اعتراضات نيابية يقابلها هجوم قانوني بسبب ما أثاره النائب أنور السادات بخصوص موازنة مجلس النواب، في ظل مطالبات بضرورة خضوع المجلس لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
ويطالب قانونيون بضرورة عرض موازنة المجلس للرقابة وفقا لنصوص الدستور باعتبار المجلس أحد أجهزة الدولة، الخاضعة لرقابة الجهاز، إلا أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تقول إن البرلمان هو من يراقب ميزانيته بنفسه.
يري الدكتور صلاح فوزي عضو لجنة الإصلاح التشريعي وأستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة إن مناقشة الجهاز المركزي للمحاسبات لميزانية البرلمان اختصاص دستوري للمجلس بنص المادة 219 التي تبيح للجهاز الرقابة على أموال كل أجهزة الدولة والبرلمان جزء منها.
اللائحة والدستور
وقال فوزي لـ"مصر العربية" إنه للمرة الأولى بالمغايرة للدساتير السابقة نص الدستور الحالي في مادته 219 على أن يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات الرقابة على أموال الدولة، والأشخاص الاعتبارية العامة، والجهات الأخرى التي يحددها القانون، ومراقبة تنفيذ الموازنة العامة للدولة والموازنات المستقلة، ومراجعة حساباتها الختامية.
ويفسر أستاذ القانون الدستوري نص المادة مشيراً إلى أن البرلمان جزء من أجهزة الدولة وبالتالي، لا يجوز انتقاص اختصاص دستوري من مزايا الجهاز بنص اللائحة الداخلية للبرلمان ?نها تعتبر قانون ولا يجوز مخالفة القانون لنص الدستور.
وقال إن اللائحة الداخلية للبرلمان تنص على أن مراجعة ميزانيته من اختصاص لجنة الخطة والموازنة، بالمخالفة لنص الدستور، موضحاً أن اللائحة تحايلت على النص في المادة 407 بإرداف عبارة "ولرئيس المجلس أن يطلب من رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ندب من يراه، لوضع تقرير يقدم إلى رئيس المجلس عن حسابات المجلس وطريقة تنفيذ موازنته أو عن أي شأن من الشئون المالية الأخرى للمجلس.
ونوه إلى أن الاشارة السابقة ليست إلزامية للمجلس ولكنها استشارية ولا يلتزم بها البرلمان، وبالتالي على البرلمان التراجع وتغير نصوص لائحته الداخلية للتوافق مع صريح الدستور.
وألمح إلى أنه يمكن الطعن بعدم دستورية اللائحة بسبب هذه المادة وبالتالي فإن الأقرب هو تعديلها.
وتنص اللائحة الداخلية للمجلس في مادتها 402 على أن البرلمان مستقل بموازنته وتدرج رقما واحد فى موازنة الدولة، وبموجب مادة 403 تعتبر لجنة الخطة والموازنة لجنة لحسابات المجلس فى كل اختصاصاتها المنصوص عليها فى هذا الباب.
خلاف برلماني
و لهذا تقدم النائب عفيفي كامل، عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمشروع قانون لتعديل القانون رقم 1 لسنة2016 الخاص بلائحة المجلس الداخلية بإضافة مادة تضمن إخضاع ميزانيته وحساباتها الختامية والموازنة العامة للمجلس لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات، مؤكدًا أن أجهزة الدولة تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وكذلك الجهات السيادية، وهذا الأمر لا ينال من استقلالية المجلس.
لكن النائب ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، رفض المطالبات السابقة مؤكدا على أن مراجعة الموزانة الداخلية للبرلمان من اختصاص اللجنة.
وقال إن المجلس به من الكفاءات ما يجعله يراقب حساباته على أعلى مستوى.
وأضاف فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الأعراف البرلمانية قائمة على أن لجنة الخطة والموازنة هي من تقوم بمراقبة حسابات المجلس، وفق المادة 407 من اللائحة الداخلية.
وتابع أن يجوز لرئيس المجلس أن يطلب الجهاز المركزي أن يقوم بالمراقبة متابعا :" الدور الأساسي للجنة الخطة والجوازي للمحاسبات وهذا وفق اللائحة".
واعتبر وكيل الخطة والموازنة ما أثير خلال الفترة الأخيرة بشأن موازنة البرلمان مقصود منه النيل من هيبة المجلس، قائلا: هناك محاولات معروف أهدافها للنيل من هيبة المجلس ورئيسه.
و أشار إلى أن سيارات الـ18 مليون لها أبعاد أمنية فى تأمين الشخصية رقم 2 فى الدولة المصرية التي لو تعرضت لشيئ سيكون تأثيره سلبي على المجتمع المصري كله.
يشار إلى أن النائب أنور السادات تقدم بسؤال عاجل حول قيام رئيس المجلس بشراء 3 سيارات مصفحة بقيمة 18 ميلون جنيه من ميزانية المجلس، ما أثار غضب عبدالعال، وتمت مناقشة الأمر بالجلسة العامة الخميس الماضى، وسط تأييد عدد من النواب تجاه رئيس المجلس دون أى حديث اتجاه التحقيق الكامل فيما تمت إثارته بشأن الـ18 مليون.
ومن جهته قال عبد الحميد كمال، عضو تكتل 25-30البرلماني إن المجلس يضم ممثلين عن الشعب، ولا يمكن اعتبار خضوع موازنته لرقابة المركزي للمحاسبات إهانة أو تقليل منه.
وأضاف أن مراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات على البرلمان يدخل في إطار إعلاء قيم الشفافية المصداقية.
وأيدت هالة فودة عضو الهيئة العليا بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وأمين لجنة حقوق الإنسان بالحزب، المطالبات بخضوع البرلمان لرقابة المركزي .
تغول البرلمان
وقالت فودة لـ"مصر العربية" إن حديث رئيس البرلمان بأن موزانة المجلس تعتبر أمن قومي لا يمكن قبوله، واصفة الرفض النيابي بخضوع الموازنة للرقابة بتغول للسلطة التشريعية ومحاولة للخروج فوق إطار المحاسبة.
واعتبرت فودة أن تفجير أزمة السيارات النيابية التي تكلفت 18 مليون جنيه بمثابة سقطة للبرلمان في ظل دعوة السلطة التنفيذية والتشريعية للتقشف واعتماد برنامج حكومي قائم على تقليل النفقات.