وشمل المسح قائمة من الشركات تعمل فى قطاعات اقتصادية متنوعة، وضم مجموعة من الأسئلة، بشأن مدى سهولة شراء الدولار من البنوك، وحجم آخر طلب تم تنفيذه، ونسب التدبير من القطاع المصرفى، والسوق السوداء، وأسعار التعامل مع السوق الموازية، والتأثيرات المتوقعة لموجة انخفاض الدولار الحالية، على تكلفة وأسعار المنتجات فى الفترة المقبلة.
وفى اجاباتها على السؤال الأخير أكدت جميع الشركات التى شملها المسح، أن خفض أسعار منتجاتها يتطلب حفاظ الدولار على منحناه الهبوطى أو استقراره عند مستوياته الحالية بين 20 إلى 30 يوماً.
وذكر نحو %60 أنهم استطاعوا تدبير نسبة 80 - 100 % من احتياجاتهم عبر البنوك، فيما انخفضت النسبة لأقل من %50 لدى 4 شركات، تمثل %26.6 من العينة التى شملها المسح، وقالت شركة واحدة إنها حاولت تدبير 50 ألف دولار عبر أحد البنوك، نهاية الشهر الماضى، ولم تنجح فى ذلك.
كما أشارت شركة أخرى تعمل فى مجال السيارات، إلى أنها لم تشتر عملات أجنبية منذ تعويم الجنيه، وكانت قبل ذلك التاريخ تعتمد بنسبة %100 على السوق السوداء فى تدبير احتياجاتها.
وتنص تعليمات البنك المركزى، على أولوية الشركات العاملة فى مجال إنتاج واستيراد السلع الأساسية؛ منها الأغذية، والأدوية، والمواد الخام، فى الحصول على الدولار، على أن توزع الحصيلة المتبقية بواقع %50 للسلع غير الأساسية، و%50 أخرى، بيعت فى الإنتربنك «سوق داخلية بين البنوك لبيع وشراء العملات الأجنبية».
وتقول البنوك المحلية إنها أنهت الطلبات الخاصة بالعملة، وإن الإقبال على الشراء من جانب المستوردين والشركات هبط بشكل كبير، منذ نهاية شهر يناير الماضى، كما أن الفوائض لديها بدأت فى التحسن، مع انتعاش التنازلات من جانب العملاء، عقب نجاح الحكومة فى طرح سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار، فى الأسبوع الأخير من الشهر الماضى.
وواصلت العملة الأمريكية خسائرها، الأربعاء، وتراجعت 12 قرشًا لتسجل 16.39 للشراء، و16.49 للبيع، فى متوسط التعاملات الذى يعلنه البنك المركزى، وتكبدت ثانى أعلى انخفاض يومى منذ تحرير سعر الصرف بنحو 69 قرشًا، الثلاثاء، ليتجاوز إجمالى الخسائر 222 قرشًا منذ بداية موجة الهبوط مطلع الشهر الجارى.
ولم تذكر أغلب الشركات التى لجأت إلى السوق الموازية أسعار تدبير احتياجاتها الدولارية، فيما قالت واحدة إنها حصلت على العملة الأجنبية بنفس الأسعار الرسمية لدى البنوك، وأشارت أخرى إلى أن التدبير بسعر أعلى 50 قرشًا، وذكرت شركة سيارات أن السعر تراوح بين 17.5 و18 جنيهًا، عند التدبير فى شهر يناير الماضى، فيما قال مسؤول لدى شركة «LG – مصر» إن تدبير بعض الاحتياجات من خلال موزعيها انتهى على أسعار بين 16 و20 جنيهًا.
ورجح هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة بلتون المالية القابضة، فى تصريح سابق لـ«المال»، عدم انعكاس هبوط الدولار على أسعار السلع فى السوق المحلية، مشيراً إلى أن شركات الإنتاج أشارت إلى إمكانية استبدال فكرة خفض الأسعار، بتطبيق العروض الترويجية مع قدوم عيد الأم، وحلول شهر رمضان، وأن خفض الأسعار بشكل رسمى، يمكن أن يحدث مع استقرار الدولار بين مستويى 13 و14 جنيهًا.
قال علاء البهى، رئيس شركة فانسى فورد، عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، إن تراجع الدولار حاليا يطرح تأثيرات إيجابية على أسعار السلع، لكنه يتطلب نوعا من الاستقرار لفترة لا تقل عن 15 يومًا.
وأوضح أن تدبير الاحتياجات الدولارية من البنوك أصبح أكثر سهولة، نتيجة وفرة المعروض، وتراجع الطلب نسبيا، واستطاعت شركته الحصول على قرابة %90 من طلباتها التى تقدمت بها للقطاع المصرفى، وهناك احتياجات جديدة تقوم البنوك بتدبيرها فى الوقت الحالى.
وقال محمد الخشن، رئيس شركة إيفرجرو للأسمدة المتخصصة، إن شركته استطاعت تدبير %100 من احتياجاتها الأخيرة، بقيمة 3 ملايين دولار، عبر البنوك، ولم تلجأ إلى السوق الموازية، وأن هبوط العملة سيؤثر إيجابًا على الأسعار، لكنه يتطلب فترة ثبات ربما تصل إلى أكثر من شهرين.