التعليم الفني أحد المعاول التي تعتمد عليها الدول في بناء التقدم والتنمية، فهو المصدر الرئيسي لإمداد السوق بالعمالة الفنية المدربة، ولكنه يمر بأزمة داخل مصر.
أعضاء بلجنة التعليم بمجلس النواب وخبراء ، أجمعوا على أن التعليم الفني بمصر يُعاني من مشاكل كبيرة، وطالب بعضهم بالاستعانة بالتجربة الألمانية وتعميمها بمصر، باعتبارها أكثر النماذج البارزة في هذا المجال.
يبلغ عدد طلاب التعليم الفنى في مصر نحو 2 مليون طالب، 50? منهم في التعليم الصناعي، و19? في التعليم التجاري، و31? في التعليم الزراعي، كما تبلغ عدد مدارس التعليم الفنى 2000 مدرسة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى 600 مركز تأهيلى موزعة على 27 محافظة.
وتبلغ حصيلة ما تُنتجه المدارس الفنية بمصر 143 مليون جنيه، وهناك 200 مليون يورو قدمها الإتحاد الأوروبي للنهوض بالتعليم الفني في مصر.
قال النائب جمال شيحة، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، إن هناك اجماع من قبل الخُبراء على أن التعليم الفني هو الحل، لإنقاذ مصر ، لذلك فهو يحتاج لإعادة هيكلة ودعم حقيقي وربطه بسوق العمل.
وأضاف شيحة، لـ" مصر العربية"، أن لجنة التعليم بمجلس النواب بدأت العمل مع أكاديمية المعلمين التي تضم4 كليات للتكنولوجيا؛ ليكونوا قاطرة تطوير التعليم الفني في المدارس الثانوية الفنية والمعاهد المتخصصة، وسيتم التركيز عليها في الأسابيع المقبلة.
وأشار رئيس لجنة التعليم، إلى أنه يجب الاستفادة من تجارب بعض الدول التي قامت نهضتها على التعليم الفني، وعلى رأسها ألمانيا، لافتاً إلى أن اللجنة ستُيسر كل القوانين التي تُسهل تطوير التعليم الفني.
ومن جانبه شدد عبدالرحمن البرعي، وكيل لجنة التعليم بمجلس النواب، على أن تحقيق النهضة بمصر لن يحدث، إلا بتطوير التعليم الفني وتأهيله لإخراج كوادر تُناسب سوق العمل واحتياجات الدولة المصرية، مُشيراً إلى أنهم دائماً ما يُطالبوا الحكومة خلال اجتماعاتهم بها ب تكثيف جهودهم لتطوير هذا القطاع.
قال البرعي، لـ" مصر العربية، إن هناك مُبادرة أطلقها مجلس الوزراء؛ لإنشاء المجمعات التكنولوجية التابعة لصندوق دعم المشروعات التعليمية،بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى أنه سيتم افتتاح مُجمعين بمحافظتي بنى سويف والقليوبية؛ لإدخال الطلاب سوق العمل منذ السنة الأولى لانضمامهم للتعليم الفنى، للمساعدة فى تأهيلهم جيدا.
كما طالب، بعقد اتفاقيات مع أصحاب المصانع، تنص على تدريبهم لطلاب التعليم الفني خلال دراستهم، مقابل أجر ولوبسيط مع وعود بالتعيين عقب تخرجهم، مؤكداً أن هذه الطريق سترفع نسبة التشغيل وتُساهم في القضاء على البطالة و إمداد سوق العمل بأيدي مُدربة.
أما النائب محمد بدراوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، فيرى أن السبيل لتطوير التعليم الفني بمصر واحد وواضح بشكل كبير، وهو الاستعانة بالتجربة الألمانية ودراستها بشكل جيد، مع تعميمها داخل مصر بما يُلائم طبيعة الدولة.
وأضاف بدراوي، لـ" مصر العربية"، أن كثير من الدول أعطت لمصر أموال ، للتدريب الخاص في هذا المجال، ولكن ليس هناك وضوح في طرق صرفها، كما أنه ليس هناك ميزانية خاصة لهذا القطاع ، مُطالباً بضرورة إلزام الحكومة برؤية واضحة لتطوير التعليم الفني مع مُراقبة آليات صرف الأموال التي لها من الخارج، إضافة لطرق تأهيل الطلاب حتى يخرج أفراد مؤهلين لسوق العمل.
وتابع، أن هناك شق يقع المجتمع المدني في هذا الأمر، وهو مساعدة المنظمات المدنية للدولة في تغيير النظرة المجتمعية للتعليم الفني، والتي تُساهم في ابتعاد الكثيرون عنه.
على صعيد متصل يرى الدكتور أحمد دسوقي إسماعيل ،مدير فرع أكاديمية السادات للعلوم الإدارية ببورسعيد،أن مشاكل التعليم الفني تتمثل في إهدار الموارد التي خصصتها الدولة في ميزانيتها للتعليم الفني، و انخفاض العائد الفردي والمجتمعي، اضافة لضعف التنسيق بين " التعليم الفني" ومراكز التدريب المهني، وقلة العائد من اتفاقيات التعاون والمنح الدولية المتعلقة بهذا الأمر.
وأوضح مدير فرع السادات للعلوم الإدارية ببورسعيد، لـ" مصر العربية" ، أنه أجرى دراسة على مشاكل التعليم الفني بمصر، وخلص منه، إلى أن تطوير هذا القطاع يتم بإدخال تعديلات هيكلية في منظومة التعليم الفني، من خلال تفعيل اللامركزية على أرض الواقع،و تأسيس مراكز إقليمية لاختبار قدرات خريجي المدارس الفنية، كمدخل لمنحهم تراخيص مزاولة المهن.