وبدوره اتفق المستشار عصام الإسلامبولي، الخبير القانوني مع حامد الجمل في رأيه قائلا: "لا يوجد شيء اسمه  سري"، متسائلا كيف لمجلس نواب سلطته الأولى هي الرقابة والتشريع يخشى من عرض ميزانيته أمام الشعب والرأي العام.

وأكد الفقيه القانوني أنه لا يوجد نص أو قانون في لائحة مجلس النواب ينص على أنها سرية، مشيرا إلى أن من الأفضل للمجلس والقائمين أن يعلنوا عن ميزانيتهم بأنفسهم ما دام لا يوجد فيها ما يشينهم.

وكانت الأمانة العامة لمجلس النواب أصدرت بيانا للرد -في وقت سابق- قالت فيه إن "طلب شراء السيارات المصفحة كان في عام 2015 قبل انعقاد المجلس من الأساس، وإنها ضرورة أمنية تقتضيها تحركات رئيس مجلس النواب". وأحال رئيس مجلس النواب علي عبد العال، أمس الخميس، موظفي لجنتي الخطة والموازنة والمالية إلى التحقيق في واقعة تسريب "موازنة النواب" إلى الصحفيين. 


واختلف أحمد مهران مدير المركز المصري للدراسات القانونية والاستشارية مع سابقيه، حيث يرى مهران أن قانون الخدمة المدنية والقوانين المتعاقبة المنظمة لشؤون العاملين بالدولة حرصت على أن تكون التصريحات الإعلامية قاصرة على من تفوضه الإدارة بذلك.

وأكد مهران أنه وفقًا لقانون العاملين بالجهاز الإداري لا يجوز لموظفي مؤسسات الدولية وأجهزتها المختلفة  أن يطلع الرأي العام على مستندات تخص هذه الجهة أو المؤسسة مادام لم يخول له القانون ذلك.

ويرى مهران أن ميزانية المجلس إذا لم يتم مناقشتها في الجلسة العامة يشوبها العوار وتطعن في مصداقية نوابه.

وتبدأ لجنة القيم أول اجتماعاتها يوم الأحد المقبل، أول أعمالها بالتحقيق مع النائب محمد أنور السادات، المحال للجنة بعد التحقيق معه أمام هيئة مكتب البرلمان، برئاسة الدكتور على عبد العال، والوكيلين السيد محمود الشريف، وسليمان وهدان.

ويواجه "السادات" اتهامات تزوير توقيعات النواب على مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي تقدم به للبرلمان، فضلا عن إرسال مشروع قانون الحكومة في ذات الشأن إلى عدد من السفارات الأجنبية في مصر.

ومن المتوقع أن تضاف للتهم ما أثاره النائب مؤخرا بشأن شراء 3 سيارات مصفحة لرئيس البرلمان والوكيلين، بقيمة 18 مليون جنيه.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة