بات واضحًا للعيان أن مهنة الصحافة تمر بمنعطف تاريخى شديد الخطورة يحتم على المشتغلين بها والمهتمين بأمرها اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة فى سبيل إنقاذها من الأزمات التى تمر بها على المستوى المهنى والمالى بل التشريعى، ووسط هذه الأجواء تأتى انتخابات التجديد النصفى لنقابة الصحفيين المقرر إجراؤها 3 مارس المقبل لتضيف إلى المشهد مزيدًا من التعقيد .
وضعت أزمة النقابة الأخيرة مع مؤسسة الرئاسة ووزارة الداخلية على خلفية اقتحام المقر جموع الصحفيين أمام تحد كبير، ولم يعد خافيًا على أحد أن أصحاب المهنة فى حاجة ماسة لصياغة أسس علاقة جديدة بمؤسسات الدولة تحافظ على كرامة الزملاء وتضمن لهم أبسط حقوقهم فى حياة كريمة فى ظل الأوضاع الاقتصادية والمهنية السيئة التى يعيشونها .
فى الحلقة الثانية حلقتين تحاور «الدستور» باقي المرشحين فى الانتخابات المقبلة سواء على مقعد النقيب أو على مقاعد المجلس الستة التى تجرى الانتخابات عليها، لتقديم قراءة شاملة لما يدور فى عقولهم وبرامجهم الانتخابية، مساعدة منا للجمعية العمومية فى الوصول للقرار الأنسب .
المرشح لمنصب النقيب قال إن الحديث عن عدائه للحكومة «دعاية سوداء»
يحيى قلاش: مجلسى حصل على دعم مالى غير مسبوق من الدولة
وليد صلاح
قال الكاتب الصحفى يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، المرشح للمنصب نفسه فى انتخابات التجديد النصفى، إن هناك العديد من الأسباب دفعته للترشح مجددًا، منها عدم التخلى عن المسئولية التى فرضتها عليه الجمعية العمومية التاريخية للنقابة فى 4 مايو الماضى، مشددًا على أنه لم ولن يتاجر بالحكم بحبسه بهدف كسب أصوات انتخابية.
وأضاف «قلاش» فى حوار لـ«الدستور» أن هناك محاولات لخلط الأوراق بهدف تشويه صورته، مشددًا على أن النقابة حققت أعلى فائض بميزانيتها خلال توليه المسئولية، وتفاوضت على مدار شهور مع أجهزة الدولة والحكومة لإقرار زيادة سنوية لبدل التدريب والتكنولوجيا.
> ما أسباب خوضك انتخابات نقابة الصحفيين على مقعد النقيب لدورة ثانية؟
- هناك الكثير من الأسباب، منها موقف الجمعية العمومية التاريخى يوم 4 مايو 2016، فقد حملتنى مسئولية لا يمكن أن أتخلى عنها، فقد عبرت جموع الجمعية العمومية غير المسبوقة التى تجاوزت فى تقديرات 5 آلاف، برغم الحصار الذى فرض على النقابة والتشديد الأمنى، عن رفضها لما تعرضت له النقابة، وأكدت أن الأجداد والآباء الذين حفروا حتى تحقق حلمهم بوجود هذا الكيان النقابى، تَرَكُوا بعدهم أجيالًا قادرة على استكمال الأحلام وحماية بيتهم من أى اعتداء، ولذلك وغيره من المواقف قررت الترشح لدورة ثانية، من منطلق المسؤولية تجاه مصالح الزملاء والدفاع عن حقوقهم، بعيدًا عن كل محاولات شق الصف وخلط الأوراق وتشويه الوقائع.
> يرى البعض أن المجلس الحالى لم يقدم شيئًا سوى إدخال النقابة فى أزمات وأنك تستغل قضية حبسك كدعاية انتخابية.. ما ردك؟
- البعض يحاول خلط الأوراق بمناسبة الانتخابات لكى نفقد البوصلة والعنوان الرئيسى الذى من المفترض أن تجرى حوله تلك الانتخابات، وهؤلاء لم يتوانوا عن استخدام كل الوسائل بهدف التشويه، فهناك من يقول إن مجلس النقابة ليس على مستوى الحدث، وإن هناك تيارات سياسية سيطرت على النقابة، وإن المجلس تفرغ للخلاف مع الحكومة وأضر بمصالح الصحفيين، وغيرها من الاتهامات التى تشاع بهدف التشويه و«الدعاية السوداء»، وأنا أفصل بين تداعيات قضية اقتحام النقابة والحكم بحبسى، وبين ترشحى للانتخابات، والاثنان قضيتان منفصلتان، وأنا لا ولن أتاجر بحكم حبسى لأحصل على أصوات الناخبين، وأعتبر كل هذه الأحاديث ما هى إلا قنابل دخان هدفها خلق سحابة سوداء أمام الزملاء حتى لا يروا العنوان الصحيح للمعركة الانتخابية، وأكبر رد على ذلك حجم الإنجازات التى حققتها النقابة خلال العامين الماضيين.
