الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

مصر الأولى عالميًّا في "أبغض الحلال".. إحصائيات: نسبة الطلاق وصلت إلى 40% بين المتزوجين حديثًا.. 9 ملايين طفل مشرد بسبب انتشار الظاهرة.. وخبراء: التجربة الماليزية الحل

مصر الأولى عالميًّا في "أبغض الحلال".. إحصائيات: نسبة الطلاق وصلت إلى 40% بين المتزوجين حديثًا.. 9 ملايين طفل مشرد بسبب انتشار الظاهرة.. وخبراء: التجربة الماليزية الحل
حسب التقارير والإحصائيات الصادرة من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2016 فإن هناك 900 ألف حالة زواج سنويًا يتم الطلاق خلال الخمس سنوات الأولى فيها لـ 40% من إجمالي الزيجات، ووفقًا لأحدث تقرير صادر من مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، فإن مصر احتلت المرتبة الأولى عالميًا في نسب الطلاق لاسيما بعد أن ارتفعت وتيرة الظاهرة خلال الخمسين عامًا الأخيرة لترتفع النسبة من 7% إلى 40%.

ويتردد نحو مليون حالة طلاق سنويًا على محاكم الأسرة بمصر، فضلًا عن وقوع 240 حالة طلاق يوميًا أي عشر حالات طلاق كل ساعة وحالة كل 6 دقائق، حتى وصل عدد المطلقات إلى أكثر من ثلاثة ملايين سيدة، كما أثبتت الدراسة أن هناك أكثر من 9 ملايين طفل يذهبون ضحية لطلاق الأبوين فتتم تربيتهم بعيدًا عن أحد الآباء مما يتسبب لـ75% منهم الإصابة بأمراض نفسية وعقلية ترافقهم طيلة سنوات عمرهم.

وأكد علماء الشريعة أن أهم أسباب إيقاف هذه الظاهرة المجتمعية الخطيرة، وللحد من انتشارها، يجب اتخاد مجموعة من التدابير المعقدة التى لا ينفصل فيها السياسي عن الاجتماعي أو الاقتصادي.

وقالت الدكتورة دعاء الحسيني - أستاذ علم الإجتماع بجامعة عين شمس - إن المجتمعات كافة تمر بمراحل تحول ثقافي ومجتمعي وفقا للمستجدات التي تطرأ على الأفراد وهو ما حدث للمواطن المصري على مر العقود الماضية.

أضافت في فترة الخمسينيات وعلى الرغم من غياب التعليم والعمل بالنسبة للمرأة وكثرة زواج الأقارب إلا أن معدلات الطلاق كانت منخفضة، فالطبقة الوسطى كانت تمتلك الكثير من المُثل والتقاليد التي تشكل منها مجتمعنا آنذاك فكانت ثقافة الشاب حينها تُبنى على ديمومة الزواج وأبدتيه، ولا يكون هناك طلاق إلا في بعض الحالات الاستئنائية وتكون مقرونة بكونها أبغض الحلال، ولكن مع تغير العوامل المجتمعية تغيرت هذه الطبقة وتبلورت ثقافتها الاجتماعية من كافة المناحي الحياتية بشكل مختلف كليا لتشهد السنوات الحالية تحولات اجتماعية خطيرة هدمت الطبقة الوسطى وكسرت معها قيم تلك الطبقة وثقافتها حتى اصبحت قدسية الزواج لا معنى لها لملايين الافراد في مصر.

أشارت إلى أن الأهل والفتيات باتوا الآن يبحثون عن الزوج الذي يملك الإمكانيات المادية الكافية من وجهة نظرهم، كما أن المرأة المصرية في الوقت الحالي أصبحت تختلف عن نساء الامس، فبعد أن نالت كافة مراحل التعليم وخروجها لسوق العمل، واستقلالها الاقتصادي قد أصبح لديها ثقافة جديدة جعلتها تفضل الطلاق على الشعور بالتعاسة أو الاستمرار في زواج لا فائدة منه، مؤكدة أن المجتمع الحالي بات يعاني خللًا في مفهوم الرجولة على عكس ما كان سائد في الماضي، حيث أصبح هناك كثير من الشباب لا يسعون للعمل، وغير قادرين على مقابلة صعوبات الحياة وتحمل مسؤلية الأسرة، بل يتنازل بعضهم عن أن يكون صاحب القوامة واليد العليا، ومن ثَم الاتكال على المرأة لقضاء متطلبات الأسرة، علاوة على استغلال الزوجات ماديا واضطهادهن، مشيرة إلى أن حالات تعدي الرجل على زوجته تعد أحد مظاهر اختلال مفهوم الرجولة التي تؤدي للطلاق بنسب تتراوح ما بين 20 إلى 25% من إجمالي حالات الطلاق.

تابعت: الحسيني: "يكمُن العلاج الصحيح لهذه الظاهرة في العمل المشترك بين الأفراد والمسئولين، وأن تعمل الدولة على إمداد مكاتب الأُسرة في مصر والتي أصبحت تمارس دور شكلي فقط بأشخاص متخصصين ذوى خبرة عملية وعلمية في تحقيق الإصلاح بين طرفي التداعي كما في الولايات المتحدة".

وأضافت: "ينبغي ألا يقتصر دور المكاتب على حل النزاعات فقط، بل يجب أن يمتد دورها للعمل على رعاية الشباب المقدمين على الزواج وتثقيفهم أُسريا عن طريق التعليم الجاد والدعوة الدينية الجادة أسوة بتجربة دولة ماليزيا التي كانت تعاني من ظاهرة الطلاق كما هو الحال في مصر ولكنها بسبب التدريب على أصول التعامل الزوجي وكيفية تكوين أسرة سعيدة".

بينما قال الدكتور أحمد عبد اللطيف، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة جامعة الأزهر، إن استقرار الحياة الزوجية غاية من الغايات التي يحرص عليها الدين الإسلامي، وهو عقد دائم من أقدس الصلات وأوثقها وسماه الله بالميثاق الغليظ، فيجب على للزوجين الالتزام بالدين وتعاليمه والسير على هداه، خاصة بما يتعلق بحقوق كل منهما على الآخر واستيفاء كل الأسباب التي تساعد على تكيف الزوجين معًا وتحقيق التوافق بينهما كما أن الطلاق في الإسلام له أحكام وشروط وآداب، وليس مجالًا للعبث، بل تشريع حكيم وحكمة بالغة.

وحول الجدال الدائر بين مجمع البحوث العلمية وبعض الفقهاء المؤيدين لعدم جواز الطلاق الشفهي لتسببه في ارتفاع معدلات الطلاق، أوضح عبد اللطيف، أن الطلاق الشفهي يقع تمامًا كما يقع الصريح منه، ولاعلاقة له بزيادة نِسب الطلاق، فالدين قد أباح الطلاق الشفوي منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

أشار إلى ان الطلاق في الوقت الحالي يحدث لأسباب عديدة ومختلفة منها الاجتماعية والاقتصادية والتربوية وليس السبب الطلاق الشفهي بكل تاكيد لاسيما وأن حالات الطلاق الموثقة في الدعاوى المرفوعة أمام محاكم الأسرة والمأذون قد بلغت 40% وفقًا لإحصائيات وزارة العدل.

ولفت إلى أنه لو افترضنا أن الطلاق الشفوي لا يقع كما يقول البعض، فهذا لن يساعد على خفض نسبة الطلاق لذا يجب على الجهات البحثية أن تقوم بدراسة اسباب الطلاق بوجه عام.

وبالحديث عن الحلول التي يجب على الدولة والأفراد اتباعها للحد من ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع، قال إن أهم الحلول التي يجب على الأفراد العمل بها لضمان حياة زوجية قائمة على أُسس قوية ودعائم ثابتة تتمثل في التمسك بالأخلاق والقيم الدينية التي تساعد على تكيف الزوجين معًا وتحقيق التوافق بينهما:" إزالة وفك الأمية الدينية التى تعد أحد أهم أسباب الطلاق الذي يحدث نتيجة للقيم المتباينة أو المتضاربة، بالإضافة إلى مراعاة مبدأ التكافؤ بين الطرفين والعائلتين وأن يكون أساس الاختيار السليم لشريك الحياة مبني على أسس أخلاقية ودينية وثقافية حتى يتم بناء الأسرة على أساس صالح فينصلُح المجتمع كله.

وطالب الدولة أن تعمل على إصلاح المنظومة برمتها أولًا بالعمل على إصلاح الجوانب الاقتصادية وتوفير كل سبل المعيشية الكريمة للمواطنين، خاصة أن زيادة معدلات الطلاق والزواج المرتبطة بزيادة معدلات الفقر تتزايد كل عام، مع ضرورة العمل على تخصيص مواد إعلامية ودورات تثقيفية وتربوية إجبارية للشباب المقبلين على الزواج تكون تحت إشراف مختصين في المجال النفسي والديني.

بينما عددت دار الإفتاء، أسباب وقوع الطلاق، وهي:"عدم معرفة حقيقية بين الزوجين في السنوات الأولى بأصول العلاقة الأسرية، ومعرفة الحقوق والالتزامات التي ترتبت على عقد الزواج.

وقالت إنها أنشأت وحدة للإرشاد الأسري داخل الدار، حيث تحال إليها المشكلات من إدارات الفتوى المختلفة، فضلًا عن إدارة فض المنازعات الأسرية، مشيرة إلى أن المرحلة العلاجية في دورات تأهيل المقبلين على الزواج - التي تنظمها الدار - تأخذ مسارين، الأول فض المنازعات الأسرية سواء أكانت مالية أو عائلية، والتي تُحال من قبل إدارة لجان الفتوى إلى فض المنازعات، والثاني "التحقيق الدقيق في مسائل الطلاق، كاشفه أنه ورد إليها مايقرب من 3277 سؤالًا حول الطلاق أوقعت ثلاث حالات منها فقط في الشهر الماضي، مشيرة إلى أنها تحرص خلال الفترة المقبلة على عقد الدورات التدريبية لتأهيل المقبلين على الزواج.

ولفتت إلى انها بدأت في جلسات الإرشاد الأسري، لبحث مسائل الطلاق، بحضور ممثل شرعي من دار الإفتاء، ومسئول عن التنمية وبرامج السعادة، مؤكدة أن استخدام التواصل الاجتماعي والفيس بوك سبب رئيسي في مشكلات الطلاق.
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة