في ظل اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمبدأ "الصين الواحدة"، وذلك من خلال اتصال هاتفي مع نظيره الصيني شي جينبينغ، حسبما أعلن البيت الأبيض، الأمر الذي يعد انتصارا مهما للصين بعد التوتر الكبير الذي حدث بسبب ممارسات ترامب بعد فوزه في الانتخابات الأمريكية ديسمبر الماضي، حيث قال إن الولايات المتحدة ليست مضطرة للالتزام بسياسة "صين واحدة" والتي تتلخص في الاعتراف بالموقف الصيني القائل إن "هناك صين واحدة فقط في العالم، وإن تايوان جزء لا يتجزأ من هذه الصين"، مما اثار حفيظة الصين في ذلك الوقت، ولكن بعد أن تراجع ترامب عن موقفه، أصدرت الصين بيانا أشادت فيه باعتراف ترامب بسياسة الصين الواحدة، ونقلت فيه عن الرئيس الصيني قوله "أؤمن بأن الولايات المتحدة والصين شريكتان في التعاون ومن خلال الجهود المشتركة يمكننا دفع العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد تاريخي"، مضيفا أن الصين تريد التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية إلى جانب توثيق التعاون في القضايا الدولية لحماية السلام والاستقرار في العالم.
وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة الجارديان مقالا للكاتب "توم فيليبس" يتحدث عن العلاقات بين أمريكا والصين والسياسية الانعزالية التي يتبعها ترامب وهل ستتوافق مع الرئيس الصيني الذي يرى نفسه بطلا في سياسة التعاون الدولية والتجارة الحرة، حيث قالت إن أمريكا في عهد ترامب على ما يبدو ستتخلى عن دورها بوصفها رائدة على مستوى العالم في قضايا مثل تغير المناخ و التجارة الحرة.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي الألماني "كلاوس شواب"قوله "المجتمع الدولي الآن يتجه إلي الصين وخاصة في هذا العالم المعقد المليء بالشكوك والتقلبات" في إشارة إلى مدى أهمية وقوة الصين، وخصوصا في ظل وعود رئيسها، كونه رئيس اكبر دولة في تعداد سكانها والذي تولى رئاسة ثاني امبر حزب سياسي في العالم عام 2012، بالنهوض العظيم للأمة الصينية، ولكن على الناحية الأخرى رأى الكاتب ان جينبينغ قد نال ايضا سمعة سيئة في مجال تعامله مع الحقوق والحريات في ظل الحملات القاسية التي يشنها ضد خصومه السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، وغالبا ما يتم تصويره على أنه "رئيس كل شيء" وانه "عديمي الرحمة" فهو يسعى لإبقاء حزبه في السلطة مهما كان الثمن- على حد قول الكاتب،
ومع ظهور ترامب رئيسا للولايات المتحدة، أصبحت شخصية جينبينغ أكثر تملقا، تابع الكاتب- وذلك ظهر في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الذي حضره باعتباره أول رئيس صيني يشارك في هذا التجمع لزعماء المال والأعمال والسياسيين والرموز الثقافية بحيث يظهر مدى سعي الصين لأن تصبح أكثر تأثيرا على مستوى العالم، وان تقدم نفسها كمركز للاستقرار ونصير للعولمة وقوة مناوئة لسياسة حماية المنتجات الوطنية، وفي ذلك المنتدى وصف الرئيس الصيني ان " النزعة الحمائية مثل الشخص الذي يسكن غرفة مظلمة ومغلقة تماما وانه بالرغم من وجود الرياح والأمطار بالخارج، إلا إن تلك الغرفة ستبقى أيضا مظلمة"، في إشارة بسيطة ولكنها واضحة ضد ترامب.
يلخص المقال أن الظروف الحالية قد تجعل اكبر دولتين في العالم الصين والولايات المتحدة إلى العمل معا- كما قال الزعيم الصيني الصاعد لترامب، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية في بكين، ومن جانبه فقد عبر ترامب بالفعل عن سعادته لذلك التعاون، وإنهم في حالة مفاجئة من الذعر بعد رؤية توقعاتهم تتحقق قبل حتى، ووفقا للاخبارى " بيل بيشوب" "الظروف قد جمعت قيادي كبير مثل " جينبينغ" مع ترامب، وتلك تعد هدية منه سواء على المستوى القريب أو البعيد من علاقاته مع الصين"