> وما الإنجازات التى تراها تحققت؟
- هناك العديد من الإنجازات التى تؤكد أن من يرددون مثل هذا الكلام لا يعرفون ما تحقق بنقابة الصحفيين، وشرحت ذلك بالتفصيل خلال ورقة بعنوان «ما أنجزناه سويًا»، فقد استطاع المجلس إصلاح الخلل المالى فى ميزانية النقابة، وإنقاذها من العجز المزمن، وأسفرت هذه الجهود عن تعزيز المركز المالى للنقابة لتسجل ميزانيتها أعلى رقم فى تاريخها.
وتم تدبير موارد إضافية بلغت نحو 62 مليون جنيه، من عدة مصادر، فى مقدمتها دعم مالى غير مسبوق من الدولة، وهو ما يرد على ادعاءات البعض بأن المجلس أدخل النقابة فى عداء مع الدولة، إلى جانب حصيلة الرعاية المالية فى احتفالات اليوبيل الماسى، وإصرارنا على تطبيق مبدأ «الالتزامات المتبادلة» بين النقابة والصحف والمؤسسات المختلفة، بحصول النقابة على حقوقها وفقًا للقانون فى نسبة الإعلانات والدمغة، وكذلك رفع قيمة القروض دون فائدة من 3 آلاف جنيه إلى 5 آلاف للصحفى، واستحداث قرض للشباب المتزوجين حديثًا بقيمة 10 آلاف، استفاد منها 600 زميل وزميلة، وفى ملف القيد أُدخلت تعديلات جوهرية على لائحة القيد، تضفى مزيدًا من الحماية وضمانات علاقة العمل، أبرزها اعتماد عقد العمل الموحد وتفعيله، وجعل النقابة طرفًا ثالثًا فيه، وإلزام الصحف بإخطار النقابة بأسماء المتدربين لديها كل ستة أشهر، ورفع حد الاستفادة للمشتركين بمشروع العلاج إلى 20 ألف جنيه كحد أقصى تكميلى بدلًا من 15 ألف جنيه سابقًا، ولم ننس شيوخ المهنة بالمعاش، فتمت زيادة قيمة المعاش إلى 1150 جنيهًا بدلًا من 1000 جنيه، ورفع نسبة قيمة العلاج للزملاء بجدول المعاش إلى 90? بدلًا من 80%، ونجحت النقابة فى الحفاظ على قطعة الأرض الوحيدة المخصصة لها حاليًا بمدينة 6 أكتوبر، وتزيد مساحتها على الثلاثين فدانًا، بعد أن تم سحب قطعتين رسميًا فى عهد النقيب السابق، لعدم قدرة النقابة المالية على سداد قيمتهما.
وسددت النقابة أكثر من 27 مليون جنيه من ثمن قطعة الأرض ويتبقى علينا أكثر من 55 مليون جنيه، وكذلك تمكنت النقابة من الحصول على نحو 4 آلاف وحدة فى مشروع الإسكان الاجتماعى. ووصل عدد الحاجزين من أعضاء النقابة حتى الآن حوالى 900 زميل فى هذا المشروع، بالإضافة لمركز التدريب والنادى الاجتماعى بالإسكندرية الذى شرعنا بالعمل فى تنفيذه، وهذه كلها جزء من ملف كبير قدمته خلال كشف حسابى عن فترة الدورة الماضية.
> وماذا عن بدل التدريب والتكنولوجيا الذى لم يشهد أى زيادة على مدار العامين الماضيين؟
ــ لم يكن هدفى السعى لزيادة البدل كدعاية انتخابية، والصحفيون وكرامتهم أكبر من استخدام هذا الملف لجذب الأصوات، لكن كان هدفى منذ الأيام الأولى فى الدورة الماضية كنقيب للصحفيين العمل على إيجاد حلول جذرية لملف الأجور، بما يضمن حياة كريمة للصحفيين، وتجاوبا مع هذه الجهود، التى استغرقت عدة أشهر، وكلف رئيس الوزراء وزير التخطيط ببلورة رؤية متكاملة بشأن هذا الملف، وفقا للمقترحات المقدمة من نقابة الصحفيين، والتقيت مسئولين فى الدولة لشرح خطورة استمرار تردى الأوضاع الاقتصادية للصحفيين، وتلقيت رسالة من جهة سيادية تفيد بأنه تم التوجيه بدراسة وعرض رؤية متكاملة بخصوص هذا الأمر، ووجه رئيس الوزراء بتشكيل لجنة من النقابة والمجلس الأعلى للصحافة ووزارة المالية؛ للتوصل إلى مقترحات عملية لمعالجة قضية الأجور وقواعد صرف بدل التدريب، وعرض التقرير النهائى للجنة وجهة نظر نقابة الصحفيين باستحقاق جميع الزملاء، أعضاء النقابة بجدولى المشتغلين وتحت التمرين، العاملين داخل مصر، بدل التدريب والتكنولوجيا، دون تمييز، استنادًا إلى الأحكام القضائية التى أقرت أن البدل يمثل حقًا مكتسبًا وجزءًا من الدخل الشهرى للصحفيين.
