أكد خبراء ومديرو صناديق الاستثمار، أن قطاع الأغذية لا يزال من القطاعات الاستراتيجية الجاذبة، رغم تأثره ببعض المتغيرات السلبية عقب تعويم الجنيه، خاصة أن السوق المصرية من أكبر الأسواق الاستهلاكية بمنطقة الشرق الأوسط.
قال عمرو هلال، مدير صندوق سى آى كابيتال بارتنرز للاستثمار، إن قطاع الأغذية من القطاعات الواعدة على مر العصور، إضافة إلى كونه دفاعيا؛ لأن منتجاته ضمن الأساسيات التى لا يُستغنى عنها، إلا أنه خلال الفترة الأخيرة شهدت تقييمات الشركات نوعًا من المغالاة، مع تزايد حدة الضغوطات التى تتعرض لها الشركات، ما أدى إلى فشل العديد من الصفقات التى كان مقررا تنفيذها بالقطاع.
وأوضح أن العائد الربحى المستهدف من الاستثمار فى قطاع الأغذية يتراوح ما بين 25 إلى %30، مشيرا الى أن ذلك هو المتوسط المقبول بالنسبة لصناديق الاستثمار المباشر بأغلب القطاعات.
وشهد القطاع الغذائى عدة صفقات استحواذ خلال الفترة الأخيرة، إذ انتهت شركة نستلة منذ أيام من تنفيذ صفقة استحواذها على %100 من شركة كارافان للتسويق، «CMC» إحدى الشركات الرائدة فى تصنيع القهوة سريعة التحضير تحت العلامة التجارية «بونجورنو»، كما استحوذت شركة «إنجازات مصر» على كامل أسهم شركة «جوديز» للتوريدات الغذائية، فضلا عن الاستحواذ على %50 من شركة «side-walk» للكافيهات، بجانب الحصول على حق إدارة مطاعم أرزاق.
من جانبه، قال محمود سليم، رئيس إدارة بنوك الاستثمار بشركة «HC» لتداول الأوراق المالية، إن قطاع الأغذية من القطاعات الاستراتيجية النشطة فى مصر، رغم التحديات التى واجهت القطاع عقب "تعويم الجنيه" وعلى رأسها ارتفاع أسعار المواد الخام اللازمة للصناعة المنتجات، مما اضطر الشركات لرفع أسعار بيع بعض الأصناف أو جميعها.
وأضاف سليم أنه رغم الفرص الواعدة التى تنتظر قطاع الاغذية، فإن مؤشرات الاستثمار المباشر عليه ضعيفة خلال الفترة الراهنة، لتزايد الضغوطات على الشركات العاملة فى السوق المحلية، واحتمالية تراجع معدلات ربحيتها، مشيرًا إلى أن التقييمات ليس بها مغالاة؛ لأن فرص الاستثمار المباشر فى حد ذاتها قليلة.
وأشار رئيس إدارة بنوك الاستثمار بشركة «HC» لتداول الأوراق المالية، إلى أن صناديق الاستثمار ستركز خلال الفترة المقبلة على الشركات التى لها عوائد بالدولار لاستفادتها بشكل كبير من التعويم.
من جهته، قال حسين عبد الحليم، شريك مدير بشركة براديم للاستشارات المالية، إن قطاع الأغذية يُعد قُبلة الاستثمار المباشر خلال الفتراة الراهنة، مضيفا أن جميع الشركات والسلاسل الغذائية العاملة فى السوق المحلية جيدة، وبها فرص كبيرة للاستثمار، وتُعد وجبات شهية لصناديق الاستثمار المباشر.
وعن مغالاه الشركات فى التقييم، قال عبد الحليم، إن بعض الشركات ترفع أسعار تقييماتها، وهناك شركات أخرى يكون تقييمها عادل، مشيرًا إلى أنه فى جميع الحالات لا تمثل مشكلة، مؤكدا أن هدف صناديق الاستثمار ينصب حول العائد الربحى المحقق، مستشهدا بدخول "أكتيس" للاستثمار المباشر بـ"إيديتا" للصناعات الغذائية.
وألمح إلى عدد من الإيجابيات الموجوده فى القطاع، وعلى رأسها استمرارية نموه، وانخفاض حدة المخاطرة به، مشيرًا إلى أنه رغم مواجهته عدة تحديات فإن الإيجابيات تغلب.
وقال محمد محيى، نائب رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، إن فرص الاستثمار فى قطاع الأغذية كثيرة ومتعددة، كون السوق المصرية استهلاكية، غير أن القطاع المستمرة مهما واجهت البلاد من هزات اقتصادية متعثرة؛ لاستمرار الاستهلاك، خاصة فى المنتجات الأساسية كمنتجات الألبان والجبن واللحوم.
وأشار محيى إلى أننا نواجه تحديات جمة ومشاكل كثيرة، فيما يخص جذب مزيد من الاستثمارات وليس على صعيد قطاع الأغذية فقط، موضحا أن مصر بها العديد من الأراضى الصالحة للاستصلاح الزراعى وإقامة مصانع، إضافة إلى أن الشركات بها فرص عديدة للتطور والنمو ما يجعلها مقصدًا للعديد من صناديق الاستثمار.
وتوقع أيمن أبو هند، مدير قطاع الاستثمار بشركة «كارتر كابيتال» للاستثمار المباشر، أن تشهد الشركات الغذائية العاملة فى السوق المحلية، ضخ استثمارات كببيرة خلال الفترة المقبلة من قبل مستثمرين قدامى محلليين وأجانب.
وقال إن جميع هذه الضغوط، لم تقلل على الإطلاق من جاذبية القطاع، لكنها أجرت نوعًا من الفلترة والتنقية للسوق المصرية، إذ إنها قللت المنتج المستورد، وعليه اتجهت الأنظار إلى المحلى، كما أن رفع الشركات لأسعار بيع منتجاتها دفعها لتحقيق مزيد من الأرباح.
وأضاف أبو هند أن العائد الربحى المستهدف من الاستثمار فى هذا القطاع يتراوح من 40 إلى %60، مشيرا إلى عدد من الإيجابيات للقطاع الغذائى، وهى أن السوق المصرية من أكبر الأسواق الاستهلاكية فى الشرق الأوسط، إضافة إلى تعدد الشرائح الاستهلاكية فيمكن طرح منتجات بعدة أسعار مختلفة.