الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

«تأجيل السياحة الروسية».. أسباب أمنية أم مناورات سياسية؟

«تأجيل السياحة الروسية».. أسباب أمنية أم مناورات سياسية؟

جاءت تصريحات وزير النقل الروسي حول استبعاد أن تتخذ حكومته أي إجراء بشأن عودة السياحة الروسية إلى مصر في وقت قريب لتزيد الشكوك حول جدوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لتشديد الإجراءات الأمنية في المطارات وسد الثغرات التي تستغلها الجماعات الإرهابية في تنفيذ مخططاتهم.

وقد استبعد وزير النقل الروسي مكسيم سوكولوف، استئناف رحلات الطيران مع مصر في الوقت القريب، وأكد أن فريق الخبراء الذي اختبر إجراءات الأمن في مطار القاهرة مؤخرا انتهى إلى أنه من غير الممكن استئناف رحلات الطيران في القريب العاجل.

الموقف الروسي جاء وسط قيام لجنة أمنية من إدارة النقل البريطانى بالتفتيش على إجراءات الأمن المتبعة بمطار القاهرة لتأمين الركاب والحقائب والبضائع خاصة على الرحلات المتجهة إلى لندن فى إطار تفتيشات دورية تتم كل عدة شهور.

كانت موسكو قد علقت رحلات الطيران من وإلى مصر، بعد تحطم طائرة ركاب من طراز “إيرباص-321” تابعة لإحدى شركات الطيران الروسية فوق سيناء في نهاية شهر أكتوبر 2015، والتي أودت بحياة 224 شخصا كانوا على متنها، ليتبين فيما بعد أنها تحطمت جراء عمل إرهابي، حسبما أكدت وسائل إعلامية روسية.

إحكام السيطرة 

الحكومة المصرية نفذت كل مطالب واشتراطات الدولة الأجنبية بما فيه مطلب إرسال لجان تفتيش أجنبية على المطارات، وتمت الموافقة على إرسال عشرات بعثات التفتيش، إلا أنها لم تأت بنتيجة، بل زادت الطين بلة وكشفت أن هناك ثغرات أمنية في المطارات.

وعلي الفور ظهر عشرات المسؤولين في الدولة عبر وسائل الإعلام وهم يخضعون لإجراءات التفتيش، ولعل أبرز هذه الصور مشهد وزير الداخلية وزير الطيران وغيرهم من الوزراء والمسؤولين وهم يتعرضون للتفتيش في مطار القاهرة، ولكن هذه الصور لم تشفع لهم عند الدول التي منعت مواطنيها من السفر إلى مصر.

تناقض الموقف الروسي

هذا التطور جاء بعد أيام من تكريم بعض العناصر الأمنية من الجانب الروسي حيث أهدى أعضاء الفريق الروسي الذي يشرف على تأمين المطارات شهادتي تقدير لكلٍ من طاهر صلاح الدين، رئيس قطاع الأمن بوزارة الطيران المدني، واللواء أيمن عبد الفتاح، وكيل شرطة ميناء القاهرة، للمجهود الذي بذلاه في تنفيذ الإجراءات الأمنية ورضاهم عن مستوى الأداء الأمني والتفتيش بمطار القاهرة، حيث تم ضبط 3 محاولات لاختراق صالة السفر والدائرة الجمركية بالمطار بعد وضع قنابل ومعدات هيكلية وهمية بحقائب بصحبة ركاب، وجاءت أيضا بعد الكشف عن محاولة إدخال قنابل هيكلية من جانب أحد افراد فريق التفتيش الروسي للتأكد من مدى جاهزية القائمين على التفتيش، ونجحت أفراد الأمن في اكتشافها، الأمر الذي جعل الجانب الروسي يشعر بالتفاؤل من تحسن الإجراءات الأمنية.

علامات استفهام

عماري عبد العظيم، رئيس شعبة شركات السياحة والطيران، قال لـ”البديل” إن هذا القرار يعني أنه لن تكون هناك سياحة روسية في الموسم الحالي وأن الوضع سيبقى كما هو حتي يخرج أحد المسؤولين ويعلن للرأي العام أبعاد وأسباب هذا التغيير المفاجئ، وما إذا كانت هناك تقارير أو ثغرات أمنية في الإجراءات النهائية للتفتيش الذي أجري الأسبوع الماضي من الجانب الروسي، أم أن هناك أسبابا أخرى وراء هذا الموقف الذي يثير العديد من علامات الاستفهام.

وأضاف عبد العظيم، أن وضع السياحة بدأ يتحسن خلال الفترة الماضية وبدأت عدد من الدول الأوروبية ترفع الحظر عن السفر لمصر، وهذا كان خطوة جيدة لعودة السياحة خاصة بعد تشكيل المجلس القومي للسياحة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع توصيات جيدة رحبت بها بعض الدول، ولكن هذا القرار جاء بمثابة تحول كبير في ملف عودة السياحة إلى مصر مرة أخرى.

وعن تأثير الموقف الروسي علي عدد من الدول فرنسا وبريطانيا، قال إن هناك لجان تفتيش تعمل في مصر من هذه الدول وتراقب الإجراءات الأمنية، ومن الصعب أن يؤثر هذا القرار على قرار هذه الدول خاصة إذا رأت فعلا أن هناك إجراءات أمنية جيدة ولا يوجد ما يمنع من عودة مواطنيها إلى مصر مرة أخرى، وأكد أن على الجانب المصري أن يعلن ما هي الأسباب التي دفعت بروسيا لاتخاذ مثل هذا القرار في هذه الظروف

مناورات سياسية

اللواء محمود القطري، قال إن هذا القرار يعد مناورة سياسية وليس له أي علاقة بالإجراءات الأمنية حيث إن الجميع يعلم أن الإجراءات الأمنية في المطارات تغيرت لدرجة أن هناك بعض المسؤولين المصريين اعترضوا على صعوبة هذه الإجراءات لعل أبرزهم المستشارة تهاني الجبالي لذلك فإن هذا الملف لابد أن يدار سياسيا وليس أمنيا.

وأضاف قطري، لـ”البديل” أن التقارير التي تحدثت عن الإجراءات الأمنية الموجودة في المطارات الحيوية كالغردقة وشرم الشيخ وحتى مطار القاهرة تقول إن الأمر يسير في الطريق الصحيح وإن الدولة المصرية نفذت توصيات الدول الأجنبية ولكن لابد أن يكون هذا القرارا متعلق بالعلاقات السياسية بين مصر وروسيا والعلاقات الأمريكية المصرية التي شهد تطورا غير مسبوق خلال الأشهر الماضية.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة