على الرغم من أن الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي مازال يتبقى لها نحو عام ونصف على الانتهاء إلا أن بعض الأحزاب والقوى السياسية بدأت في طرح مبادرات فعلية، للاتفاق حول برنامج رئاسي يتبعه التوافق على مرشح رئاسي لدعمه في مواجهة السيسي.
في هذا الإطار، قالت الدكتورة هالة فودة، أمين الحقوق والحريات بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن اجتماع الهيئة العليا الأخير للحزب، ناقش في مجمله الاستعداد الحزب للانتخابات الرئاسية للعام 2018، والتي ستخوض فيها القوى الديمقراطية معركة شديدة ضد النظام الحالي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، بحد تعبيرها .
وأضافت فودة، لـ "مصر العربية"، إن الحزب ناقش مسألة التنسيق مع أحزاب التيار الديمقراطي بشأن تنسيق جبهة قوية تستطيع أن تنافس على أساس الفوز في الانتخابات وليس فقط لمجرد المشاركة.
وأكدت، أنه لا مانع من التنسيق مع أحزاب أخرى ومنها المصريين الأحرار والوفد، فالفيصل في هذا الأمر -بحسب فودة- هو مدى اتساق مواقف تلك الأحزاب من موضوع البديل المدني للانتخابات الرئاسية، وأن فكرة المرشح المُنقذ باتت صعبة التحقق.
وأهم ما في الأمر وفقا لحديثها، هو التوافق حول برنامج رئاسي تشترك فيه كافة القوى الديمقراطية المؤيدة للفكرة، بما لديها من أفكار وخطط تعالج خلل الأزمات الحالية التي تعاني منها الدولة، فالمرشح القادم سيكون لديه فريق عمل يضم متخصصين على أعلى المستويات والكفاءات.
وأشارت فودة، إلى أن الأمر حتى الأن ما يزال قيد النقاش داخل الحزب، موضحة أن هذا النقاش سوف يستتبعه في القريب تصور كامل حول برنامج رئاسي، والتشاور حوله مع القوى الأخرى التي سيكون لديها برامج ، لافتة إلى أن الهدف في النهاية هو التوافق حول برنامج موحد، منوهة إلى أهمية استخدام الأمانات الجغرافية للأحزاب في تحقيق قدر كبير من التواصل مع الجمهور وتوعيته بالأمر.
كما أشار مدحت الزاهد، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إلى إطلاق مبادرة "مصر 2018" لبدء حوار سياسي ومجتمعي يطرح برامج وسياسات بديلة، تشارك في بلورتها القوى الديمقراطية، وتفتح للشعب باب الأمل في تغيير سلمي، يُجنب مصر مخاطر الفوضى والانفجارات العشوائية.
وأضاف الزاهد، لـ "مصر العربية"، أن المبادرة ارتكزت على عدة مبادىء، أولها رفض السياسات الراهنة التي تلخصت ملامحها الأساسية في الانحياز لمصالح صفوة من رجال الأعمال والمستثمرين على حساب أغلبية الشعب، وتجاهل للطاقات الانتاجية، وستمرار اغلاق آلاف المصانع، مع التوجه إلى مشروعات استنزف بعضها موارد هائلة، رغم تراجع أهميتها من حيث الجدوى أو على سلم الأولويات، مع موجة غير مسبوقة من الغلاء، وهبوط متواصل لفئات جديدة تحت خط الفقر.
وثانيا بحسب الزاهد رفضت المبادرة استخدام مواجهة الإرهاب كذريعة للعصف بالحريات، رغم تأكيد القوى الديمقراطية المستمر على أن العدل والحرية والتنمية المتكافئة وحقوق المواطنة واحترام القانون والعقوبات الجماعية، هي أهم الأسلحة في مواجهة الإرهاب.
الاعتراض الثالث للتحالف الشعبي، أتى على إدارة الدولة بمنطق الصوت الواحد والذي أفضى إلى إغلاق المجال العام، وإصدار تشريعات غير دستورية مٌقيدة للحريات، وازدحام السجون بالشباب من أصحاب الرأي، والخلط بين حملة الآراء وحملة المولوتوف، وتجاهل مطلب إصدار قانون العفو العام الشامل عن سجناء الرأي، والاستعاضة عنه بالعفو الرئاسي، وإهدار مبدأ توازن السلطات بالعمل على هيمنة عناصر الموالاة على كل المجالات السياسية والتشريعية والنقابية والمهنية.
ورابعا ذكر الحزب تراجع المواجهة الفكرية والثقافية للفكر التكفيري والثقافة الطائفية التي اغتالت شعار من أعظم شعارات المصريين (الدين لله والوطن للجميع)، وحل المشاكل بمسكنات المجالس العرفية وحفظ التحقيق، والهجوم على حرية الفكر والإبداع، واستمرار أشكال متنوعة من التمييز بالتناقض مع حقوق المواطنة الكاملة المتساوية.
كما افضت هذه السياسات إلى تنازلات مهمة في مواجهة مشاريع الهيمنة السياسية والاقتصادية على نحو ما جرى في اتفاقية تيران وصنافير المُنعدمة، التي غيبت مئات الشباب خلف القضبان، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي بالمخالفة لأحكام الدستور، والدعوة إلى توسيع كامب ديفيد وتدفئة العلاقة مع اسرائيل، والتعتيم المرتبط بسد النهضة وتراجع الإدارة المصرية عن مواجهة عدوانية السياسة الاسرائيلية.
وأعلن الحزب عن تقدمه بهذه المبادرة لكل القوى الديمقراطية التي تنطلق من حاجة مصر إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي، ودولة تقوم على مبادئ العدل، والكرامة، والحرية، وترفض الإقصاء والاستبداد والإرهاب والطائفية وكافة أشكال التكفير والاستخدام السياسي للدين، ومقايضة الأمن بالحرية فالشعب الحر المُنظم يملك هزيمة الإرهاب.
ورأى التحالف الشعبي، ضرورة بلورة السياسات والبرامج البديلة من خلال ندوات ومؤتمرات تداولية بين الأحزاب التي تقبل بمبادئها، وأن فرص نجاحها ترتبط بتحررها من الطابع النخبوي والقاهري بتوجهها إلى أصحاب المصلحة والترحيب بمشاركتهم كفاعلين وليسوا متلقين، وبشكل عام انتشارها في المحافظات المختلفة وداخل الريف المصري عبر دوائر متنوعة.
وأنهى الحزب مبادرته بالتأكيد على حق كل شخص في ترشيح نفسه، فالمبادرة لن تبدأ بطرح اسم مرشح، وستقتصر في مراحلها الأولى على البرامج والسياسات، وفي مراحل لاحقة ومع بلورة توجهاتها وانضاج قواها ستسعى إلى مرشح توافقي يتبنى برنامجها دون أن تصادر على حق أي طرف.
حزب العدل وعلى لسان محمد موسى، رئيس لجنتة الاقتصادية، أوضح أنه حتى الأن كل ما تم الحديث عنه مجرد مبادرات تقوم بها كافة القوى الديمقراطية، ولم تحدث اتصالات مباشرة معهم من أجل الجلوس للتوافق حول برنامج موحد يشمل كافة الأحزاب المؤمنة بالفكرة.
وثمن موسى، في حديثه لـ "مصر العربية"، الجهود التي تقوم بها القوى الديمقراطية في إطار الاستعداد لانتخابات الرئاسة المقبلة من العام 2018، متوقعا أن يتم التنسيق بشكل حقيقي بعد انتهاء كل حزب من صياغة برنامجه وتصوره لمرحلة "مصر ما بعد انتخابات 2018".
وراهن على فكرة البرنامج وليس الشخص المُرشح، فالناخب سوف يقتنع ببرنامج يحقق طموحاته وليس شخصا ربما لن يستطيع تحقيق ما يعد به، معلنا استفادتهم من سقطات النظام الحالي، وأخطائه المتكررة والتي جعلت المواطنين في حالة عدم رضا عن الأداء العام.