تعد الحملات الدعائية واستخدام وسائل الاعلام والتضليل الاخبارى من أهم مرتكزات حروب الجيل الرابع فى القرن الحادى والعشرين نظرا لما تحققه حروب الشائعات والدعاية المضادة من اثار على معنويات الشعوب وزعزعة استقرار الدول،ولاتقل عمليات الجيل الرابع فى الحروب فى خطورة اثرها عن اثار الهزائم العسكرية التى تخلفها الحروب التقليدية،إذ تعمد حروب الجيل الرابع الى اشاعة الروح الانهزامية فى زمن الحرب على الارهاب واثارة التوترات السياسية بهدف الوقيعة بين الشعوب والحكومات .
وعلى ضوء ذلك وتنامى التنافس بين روسيا والصين مع الولايات المتحدة على تصدر المشهد الدولى عسكريا وسياسيا واقتصاديا،قررت الادارة الامريكية انشاء أول مركز وطنى لمكافحة الدعاية المضادة واعتمدت له 160 مليون دولار أمريكى ،ويهدف المركز الجديد إلى مواجهة حملات الهجوم التى تتعرض لها الولايات المتحدة من الاعلام الخارجى وتحصين الرأى العام الامريكى ضدها باعتبارها تهديدا للأمن القومى الامريكى .
ويعمل المركز الجديد وفق قانون خاص قانون يعطى لوزارة الخارجية الامريكية ووزارة الدفاع الحق فى العمل المشترك وبالتعاون مع سائر الوكالات الفيدرالية لمواجهة الاعلام المضاد وحروب الشائعات كل فى اطار اختصاصه وبالتعاون مع الاجهزة الأخرى.
وكان النواب الديمقراطيون فى الكونجرس الأمريكى قد اقترحوا إصدار تشريع بقانون خاص لمواجهة الهجمات الاعلامية التى تتعرض لها الولايات المتحدة فى الربيع الماضى وأطلقوا فى بادىء الامر على هذا القانون مسمى " قانون مكافحة الحرب المعلوماتية " لكن عددا من المراجعات قد دعت إلى تأجيل صدور هذا القانون الى وقت لاحق حيث تم تضمين مقتضيات الدفاع الوطنى فى نصوصه بما يعطى للأجهزة الأمنية الأمريكية دورا ما فى تسيير العمل فى الجهاز الجديد الذى سيكون منوطا به تنفيذ هذا القانون.
وقد كان لأجهزة الأمن الأمريكية اسهاماتها فى صياغة وتعديل بنود القانون بما يحول دون تداخل أنشطتها اذ تمتلك أجهزة الأمن والاستخبارات الامريكية مراكز للرصد والتحليل الاعلامى لما يصدر فى دول العالم الخارجية بشأن الولايات المتحدة وسياساتها والتصدى للعمليات الاعلامية الخارجية التى تمس المصالح القومية الأمريكية .