الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

أستاذ التاريخ صبري العدل لـ«البديل»: 43 وثيقة رسمية أثبتت مصرية تيران وصنافير

أستاذ التاريخ صبري العدل لـ«البديل»: 43 وثيقة رسمية أثبتت مصرية تيران وصنافير

قال الدكتور صبري العدل، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة مصر الدولية، إن محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر يوم 16 يناير بتبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر استندت إلى 43 وثيقة تثبت مصرية الجزيرتين.

وأكد العدل، الذي كان ضمن فريق تجميع الوثائق التي تثبت مصرية الجزيرتين، في حواره لـ”البديل”  أن تحويل القضية إلى ملف شعبى جاء بتائج مبهرة، فقد فتش الجميع عن مصرية الجزر واستطاعوا إيجاد ما لا يخطر على بال أحد، حتى إن الحكومة نفسها فوجئت بكم الوثائق والخرائط والكتب والمنشورات التى تمكن المصريون من جمعها وتقديمها للمحكمة.

وإلى نص الحوار..

ـ هل أغلق ملف تيران وصنافير أم هناك خطوة قادمة؟

إذا حاولت الحكومة الالتفاف على حكم محكمة القضاء الإداري الأخير بتبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر، فمن المؤكد أنه سيكون هناك خطوات قانونية كثيرة سنتخذها مع القوى الوطنية وفريق الدفاع القانوني عن الجزيرتين.

ـ هل تعرضتهم لضغوط كفريق تجميع الوثائق والدفاع؟

لم أتعرض لضغوط مباشرة من أحد، وربما لأنني كنت أدافع من منطلق علمى وليس من منطلق سياسي، لكن الضغط النفسى كان صعباً، خاصة أننا لأول مرة فى التاريخ يطلب منا أن ندافع عن مصرية ما نملك .. والمشكلة أن من يطلب منا ذلك هو الحكومة المصرية.

ـ ما أهم الوثائق التي استند إليها حكم مصرية الجزيرتين؟

استندت المحكمة إلى 43 وثيقة رسمية صادرة من الدولة تؤكد جميعها مصرية تيران وصنافير، منها تطبيق لائحة الجمارك على الجزيرتين، عام 1884 حيث كانت تمتد حدود مصر إلى الساحل الحجازى عند ميناء الوجه فى المملكة العربية السعودية، واتفاقية 1906 التى لم تخرج الجزيرتين من الحدود المصرية ولم تنص على ذلك، إضافة إلى عدد من الخرائط الصادرة من مصلحة المساحة التى تلون الجزيرتين بلون المملكة المصرية، في سنوات مختلفة قبل إنشاء المملكة العربية السعودية وبعدها، وكذلك وثيقة الخارجية المصرية إلى وزارة الحربية سنة 1950، وأمر العلميات الخاص بالتحرك لرفع العلم عليهما سنة 1950، والكتــــــاب الصـادر من وزارة المـالية سنة 1945 باســــم “مسح مصر ـ سجـل بأسمــاء الأمـاكن” survey of Egypt – index to place namesاسم تيران في صفحة 46، وكذلك المرسوم بشأن المياه الإقليمية للمملكة المصرية بتاريخ 15/1/1951 ونشر فى الوقائع المصرية فى 18/1/1951.

ـ هل الحكم بمصرية الجزيرتين كان لأسباب تاريخية أم جغرافية أم استراتيجية؟

كان العامل التاريخي مهما جدا في إثبات السيادة المتصلة لمصر على الجزيرتين، لأن إثباتها يسقط مسألة الترسيم البحري وفقا لخط المنتصف أو اعتمادا على الجيولوجيا أو الجغرافيا، لأن الأرض التى تتم ممارسة سيادة عليها تعتبر جزءا من الوطن، بينما تصلح الجيولوجيا في ترسيم المناطق غير المأهولة، أو تلك التي لم تمارس عليها الدولة سيادة.

ـ هل الوثائق كلها محلية أم دولية؟

تنوعت الوثائق بين وثائق محلية وأخرى دولية، فهناك وثائق بريطانية تعود إلى العام 1906، وعام 1911 وعام 1934 إضافة إلى الوثائق الخاصة بمجلس الأمن والأمم المتحدة خصوصا الجلسة الشهيرة عام 1954 التى اشتكت إسرائيل فيها مصر بسبب تفتيش سفنها ومنعها من دخول مضيق تيران، وأوضح مندوب مصر بكل وضوح أن الجزيرتين أصبحتا جزءا لا يتجزأ من الأراضى المصرية، وعليه هناك وثائق محلية ووثائق دولية قاطعة الدلالة، وليست مبهمة العبارة أو ملتبسة على الفهم مثل تلك الوثائق التى تستند إليها الحكومة.

ـ من خلال بحثك في الوثائق هل وجدت اتفاقا بين مصر والمملكة يثبت أن الجزيرتين سعوديتين؟

إذا ما علمنا أن كل اتفاق لابد أن ينشر فى الجريدة الرسمية فلابد أن يكون قد نشر فى الجريدة الرسمية، لكن بحثنا عن أثر لهذا الاتفاق المزعوم فلم نجد، بل وجدنا مثلا أرض فيلا ملك البحرين فى خليج نعمة وأرض جامعة الملك سلمان بشرم الشيخ موجودة فى الجريدة الرسمية، فهل من المعقول أن يكون اتفاق على ملكية جزيرتين مساحتهما تزيد عن 140 كم مربع غير موجودة بالجريدة الرسمية التى تنشر كل الاتفاقيات والاستثناءات؟.

ـ ما رأيك في وثيقة عصمت عبد المجيد وزير خارجة مصر سنة 1990 لوزير خارجية السعودية التي يعتبرها البعض أهم وثيقة تعترف بسعودية الجزرتين؟

 لقد فند حكم محكمة مجلس الدولة هذه الخطابات وقال إنها غير دستورية ولن يعترف بها أحد خارج مصر أو داخلها، ببساطة لأن الحكومة ليست المالك للأرض، فلا يعقل أن يقوم موظف حكومي أو وزير ببيع أرض من الوطن من وراء ظهر الشعب، فهو ليس مالكا للأرض بل الشعب هو مالكها وهو المنوط به التنازل من عدمه، وأعتقد أن القانون الدولي لا يعترف بمثل هذه الخطابات إلا إذا كان مصدقا عليها من البرلمان أو تم بشأنها استفتاء.

ـ كيف تتحركون لو لجأت السعودية للتحكيم الدولي؟

هذه مسألة قانونية، لكن ما فهمته أن اللجوء إلى التحكيم الدولى يستلزم موافقة الطرفين، وبما أن المحكمة أبطلت الاتفاق واعتبرت الجزيرتين مصريتين فلا يجرؤ أحد على فعل ذلك لأنه يضرب بحكم المحكمة عرض الحائط ويخرق الدستور، ولأنه فى هذه الحالة ووفقا للدستور يعد خائنا يعاقب بالإعدام، لأنه تسبب فى التنازل عن جزء من الوطن، والدستور منح الأرض قدسية خاصة لايجوز بأى حال من الأحوال التنازل عن أرض ولايجوز معها موافقة برلمان ولا استفتاء، فلن يكون هناك تحكيم ما لم توافق عليه مصر.

ـ باعتبارك أستاذ تاريخ ما رأيك في قضية حلايب وشلاتين؟

قضية حلايب وشلاتين من أبسط القضايا وليست بالتعقيد الذى يصوره البعض فهناك آلاف الوثائق التى تثبت أن خط العرض 22 شمالا هو الحد الجنوبى لمصر، لكن يبدو أن الخوف هو المسيطر على صناع القرار، فحين تكون الدولة قوية لا أحد يجرؤ على طرح قضايا من هذا النوع لكن في مراحل ضعف الدول تكون من علاماته ضعف أطرافه أو محاولات جيرانه اقتطاع جزء منه وهذا ما نراه اليوم ظاهرا للعيان ويستخدم النظام الضعيف في السودان قضية حلايب استخداما سياسيا لزيادة شعبيته.

فحلايب وشلاتين مصريتان قولا واحدا، وقد أثيرت هذه القضية عقب منح مصر استقلالها عام 1956 وكانت الظروف الدولية وقتها لا تتيح لمصر الكثير من المناورات السياسية نظرا لتدخل الدول العظمى في مسألة الحدود بين مصر والسودان، فقد كانت أمريكا تسعى إلى إنشاء قاعدة عسكرية في حلايب عام 1957 ضمن استراتيجيتها في البحر الأحمر، وكان الهدف هو خلق توترات حدودية لمصر للاستفادة منها كورقة ضغط على عبد الناصر، لكن الواقع أن القضية ستكون محسومة لصالح مصر، وتلويح السودان كل فترة بقضية حلايب هو مسألة سياسية سودانية داخلية لا أكثر.

ولن تؤثر قضية تيران على قضية حلايب فلكل ملف أوراقه وإثباتاته وأدلته، وأرى أن قضية تيران وصنافير كانت محسومة لصالح مصر. وتحويل ملفها إلى ملف شعبى جاء بتائج مبهرة، فقد فتش الجميع عن مصرية الجزر واستطاعوا إيجاد ما لا يخطر على بال أحد، حتى الحكومة نفسها فوجئت بكم الوثائق والخرائط والكتب والمنشورات التى تمكن المصريون من جمعها وتقديمها للمحكمة، فقد نجحوا فيما فشلت فيه الدولة بكل أجهزتها التى بدت عاجزة عن تقديم ما يبرر وجهة نظرها.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة