مع الركود الحالي للأسواق المصرية وا?زمات المالية المتلاحقة التي أصابت شركات رجال ا?عمال، توقع مكتب "بيكر أند ماكينزي" تزايد نشاط الدمج والاستحواذ في مصر مدفوعا بإقبال الأجانب على الشراء في أعقاب التعويم.
وأفاد مكتب المحاماة العالمي، أن نشاط الدمج والاستحواذ في مصر سيرتفع هذا العام بنسبة 22% تقريبا ليصل إلى 2.5 مليار دولار
مقارنة بـ 2.1 مليار دولار
العام الماضي.
وقال المكتب إن إقبال الشركات المصرية على أنشطة الدمج والاستحواذ سيتراجع (متوقعا أن ينخفض إجمالي قيمة العمليات إلى 835 مليون مقارنة بـ 1.5 مليار دولار
العام الماضي) وفي المقابل سيرتقع إقبال المشترين الدوليين (مع توقعات بقيامهم بـ 53 عملية بقيمة 1.7 مليار دولار مقابل 34 عملية بقيمة 563 مليون دولارالعام الماضي).
وتوقع المكتب أيضا أن تشهد مصر بعض الاكتتابات بقيمة 431 مليون دولارهذا العام، مقابل 202 مليون دولارالعام الماضي، و645 مليون دولارفي 2015.
وتباينت ردود خبراء ا?قتصاد حول توقع ارتفاع نسب نشاط الدمج والاستحواذ في مصر مصحوبا بتخوف مستقبليا، من زوايا متعددة يكمن أخطر تخوف منها في فرض أسلوب ا?حتكار بالسوق.
أحمد العادلي، الخبير في سوق
أوراق المال، قال إن الاندماجات لها آثار إيجابية تتمثل في انخفاض التكاليف وخلق كيانات كبري علي المدي البعيد وبالتالي لها أثر ايجابي على أرباح الشركة وحقوق المساهمين.
وأوضح، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذا الأثر سريعا مايكون له مردود إيجابي علي سعر السهم في السوق، فبمجرد الإعلان عن دمج أحد الكيانات بالسوق بآخر جديد يدفع ذلك بحركة السهم الدامج ويؤدي إلى تنشيط حركة التداول على السهم.
أما التأثير السلبي والكلام لا يزال على لسان العادلي، فإن الاستحواذ والاندماج غالبا ما يؤديان إلى تراجع الأسهم المتداولة بعد خروج السهم المندمج بالإضافة إلى تحول الشركة الدامجة إلى شركة مغلقة أي اختفاء أسهمها من الشاشة وهي من أكثر العناصر السلبية التي تؤثر على حركة التداول.
وعن دخول الأجانب واهتمامهم بالكيانات الكبري وصناديق الاستثمار ذات المؤشرات العالية، أكد أن صافي التدفقات مازال موجبا، وأنه لن يكون هناك ضرر إلا إذا تم خروج أرباح هذه التدفقات النقدية الأجنبية للخارج .
الخبير ا?قتصادي وائل النحاس، أكد أن ارتفاع نسب ا?ستحواذ والدمج إلى تلك النسبة يعد دليلا واضحا على مرور مصر بمشاكل اقتصادية كبيرة تصل إلى درجة الركود التجاري في ا?سواق.
وأضاف في تصريحاته لـ"مصر العربية" أن العامل ا?ساسي في دمج الشركات يرجع إلى سببين ا?ول فيهما يتمثل في وصول الشركات إلى ضعف لم تصل له من قبل مما يضطرها إلى ا?ستعانة بشركة أخرى يتم دمجهما معا تقوية لرؤوس أموالهما.
وأوضح أن العامل الثاني يرجع إلى محاولة بعض الشركات في السيطرة على السوق من خلال شركة واحدة تستولي على كل المقومات المتواجدة بحيث تتمثل في شركة واحدة تحت إدارة واحدة ومسمي واحد وأيضا رأس مال واحد.
وأشار النحاس إلى أن ارتفاع نسب الدمج وا?ستحواذ يرجع العامل ا?ساسي له في الوقت الراهن إلى تدهور سعر العملة المصرية أمام الجنيه وخاصة بعد تحرير سعر الصرف وعدم قدرة الحكومة على التحكم في سوق
الصرف، مما ساهم في ضعف رؤوس أموال أصحاب الشركات.
وهاجم النحاس البيانات الحكومية الصادرة من الوزارات والهيئات الرسمية بناء على ما تصدره من أرقام غير صحيحة ومطابقة للواقع ا?قتصادي، قائلا: "الحكومة تلعب بلغة ا?رقام على المواطن"، مؤكدا أن الحكومة غير صريحة فى وصف ما وصلت إليه في ا?ونة ا?خيرة.
ولفت إلى أن قرارات الحكومة غير متطابقة مع بياناتها الرسمية، مشيرا إلى أنها تتجه لطلب المساعدة والمعونة من الدول العربية والبحث عن بيع سندات وأذونات، في مقابل ا?علان عن تعافي ا?قتصاد وارتفاع نسب ا?ستثمارات الأجنبية الواردة إلى مصر.
وفي المقابل، نفى الخبير الاقتصادي رشاد عبده تأثير ارتفاع نسب ا?ستحواذ واندماج الشركات على عوامل جذب ا?ستثمار، مؤكدا أنه لن يعطي أى تخوفات للمستثمر الخارجي.
وأضاف في تصريحاته لـ"مصر العربية" أن ارتفاع نسب ا?ستحواذ يحمل بين طياته مردودا إيجابيا من جهة ومردودا سلبيا من جهة أخرى، موضحا أن المردود الإيجابي يتمثل في تقوية رأس مال الشركة ورفع ترتيبها بين الشركات المنافسة.
وأوضح أن المردود السلبي يتمثل في إعطاء فرصة للشركات بفرض سيطرتها على السوق ورفع نسب ا?حتكار على شركات بعينها، مشيرا إلى ذلك يساعد على انفلات التحكم في الأسواق من تحت قبضة الحكومة تدريجيا.
ولفت "عبده" إلى أن دمج الشركات وارتفاع نسب ا?ستحواذ بالقطاع الخاص يساهم بشكل كبير في تحكم القطاع الخاص في الأسعار عن طريق التحكم في العرض والطلب با?سواق وخاصة مع ارتفاع نسب ا?حتكار تدريجيا.
كما وافقه في الرأي الدكتور حامد موسي، الخبير ا?قتصادي، قائلا: دمج الشركات يزيد من قوتها ويجعلها أكثر سيطرة على السوق، مما يساهم بشكل كبير في فرض نسب الاحتكار ورفع أسعار السلع.
وأضاف في تصريحاته لـ"مصر العربية" أن السبب الرئيسي وراء لجوء الشركات إلى عملية الدمج وارتفاع نسب الاستحواذ يرجع إلى ضعف الشركات وعدم قدرتها على تحمل ا?عباء ا?قتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد التي تؤهلها للنجاح وا?نخراط بالسوق.
وحذر "موسى" من ا?رتفاع المتواصل لنسب ا?ستحواذ واندماج شركات القطاع الخاص، مؤكدا أنه يضع المستهلك تحت ضغط الشركات ويرغمه على تحمل تبعات الاحتكار المتبادل بين الشركات بعضها البعض.
وشهدت السوق المصرية صفقات استحواذ جاوزت 10 صفقات، بقيمة فاقت 20 مليار جنيه خلال 2016، واستحوذت النعيم القابضة على شركتي التوفيق للاستثمارات المالية والتوفيق للسمسرة بقيمة إجمالية بلغت 24 مليون جنيه خلالنوفمبر الماضي.
وفي 3 يناير 2016، تم تنفيذ عملية استحواذ شركة سي آي كابيتال على حصة البنك التجاري الدولي في شركة كوربليس للتأجير التمويلي بقيمة 133 مليون جنيه.
ورفعت بايونيرز حصتها في يونيفرسال للتعبئة والتغليف من 33.19% إلى 77.2% في صفقة شراء بلغت 26.4 مليون جنيه.
كما نفذت بايونيرز صفقة استحواز على باقي أسهم القاهرة للإسكان والبالغة 33.3% تعادل 11.24 مليون سهم بقيمة إجمالية 136.76 مليون جنيه.
فيما استحوذ جهاز الخدمة الوطنية على نحو 82% من شركة صلب مصر بصفقة تبلغ قيمتها 1.1 مليار دولارفي نوفمبر الماضي.