جاء إعلان عدد من دول العالم عودة الطيران إلى مصر بمثابة تأكيد على اقتراب موعد عودة السياحة إلى سابق عهدها وجاهزية مصر لاستقبال السياح حول العالم، ولكن رغم ذلك ما زال هناك لغز حول السياحة الروسية التي كانت تعد الأكبر في نسب الإشغالات داخل المناطق السياحية المختلفة، فجميع التصريحات التي تخرج حول ذلك الشأن توحي بالإيجابية وبأن روسيا على وشك عودة الطيران لمصر دون تنفيذ.
آخر تصريحات لـ"شريف فتحى وزير الطيران المدني" والذي ذكر خلالها أنه لم يتم تحديد موعد عودة الطيران الروسي لمصر برغم الإعلان أكثر من مرة عن عودتها خلال الفترة الماضية، وهو الأمر الذي يجعلنا نطرح تساؤلات حول أسباب عدم عودتها رغم إشادة الجانب الروسي بالإجراءات الأمنية بالمطارات المصرية وإعلانهم عن التوقيع على البروتوكول الخاص بالتعاون الأمني بين البلدين في مجال الطيران المدني؛ تمهيدًا لاستئناف الحركة السياحية بين البلدين.
ومؤخرًا ظهرت العديد من البشائر التي تؤكد عودة السياحة إلى مصر، حيث أعلنت ألمانيا بجانب الدول الإسكندنافية عن عودة رحلات الطيران من وإلى مصر بجانب التقارير الدولية التي أكدت عودة السياحة إلى مصر خلال الفترة القادمة، حيث أكدت وكالة CNN أن مصر ضمن أفضل 20 وجهة سياحية حول العالم.
وأكد الدكتور باسم حلقة، رئيس المجلس التأسيسى لنقابة السياحيين، أن السلطات المصرية ووزارة الطيران اتخذت كل الإجراءات لتأمين الركاب والحقائب في مطارات شرم والغردقة وفي جميع المطارات، لافتًا إلى أنه بالنسبة للقطاع السياحي فهو جاهز لاستقبال جميع الجنسيات والمطارات مؤهلة، وهناك دلائل على ذلك أبرزها رفع ألمانيا حظر السفر إلى مصر وتلاها مؤخرًا ومنذ أسبوع الدول الإسكندنافية الـ5 وهي: الدنمارك والنرويج وأيسلندا وفنلندا والسويد، حيث قررت تلك البلدان رفع الحظر عن السفر السياحي إلى مصر، وهو ما يعطي دلالة على سلامة الإجراءات الأمنية المصرية.
وعن السياحة الروسية، أكد "حلقة" أن آخر زيارة للوفد البرلماني والأمني الروسي أشادوا بالتأمين العالي من قِبل وزارة الطيران المدني وأعطوا شهادات تقدير مع وعد بكتابة تقارير إيجابية لعودة الطيران الروسي لمصر، ورغم ذلك فجميع الوعود التي تم إعطاؤها لم يتم تنفيذها بعد.
وأضاف أن السياحة الروسية من المفترض عودتها خلال الفترة المقبلة ولكن توجد علامات استفهام من الجانب الروسي لعودة الطيران وهو ما قد يفسر بموقف سياسي تجاه عودة السياحة الروسية لمصر وليس موقف سياحي على حد وصفه، مرجحًا أن يكون هناك طلبات اقتصادية مع الحكومة المصرية يطلبها الجانب الروسي لمشروعات تقام في مصر ويحدث نوع من أنواع الضغط باستغلال قرار عودة السياحة أو غيرها من الأسباب الأخرى.
وأشار حلقة، إلى أن القرار السياسي المصري سليم، كما أن السياحة المصرية لا تعول كثيرًا على السياحة الروسية الآن بل وبدأ الاتجاه إلى العمل على ملفات أخرى لدعم السياحة المصرية في منافذ دولية أخرى داخل آسيا وأوربا، كما أن هناك علاقات متميزة مع تلك البلدان مثل أوروبا.
ولفت حلقة، إلى أن السياحة الروسية مهمة ومطلب كوجهة سياحية، وهناك مواطنون روس يأتون بصورة غير مباشرة عن طريق أوكرانيا وغيرها، كما أن هناك ضغوطًا من شركات السياحة الروسية داخل روسيا للمطالبة بسرعة عودة الرحلات السياحية لمصر لأن تلك الشركات التي يقدر عددها بالمئات تتعرض لخسائر كبيرة، ولعل ذلك ما يؤكد أن عودة السياحة الروسية لمصر أمر له علاقة بالبُعد السياسي والقرار في يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتابع: نسبة الإشغال من السياحة الروسية كانت تصل إلى نسبة 60% ولكنها سياحة رخيصة، حيث إن حجم الأرباح ليست كبيرة لتتوافق مع الخدمة المقدمة ولكن أسواق بديلة مثل أوروبا الغربية تصل ضعف أو ضعفين إنفاق السائح الروسي، مشيرًا إلى أنه بعد رفع الحظر بدأت المنشآت السياحية تتحرك نوعًا ما وبدأنا التواصل مع داخل أوروبا لوضع مصر على برامجهم السياحية ومشاركة مصر في المعارض الدولية وخاصة معرض الفتور بمدريد والبي آي تي بميلانو سيكون لها مردود وبورصة برلين خلال الشهر المقبل.
وأكد عماري عبدالعظيم، رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية، أن مصر اتخذت كل الإجراءات الممكنة من أجل عودة السياحة إلى طبيعتها، مشيرًا إلى أنه تم اتخاذ 99.5% من الإجراءات التي تمهد لعودة السياحة ولكن يبقى رد الفعل الروسي، لافتًا إلى أن الأمر يحتاج إلى تهيئة الجو لعودة السياحة أمام الرأي العام الروسي والتخلص من البيروقراطية الروسية في اتخاذ قرار عودة السياحة ورفع الحظر عنها.
ولفت عبدالعظيم، إلى أننا نأمل خلال الفترة المقبلة عودة السياحة لكامل قوتها وهو أمر يحتاج إلى وقت، منوهًا إلى أن الظروف مواتية ومبشرة لعودة السياحة في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد أن قامت الدول الإسكندنافية باتخاذ تلك الخطوة وهو ما يشجع باقي الدول على ذلك، لافتًا إلى أن تلك الخطوة قد تستمر موسمًا كاملًا أو موسمين من أجل الوقوع بالتزامن مع التسويق للسياحة في مصر.
ولفت عبدالعظيم، إلى أن الدولة تتخذ العديد من الإجراءات لتشجيع السياحة، ما يصب في مصلحتها، وهو أمر يوليه الرئيس عبدالفتاح السيسي اهتمامًا كبيرًا، حيث فتح الرئيس خلال الفترة الماضية العديد من الملفات التي تعد طوق النجاة للسياحة المصرية مثل فتح الباب أمام التأشيرة الإلكترونية ودراسة وإنشاء الطرق السياحية وإنشاء وحدات اجتماعية سكنية للعاملين في السياحة وغيرها وهو ما يعد مؤشرًا لتحسين السياحة خلال الفترة المقبلة.