وأكدنا فى مطالبنا التى أوردها التقرير ضرورة أن ينص الاتفاق على نسبة زيادة سنوية للبدل بما يتماشى مع معدلات التضخم والأوضاع الاقتصادية، خاصة أن معدلات دخل الصحفيين مقارنة برواتب المهن الأخرى باتت فى أدنى مستوياتها، وتضمن التقرير أيضًا مطالبنا بتحديد حد أدنى لائق لأجور الصحفيين بما يناسب الأوضاع الاقتصادية الراهنة.كل هذه الملفات تؤكد أننا لم ندخل فى عداء مع الدولة، وكان هدفنا خدمة الصحفيين، لكن هناك من تعمد إدخال النقابة فى أزمة لم نكن أبدًا البادئين فيها.
> البعض يرى أن الحديث عما تم إنجازه مجرد جزء من الدعاية الانتخابية وأن أعضاء الجمعية العمومية لم يشعروا بأن النقابة قدمت لهم شيئًا؟
- أنا هنا لا أتحدث عن وعود جديدة، وإنما تحدثت عن إنجازات تمت على الأرض، يرد عليها من استفادوا منها، أو سيستفيدون خلال الفترة القادمة، فهناك ناد اجتماعى ومعهد تدريب بدأ العمل الفعلى فيهما منذ شهرين، وشركات تعمل على قدم وساق لإنجازهما، فهما مشروعان كبيران لخدمة الصحفيين وأسرهم، وعائدهما سيعيد للمبنى دفئه وإنسانيته، ويمثل إضافة، كما سيكون هناك عائد مهنى من خلال استفادة الصحفيين من معهد التدريب، والحديث عن أن هذه المشروعات لم يبدأ العمل فيها إلا منذ شهرين غير صحيح، فنحن نعمل منذ أكثر من عام ونصف العام من خلال مكتب استشارى، لوضع رسومات وتصميمات وكذلك ميزانية يتم رصدها ومناقصات تتم بين أكثر من شركة للتنفيذ، وكل هذا جهد شاركنا فيه بعض الزملاء، مثل الزميل جمال غيطاس الذى شاركنا فى تصميم مركز التدريب والاحتياجات، وسيكون هناك أحدث صالة تدريب، ولن أستغل ذلك خلال الدعاية.
> هناك حديث متكرر خلال الأيام الماضية من قبل المنافسين عن استعادة هيبة النقابة.. فهل فقدت نقابة الصحفيين هيبتها أثناء وجودك؟
- النقابة استردت هيبتها التى أرادوا أن يهدروها بفضل وقفة وحشد أعضاء الجمعية العمومية بأكثر من 5 آلاف صحفى جاءوا لنقابتهم رغم الحصار الخانق ورغم الاتهامات المتكررة ومحاولات التشويه للصحفيين ونقابتهم، وولد من رحم هذه الأزمة جيل جديد، كان غائبا عن النقابة وكان بعيدًا عنها، وأنا رأيت ميلادًا جديدًا للكيان النقابى بوجود هؤلاء الشباب داخل النقابة، وهؤلاء استعادوا هيبة النقابة، ولو أدرنا هذه النقابة بطريقة نفقد فيها البوصلة، سوف نرى كيف يكون إهدار الكرامة وإهدار الهيبة والدخول فى الحيط، والحديث عن وضع الكرامة فى مواجهة الخدمات هو مثال خاطئ، فالذى لا يحظى بالاحترام والكرامة لن يحصل على خدمات، وأنا كنت وسأظل مندوبًا لزملائى من الصحفيين أمام أجهزة الدولة، وهو ما جعلنا نحصل على حقوقنا من المؤسسات الصحفية بتطبيق القانون بنسبة 1% فأصبح دخل النقابة 5 ملايين جنيه بدلًا من 70 ألفًا كان يتم تحصيلها فى عهود سابقة، وأؤكد مرة أخرى: النقابة استعادت هيبتها ومكانتها بحضور جمعيتها العمومية.
> ما رؤيتك لملف الصحفيين المحبوسين؟
- ملف الحريات من الملفات التى أوليناها أولوية خاصة، وهو ما أثار حفيظة البعض علينا، وأرسلنا قائمة المحبوسين أكثر من مرة لمؤسسة الرئاسة، وطالبنا بإعمال معايير العفو الرئاسى على من تنطبق عليه، خاصة الزملاء المحبوسين فى قضايا رأى، وبعد مؤتمر الشباب بشرم الشيخ وتشكيل لجنة العفو الرئاسى، برئاسة الدكتور أسامة الغزالى، تواصلنا مع اللجنة، وعاودنا تقديم الكشف، وخرج فى القائمة الأولى 3 صحفيين، منهم عضو نقابة و2 من المتدربين، والقائمة القادمة ستشمل صحفيين محكومًا عليهم ومحبوسين احتياطيًا.