الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

مستقبل الديمقراطية في أمريكا غير واضح (مترجم)

مستقبل الديمقراطية في أمريكا غير واضح (مترجم)
انتخب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، ليفوز بـ306 صوت في المجتمع الانتخابي، وقد تعهد بتجفيف المستنقعات المنتشرة في واشنطن، والعمل على ازدهادر المراكز المالية الغارقة في الركود والانحطاط، وقال في خطاب تنصيبه: ليس المهم من الذي يتحكم في حكومتنا ولكن المهم أن الشعب هو من يتحكم في الحكومة.

وفقا للمعاير التاريخية والدستورية، انتخب الشعب دونالد ترامب، وأيد برنامجه للإصلاح الشعبوي للدولة القومية، إلا أنه على مدى الأسابيع القليلة الماضية كانت أمريكا في خضم ثورة لم يسبق لها مثيل، ليس ثورة شعب ضد الحكومة، ولكن الحكومة ضد الشعب، وهذه إشارة على أن مستقبل الدولة الأمريكية الديمقراطية غير واضح بشكل كبير.

ما حدث مع مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، الذي خلق الكثير من الأعداء داخل الحكومة خلال مسيرته، وبعدها انقض عليه هؤلاء الأعداء، عبر التسريبات المجهولة وغير القانونية لمكالماته الخاصة يؤكد وجود مسؤولين في الأمن الوطني يستغلون مناصبهم ومصادرهم، لسحق عدوهم السياسي، أو أي شخص يشكل مصدر إزعاج لهم، وربما على العالم الآن، انتظار تسريبات لترامب أثناء حديثه مع الكرملين.

ليس فلين هو المثال الوحيد من البيروقراطين المستهدفين، فوفقا لصحيفة نيويورك تايمز، يضغط موظفي الخدمة المدنية في وكالة حماية البيئة على الكونجرس لرفض ترشيحات ترامب بشأن مديري الوكالة، ولكن ليست أسبابهم لأن المرشح، سكوت بروت، يفتقر إلى المؤهلات أو يشكل خطرا من الناحية الأخلاقية، فالسبب الحقيقي لهذا الرفض هو أنه كان على خلاف مع الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ولديه اختلافات سياسية مع موظفي الوكالة، وهم فقط يريدون من يعبر عن اتجاهم السياسي المعين وليس الوكلاء الذين يعينهم الرئيس المنتخب.

يبدو أن الديمقراطية الأمريكية تمر بمنحنى صعب، حيث الآن يمكن لمهندس مياه معادي للديمقراطية أن يستخدم العديد من الوسائل غير الشرعية لهزيمة رئيسه المحتمل.

هذا التغيير في السياسة  خطر على الديمقراطية، فلا يوجد مكان في العالم يقول دستوره إن موظفيه يمكنهم أن يقرروا تعين رئيسهم، ولكن هذه هي الآثار المترتبة على هذا الاحتجاج والتدخل في شؤون الدولة.

أكدت الأسابيع القليلة الماضية على أن هناك نوعان من أنظمة الحكم في الولايات المتحدة، الأول، هو نظام الحكم الذي يوضحه الدستور، والذي أسفر عن انتخاب ترامب كرئيس لمدة أربع سنوات، سواء قبل الشعب ذلك أو رفض لأن هذا ما جاءت به الصناديق الانتخابية.

أما نظام الحكم الثاني يتمثل في تلك العناصر المتواجدة في المؤسسات، حيث الإدارة البيروقراطية والوكالات والمنظمات شبه الحكومية والهيئات التنظيمية واللجان، ونظام الحكم الثاني لا يبحث عن السياسة أو المناصب السياسية، ولكنه يقع في خط الثروة والمكانة والامتيازات، وهذه الطبقات تسعى إلى احتكار الاقتصاد والمجتمع والسلطة التشريعية.

لم يأتِ ترامب ليخلق هاتين الطبقتين، فهما متواجدتان منذ زمن، ولكن برزتا بشكل كبير بعد فوزه في الانتخابات، وسوف يتسببان في تفاقم الأزمات الداخلية والخارجية، وأيضا هما نتاج لصراع الدولة العميقة التي تبعد عن إرادة الشعب، وتقف فقط في صالح المسؤولين.
مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة