مخاوف عدة سيطرت على موظفي السلطة الفلسطينية في غزة، خصوصا دفعات 2007، الذين يحصلون على دعم ثابت من الاتحاد الأوروبي يقدر بحوالي 200 مليون يورو سنويا، بحسب مسؤول الإعلام لدى المفوضية الأوروبية في القدس؛ بعدما ظهرت مؤخرا، تصريحات لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي تشير إلى تحويل جزء من هذه المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية، إلى العائلات الفقيرة في غزة، التي تعاني من البطالة، بعدما ارتفعت نسبة الفقر في القطاع إلى أعلى مستوياتها.
الضغوط التي تُمارس على السلطة الفلسطينية، أحدثت مخاوف لدى عدد كبير من موظفيها في غزة من انقطاع رواتبهم نتيجة للأزمات التي قد تلحق بالسلطة حال تم اقتطاع جزء من دعمها للأسر الفقيرة في القطاع، ورغم إنسانية الأمر، لكنه يأتي على حساب موظفين آخرين، من الممكن أن يتحولوا إلى أسر فقيرة إذا ما تم وقف رواتبهم.
ويرى بعض المحللين أن خيارات السلطة تدفع باتجاه عدم مساعدة فئة على حساب أخرى؛ إذ أن جميع سكان القطاع يقعون تحت التزامات وضغوطات مالية، سواء كانوا موظفين أم لا، نتيجة الوضع الاقتصادي المتردئ بشكل عام للمواطنين.
ورجح آخرون أن تطبق السلطة التقاعد المبكر للموظفين الذين يحصلون على رواتب، بينما لا يلتزمون بأي أعمال داخل القطاع، أو تأسيس هيكلية للوظيفة العمومية، بحيث يبحث ذوو الاختصاص فيمن يستحق الاستمرار في وظيفته، وإقصاء من لا يستحق.
وقال الموظف حازم فرج، إنه لا دخل له بالانقسامات التي أجبرته على عدم ممارسة عمله، موضحا أنه تقدم لوظيفته وكله رغبةَ بأن يمارس عمله ويستمر به، لكن جاء قرار بالمكوث في البيوت وعدم الانخراط في المؤسسات التابعة لحركة حماس، متابعا: كان يُقطع راتب كل من يثبت أن له علاقة بحركة حماس في الفترة التي كانت أوج الانقسام بين حركتي فتح وحماس.
وأضاف فرج لـ”البديل”، أن الراتب الذي يتقاضاه من السلطة الفلسطينية، يعيل أسرته المكونة من 6 أفراد، وفي حال تم قطعه، فإن أسرته لن تجد من يعيلها، ويتحولون إلى أسرة غير قادرة على سد احتياجات أربعة أطفال لم يبلغ كبيرهم أحد عشر عاما، مؤكدا أنه على استعداد تام لأن يعود إلى عمله في أي وقت شاءت السلطة الفلسطينية.
وأوضح شادي عثمان، مسؤول الإعلام والاتصال لدى المفوضية الأوروبية في القدس، أن التغييرات التي ينتوي الاتحاد الأوروبي اتخاذها، يفترض ألا تؤثر على قدرة السلطة فيما يتعلق برواتب موظفي قطاع غزة، مؤكدا أن الاتحاد يريد المساهمة في تخفيف العبء الذي تتحمله السلطة الفلسطينية تجاه العائلات الفقيرة في قطاع غزة.
وتابع أن قرارات الاتحاد الأوروربي جاءت بعد مباحثات بين الفلسطينيين والأوروبيين فيما يتعلق بالتبرعات السنوية المقدمة للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن بعض التوصيات لتقرير لجنة الرقابة الأوروبية في عام 2013، كانت بقطع رواتب موظفي السلطة الذين لا يعملون، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يقتطع تلك الأموال، بل أعاد توجيهها لتكون من نصيب العائلات الفقيرة في قطاع غزة.