الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

"الدواء ناقص".. صراخ المرضى يتصاعد.. تضارب في نسب العقاقير غير المتوفرة.. الصحة: 298 دواءً مختفيًا.. حقوقيون: 1500 منها 121 صنفًا دون بديل.. خبراء: الدولار وسيطرة المافيا أبرز أسباب الأزمة

"الدواء ناقص".. صراخ المرضى يتصاعد.. تضارب في نسب العقاقير غير المتوفرة.. الصحة: 298 دواءً مختفيًا.. حقوقيون: 1500 منها 121 صنفًا دون بديل.. خبراء: الدولار وسيطرة المافيا أبرز أسباب الأزمة
أين الصحة؟ الوزارة لا تجيب مكتفية بالتصريحات المطمئنة في أزمة نقص الدواء الدائرة والمشتعلة، بينما الوضع خطير بعد تصاعد صرخات المرضى احتجاجًا على اختفاء العلاج دون توفير بدائل. 

وكشفت إحصائية رسمية صادرة نهائية عام 2015 أن حجم تجارة الأدوية فى مصر بلغت 50 مليار جنيه سنويًا، ورغم ذلك تعانى مصر من نقص صارخ للأدوية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة كالسكر والضغط والجلطات وقطرات العيون الخاصة بالقرح والإنسولين وحبوب منع الحمل والمحاليل وغيرها من الأدوية التى يمكن أن تسبب في لحظات في قتل المريض المصري. 

وقالت النشرة الدورية الصادرة عن وزارة الصحة الخاصة بنواقص الأدوية، إن عدد العقاقير الناقصة وصلت إلى 298 دواءً خلال فبراير الجارى منها 260 صنفًا لها بدائل و38 صنفًا دون بديل، وكانت فى شهر يناير 260 نوعًا ناقصًا، فيما سبق وأعلن وزير الصحة أحمد عماد، قبل شهر أن نقص الأدوية مستمر ووصل إلى 700 صنف.

الدواء ناقص.. صراخ
فى حين أكدت تقارير حقوقية مهتمة بشئون الدواء، وجود نقص صارخ فى 1500 دواء أبرزها أدوية الأورام ومذيبات الجلطات والتخدير والمحاليل وأدوية تخص أمراض مزمنة كالسكر والضغط والكلى وأيضًا حبوب منع الحمل، محذرين من هذا النقص الصارخ، لافتة إلى أن هناك 121 دواء ناقصًا ليس لها بديل، وفى حصر لنقابة الصيادلة منذ شهر ونصف الشهر أكدت على وجود 1800 صنف ناقص.

وقالت أسماء، ربة منزل، لإنها ذهبت بابنها لطبيب الأطفال وكتب لها على أنواعًا معينة من الأدوية فذهبت إلى عدد من الصيدليات إلا أنها لم تجد إلا دواءً واحدًا فقط من ثلاثة أدوية كتبها لها الطبيب.

وأكد عمر حسين، مقيم بجنوب الجيزة، أن والدته مصابة بمرض السكر وهو مرض مزمن، وزار عددًا من الصيدليات لإحضار عقار الإنسولين لها ولم يجده فاتصل بطبيب صيدلى صديقه الذي وفره له بعد يومين وبسعر أضعاف سعره الأصلى وأكد له أنه به نقص شديد.

وقال الدكتور علي عبدالله، مدير مركز البحوث والدراسات الدوائية والإحصاء، إن الأدوية المختفية كثيرة جدا لكن ما يهمنا منها هى تلك التى ليس لها بدائل محلية او مستوردة وتلك التى تسمى أدوية الطوارئ أو المنقذه للحياة وغيابها يهدد حياة الإنسان، ولفت إلي أن غياب أدوية التخدير وغياب المحاليل الوريدية يعوق إجراء العمليات الجراحية ويهدد المرضى فى الطوارئ وحوادث الطرق والغسيل الكلوى، وغياب فيكتور 8 و9 يهدد حياة مرضى الهيموفيليا بالإضافة الى الإنترفيرون بى، حقن الأنثى آر اتش، وغياب الألبيومين البشرى يهدد مرضى الكبد، وغياب اللقاحات والاتصال يهدد حياة المرضى مثل غياب فاكسين الالتهاب الرئوي يهدد مرضى استئصال الطحال، كذلك مصل الأنفلونزا الموسمية ويساعد غيابه على انتشار المرض وارتفاع معدل الوفاة.

أضاف عبدالله، أن هناك نقصًا صارخًا فى قطرات العيون، وهناك قطرة تستخدم فى توسعة حدقة العين لفحصها وغيابها يؤجل ذلك هذا بالاضافة الى نقص موانع الحمل مما يساهم فى تحول السيدات إلى وسائل أخرى دون سؤال عن الطريقة المثلى لاستخدام الطريقة الجديدة، وغياب مضادات حيوية هامة خاصة ببعض الإصابات البكتيرية مما يزيد عدد الأيام الإضافية فى المستشفيات وشغل أسِرة وزيادة التكلفة العلاجية، إضافة الى نقص الأنسولين مما يهدد مرضى السكر من النوع الأول وتحولهم إلى أنواع باهظة الثمن مما يهدد غير القادرين، وأيضا نقص أدوية الأورام مما يهدد مرضى السرطانات ومما يزيد من السوق البديل.

وأوضح عبدالله، أن هناك أسبابًا تراكمية في ازمة النواقص وهى أن الدولة رفعت يدها عن صناعة الدواء بداية من حقبة السبعينيات ليحل محلها وتدريجيًا صناعة الدواء الأجنبية والاستثمارية أى أن السيادة انتقلت من اياد وطنية إلى أيادِ اجنبية، ومن عام 2003 حتى عام 2013 أى خلال 10 سنوات زاد المعروض للاستهلاك من الدواء فى مصر من 7 مليارات إلى 30 مليارًا أى 23 مليارًا حجم النمو كانت لحساب الشركات غير الحكومية، حيث زاد عدد المصانع إلى 54 مصنعًا مع نهاية العقد الزمنى بينما ظل عدد المصانع التابعة للدولة 8 مصانع فقط.

وعن الأسباب الحادة، لفت عبدالله، إلي إن تحرير سعر العملة وزيادة سعر الدولار من 8.88 إلى ما يقرب الـ 20 جنيهًا كان له النصيب الأكبر فى أزمة الدواء، مضيفًا: بالطبع زاد من الأزمة وارتباك السوق بعض القرارات والتصريحات الحكومية غير المسئولة وبعض التصرفات من بعض أطراف المنظومة الدوائية، موضحًا أن الحديث عن حل الأزمة يطول لكن لابد من وضع خطة من شأنها تشجيع الاستثمار فى الدواء وتصديره وتطوير صناعة الدواء الحكومية، وأن تقع الحكومة فى يدها زمام التحكم فى منظومة الدواء فتحرير سعر الدواء وضع ألية عادلة لتسيير الدواء وتحريك الدواء على قواعد عادلة وشفافة، إضافة إلى التكامل بين شركات قطاع الأعمال فيما بينها وليس التنافس والتكامل بين الدول العربية والاهتمام بالبحث العلمى عامة وفى النباتات الطبية خاصة ما يميز الوطن العربى، والإسراع فى إقرار قانون التأمين الصحى الشامل، كما على منظمات المجتمع المدنى لعب دورها فى إعانة المرضى غير القادرين وعلى الأطباء والصيادلة القيام بدورهما واختيار البدائل المتاحة والأقل سعرًا، كما يجب على المرضى تغيير الثقافة نحو ما يسمى بالبديل وسؤال الصيدلى عن الدواء الأقل سعرًا.

ورأى الدكتور مروان سالم، الباحث فى الدواء والغذاء، أن الأدوية المختفية أصبحت كابوسًا يؤرق المواطن وخصوصا أصحاب الأمراض المزمنة وذلك بسبب جشع الشركات لكسب المزيد من المال، فبين عشية وضحاها سوف يزداد سعر الدواء، مضيفا أن الشركات تخفى الدواء تمهيدا لرفع سعره فيتم حبس الدواء المنتج لحين الاستقرار على السعر النهائي، مضيفا ان الحلول مع ارتفاع سعر الدواء هو البديل او المثيل العلمى وذلك لرخص ثمنه، موضحًا أن مرضى الأمراض المزمنة تأثروا تأثرًا شديدًا، حيث تم رصد اختفاء أدوية الأورام وادوية المناعة وادوية القلب والضغط حتى وصل الامر الى اختفاء ادوية البرد والانفلونزا.

وطالب محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء، رئيس الجمهورية بالتدخل لسرعة توفير ادوية لمرضى سيولة الدم الذين بلغوا 15 الف مريض، ومرضى ضمور العضلات الذين بلغوا 700 ألف ومرضى التصلب المتعدد الذين يقدر أعدادهم بنحو 150 الف مريض، ومرضى جوشر الذين وصلوا لـ 7 آلاف حالة، ومرضى التمثيل الغذائى الذين وصلوا لـ 6 آلاف طفل، ومرضى ضمور المخ الذين وصلوا لـ 11 ألف مصاب. 

وفى احصائية صادرة فى ديسمبر الماضى عن المركز المصرى للحق فى الدواء، جاء بها أن هناك اختفاء لـ 2000 صنف دوائى بـ 19 محافظة منها 55 صنفًا ليس لها بدائل وهى لأمراض خطرة منقذة الحياة كأدوية الطوارئ والتخدير الكلى وأدوية الجلطات الدماغية والقلبية والسكر والهرمونات والأورام والقطرات والمناعة ومنع الحمل.

وفى يناير الماضى صدر عن المركز بيان جاء به أن عدد الأصناف الدوائية المسجلة فى مصر 31222 صنفًا، والمتداولة فى السنوات الخمس الماضية 7200 صنف، وقد وصلت الأصناف الناقصة 1500 صنف دوائي منها 121 صنفًا دون بديل.
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة