تسربت منه سنوات العمر, وجلس على شاطئ الأيام وحيدا، يستعيد ذكريات ماض رحل حين أطلت فى وحشة أيامه صورة امرأة رحلت من زمن بعيد,
وأختارت بلادا غير البلاد..دق جرس التليفون وأتى صوتها من بعيد أنا هنا عدت اسأل عنك..لم يصدق نفسه فقد طافت فى خياله كثيرا وعاش معها بكل مشاعره رغم سنوات البعد وهمست فى التليفون لا بد أن نلتقى فى نفس المكان الهادئ الجميل على شاطئ النيل..إنه الكازينو البسيط الذى كان يجمع العشاق كل ليلة على أغنيات حليم..استعد للقاء واختار أجمل ثيابه وآخر ما بقى من زجاجة عطر أهدتها إليه واحتفظ بها بين كراكيب أيامه..ورغم أن رباط العنق الذى احتفظ به تغيرت ألوانه إلا أنه اصر ان يرتديه ولم ينس أن يأخذ آخر صورة جمعتهما وهو يودعها قبل أن ترحل..فى الفترة الأولى من رحيلها اعتاد أن يرسل لها بعض كتاباته ومع الأيام تراجعت الكتابات..ذهب إلى المكان الذى اعتاد أن يلقاها فيه ولكن اختلفت الصورة تماما، فى مدخل الكازينو وجد عشرات من الشباب يرقصون وهناك شخص يردد أشياء تشبه الغناء وتتطاير الزجاجات هنا وهناك بينما يعلو دخان كثيف يغطى كل شئ وفجأة وجد سيدة فى خريف العمر تتجه إليه وتعانقه بحرارة..لم يعرفها فى اللحظة الأولى ولكنه أيقن إنها حبيبة الزمن الجميل أخذها من يدها وتوكأ كلاهما على الآخر بينما صراخ الشباب يعلو حولهما والزحام يزداد أمام الموسيقى الصاخبة والدخان الكثيف يغطى كل شئ..حاول أن يبحث عن المكان الذى اعتادا أن يجلسا فيه، ولكن المعالم تغيرت فقد وجد فيه خازوق شاورمة يرتفع دخانه ويغطى مياه النيل وأمامه طابور طويل من الشبان والفتيات كل ينتظر دوره..حاول ان يجد مكانا آخر يجلسان فيه ولكن صخب الزحام حال دون ذلك..خرجا من الكازينو وأمام زحام السيارات وجد شجرة عتيقة وقفا أمامها حاول أن يتكلم أن يقول لها أى شئ..وحاولت ان ترى ما بقى من ملامحه ولكن كل شئ توقف فجأة..ساعتها اقتحم الصمت صوت اجش..يلزم خدمة يا أستاذ..يلزم خدمة يا هانم..كل الأصناف عندنا