الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

8 دروس من بطولة أمم إفريقيا

8 دروس من بطولة أمم إفريقيا
ما حدث فى بطولة الأمم الإفريقية فى الجابون والتى انتهت ليلة الأحد الماضى بفوز الكاميرون بالبطولة على حساب منتخبنا الوطنى، لم يكن فقط مجرد بطولة رياضية فى كرة القدم، بل ملىء بالدروس والعبر، التى يمكن تعميمها على مجالات كثيرة فى حياتنا.

الدرس الأول، أن المنتخب قدم أداء رجوليا طوال البطولة منذ انطلاقها وحتى النفس الأخير، وربما كان ذلك هو السبب الذى جعله يحظى بتشجيع دائم ومتواصل من كل المصريين واحترام وتقدير الكثير من خبراء اللعبة فى إفريقيا والعالم. خسر المنتخب البطولة لكنه كسب الاحترام، وبالتالى فالدرس هنا أنه عندما تبذل كل جهدك ثم لا يكون التوفيق والفوز حليفك، فإن ذلك لا يقلل إطلاقا من تقدير الناس لك. وهذا درس مهم فى عالم الإدارة والحياة بصفة عامة.

الدرس الثانى، أن الإدارة الجيدة يمكنها أن تحقق نجاحات كبيرة جدا، حتى لو كانت الإمكانيات محدودة للغاية. عندما سافر فريقنا إلى الجابون، شكك البعض فى إمكانية تجاوزه لدور المجموعات، وقلة توقعت صعوده، وألا يتجاوز دور الثمانية. صحيح لدينا بعض الكفاءات الدولية المتميزة مثل محمد صلاح، لكن عدد المحترفين فى الفرق الأخرى كبير جدا مقارنة بفريقنا، كما أن لياقتنا البدنية كانت منخفضة جدا. والأهم أننا غائبون عن هذه البطولة منذ عام 2010 وخبرتنا الإفريقية حدث لها انقطاع جيلى شبه كامل.

وإذا أضفنا لعنة الإصابات التى طاردت كثيرين، فإن ما حققه المدرب الأرجنتيى هيكتور كوبر يعتبر معجزة حقيقية بكل معنى الكلمة.

نجاح كوبر مع المنتخب يشير بوضوح إلى التحجج بنقص الإمكانيات لتبرير الفشل والتكاسل والتقاعس أمر انكشف وسقط فى هذه البطولة.

الدرس الثالث، أن الإدارة الجيدة والحازمة يمكنها أن تتغلب على كل المعوقات، شرط أن تتمتع بالصلاحيات الكافية وان تكون حاسمة.المدرب «ركن» نجما كبيرا مثل رمضان صبحى لمجرد أنه تصور نفسه فوق الجميع، واعترض على تغييره فى المباراة الأولى، وبعدها صار لاعبا أساسيا عندما التزم بتعليمات المدرب. والدرس هنا أنه لا قيمة لاسمك أو منصبك أو نجوميتك بل القيمة بالعطاء والجهد والالتزام بالمنظومة التى يضعها المدرب أو المدير أو الرئيس.

الدرس الرابع، أن كل ما يردده البعض منذ سنوات عن تراجع الانتماء لدى الكثيرين، خصوصا الشباب ثبت أنه غير صحيح بالمرة، رأينا قطاعات كبيرة من الشعب تخرج من بيوتها وتجلس على مقاهٍ مكشوفة فى عز البرد لتشجيع فريق بلدها. رأيت بنفسى مجموعات من الشباب غير مهتمة بالكرة على الإطلاق، وعلى الرغم من ذلك حرصت على تشجيع المنتخب، لأنها وجدت نموذجا ناجحا يمكن الالتفاف حوله.

الدرس الخامس، أن نجاح المنتخب كشف عن أن الخلاف السياسى لا يلغى حقيقة أن ما يجمع المصريين أكبر بكثير مما يفرقهم. كثيرون تناسوا كل الخلافات وجلسوا معا فى المقاهى والكافيتريات والأندية المفتوحة، واشتروا معا أعلام بلدهم واحتفلوا فى الشوارع عقب كل فوز.

الدرس السادس، أن الروح العروبية لا تزال تسرى فى عروق هذه الأمة، والدليل هو الاحتفالات التى جرت فى شوارع عربية كثيرة عقب كل فوز للمنتخب وهو درس مهم، يقول إنه على الرغم من كل عوامل الفرقة والانقسام والتشتت والحروب فما يزال هناك ما يجمع العرب أكبر بكثير مما يفرقهم.

الدرس السابع: اذا كان هذا الفريق قد بذل كل ما لديه فهو ليس فريق المستقبل،لدينا نواقص كثيرة مفارنة ببقية الفرق..لياقتنا البدنية شبه منهارة،نحتاج لوجود فريق كامل من عينة محمد صلاح في كل المراكز الاصلية والاحتياطية..اذا كنا نجحنا مرة ببعض التخطيط والذكاء ،فذلك ليس مضمونا في كل مرة!!.

الدرس الثامن، ضرورة أن نعتمد على العلم والمنطق والخطط وليس فقط على الحظ والفهلوة. لم نفز على أوغندا وغانا والمغرب وبوركينا فاسو بالحظ، بل باستغلال أفضل ما لدينا من تكتيك وذكاء وخبرة تاريخية وتوظيف للإمكانيات القليلة المتاحة. فزنا بإصرار واخلاص ونشاط الفريق بأكمله، وبخبرة الحضرى وعزيمته، وليس بالرقيات أو الأحجبة أو دعاء الوالدين، لأنه من المؤكد أن الوالدين كانوا يدعون أيضا لكل فرقهم وليس لنا فقط.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة