الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

حروب إسرائيل السرية فى 6 دول عربية وإفريقية

حروب إسرائيل السرية فى 6 دول عربية وإفريقية
أسست حرب العصابات لقيام إسرائيل، ولاتزال ممارساتها العدوانية فى منطقة الشرق الأوسط قائمة على تنفيذ عمليات إرهابية سرية فى عدة دول عربية اعترفت ببعضها صراحة، ومازالت تنكر البعض الآخر.

وبحسب تقرير حديث لصحيفة «معاريف» العبرية، فإن إسرائيل توسعت فى عملياتها بالمنطقة وتخوض حروبا سرية فى عدة دول عربية، يأتى على رأسها سوريا ولبنان والعراق وكذلك اليمن، وهناك عمليات نوعية أخرى نفذتها فى السودان وتونس.

وكشفت الصحيفة النقاب عن أن تفكك العديد من الدول العربية وحالة الضعف الواضح، التى تعانى منها الأخرى، ساعد الجيش والأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية على تنفيذ عمليات فى عمق العالم العربي بشكل كبير.

وأشارت الصحيفة إلى أن العمليات السرية، التي تشنها فى العالم العربى تأتى فى إطار استراتيجية «المواجهة بين الحروب»، لافتة إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تقليص فرص اندلاع حروب بين إسرائيل وجيرانها من خلال القيام بعمليات خاصة ترمي إلى تقليص رغبة «الأعداء» فى شن حرب ضدها.

اليمن.. عين لمراقبة إيران

أصبحت اليمن ساحة لحرب بالوكالة بين قوى إقليمية متصارعة، ولم تجد إسرائيل عناء كبيرا فى الدخول إلى تلك الساحة، لمراقبة حزب الله اللبنانى وأنشطة إيران هناك، حيث يتواجد خبراء وقادة عسكريون إيرانيون ومن حزب الله لتدريب الحوثيين، وتخضع تلك العمليات لمراقبة إسرائيل بصورة وثيقة، بحسب تقرير سابق لموقع ديبكا الإسرائيلى.

وبالإضافة إلى ذلك، أعلن مسئولون إسرائيليون فى مارس، العام الماضى، أن إسرائيل نقلت 19 يهوديًا من اليمن إلى أراضيها فى «عملية سرية ومعقدة»، وأضافوا أنهم من آخر الرعايا المتبقين فى هذا البلد، الذى يشهد نزاعا.

وأفادت الوكالة اليهودية، شبه الحكومية والمسؤولة عن تنسيق هجرة اليهود إلى إسرائيل، فى بيان، بأن العملية التى انتهت، اختتمت «المهمة التاريخية» المستمرة منذ عام 1949 لإحضار يهود اليمن إلى إسرائيل، وبحسب الوكالة، فإن قرابة 50 يهوديا لا يزالون فى اليمن، حيث اختاروا البقاء، إذ يعتبر اليهود اليمنيون من أقدم اليهود فى العالم.

سوريا ولبنان.. عمليات لمواجهة أسلحة «حزب الله»

يذكر التقرير العبرى أن الغارات الإسرائيلية على سوريا ولبنان تتكرر بشكل مستمر، سواء بشكل معلن أو بصورة سرية، وتستهدف بصورة أساسية خطوط إمداد الأسلحة ومخازن تابعة لحزب الله، وتتم غالبية تلك العمليات بعيدة عن وسائل الإعلام، حتى إن سوريا وحزب الله لا يعلنان عنها.

وأشارت «معاريف» إلى أن الكثير من الذين يصابون فى هذه العمليات لا يعرفون أنهم تعرضوا للأذى فى عمليات إسرائيلية، لافتة إلى أن إسرائيل تعمل بحرية مطلقة فى سوريا، ومنذ ديسمبر الماضى تم الإبلاغ عن 6 هجمات نفذتها إسرائيل فى قلب سوريا ضد أهداف لحزب الله.

وأضافت الصحيفة أن الهجمات التى تشنها إسرائيل فى سوريا لم تعد تثير الاهتمام بسبب حجم الفظائع، التى تُرتكب فى هذا البلد.

إريتريا.. مرصد لمراقبة البحر الأحمر

يمثل البحر الأحمر ساحة مهمة لإسرائيل تعمل فيها عن كثب، وفى سبيل ذلك أنشأت مرصد مراقبة استخباراتيا متقدما فى إريتريا بالقرب من مدخل البحر الأحمر لمراقبة ما يجرى ومتابعة الأنشطة العسكرية الإسرائيلية للدول العربية ومصر فى تلك المنطقة.

وكشفت مصادر إريترية، منتصف العام الماضى، أن إسرائيل أنجزت بناء أكبر مرصد لها فى حوض البحر الأحمر، وأن أحد مهامه الجديدة مراقبة قوات التحالف العربى، التى تنفذ عملياتها فى اليمن ضد قوات ميليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع على عبدالله صالح.

وكشفت المصادر، لـ«المركز الفلسطينى للإعلام»، أن هذا المرصد أقيم على أعلى قمة جبلية فى إريتريا تُعرَف بقمة «أمباسويرا» القريبة من مدينة صَنْعَفى على بعد 135 كم جنوبى العاصمة الإريترية أسمرا، حيث يزيد مستوى قمته على 3000م فوق سطح البحر.

وأكدت مصادر فى المعارضة الإريترية وجود هذا المرصد، وقالت إنه يهدف إلى مراقبة منطقة باب المندب الاستراتيجية، وضمان عدم تحولها إلى تهديد للمصالح الإسرائيلية فى جنوبى البحر الأحمر، لا سيما حركة السفن والتجارة الإسرائيلية.

وأضاف أن من مستجدات الوظائف اليومية لهذا المرصد مراقبة قوات التحالف العربى، التى تنفذ عملياتها فى اليمن ضد قوات الرئيس المخلوع على عبدالله صالح وقوات الحوثى المتحالفة معه، ورصد النشاط الإيرانى البحرى الذى ازدادت وتيرته على خلفية أحداث اليمن والتطور الملحوظ فى العلاقات الإيرانية- الإريترية، للتعويض عن خروج طهران من دولة السودان المجاورة.

كما تشمل مهمات المراقبة تحليل حركة القوات البحرية والجوية فى جنوبى البحر الأحمر، لا سيما بعد أن تمكنت قوات التحالف من استئجار ميناء بحرى جنوبى إريتريا لأغراض الدعم اللوجستى وعمليات الإخلاء الطارئة.

السودان.. ضربات جوية تستهدف المنشآت العسكرية

تمتد الأنشطة الإسرائيلية جنوبا إلى السودان التى تراقبها إسرائيل بشكل جيد، وتكررت الضربات الإسرائيلية ضد أهداف سودانية فى أعوام 2012 و2015 وتمارس الاستخبارات الإسرائيلية نشاطا سريا فى السودان حتى الآن.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت منتصف 2015 عن ضربة جوية إسرائيلية ضد منشآت عسكرية سودانية فى العاصمة الخرطوم، وأكد التقارير أنها كانت مصانع لأسلحة إيرانية.

وقال الناطق الرسمى باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمى خالد سعد إن مضادات الدفاع الجوى تصدت فى وقت متأخر من الليلة الماضية لما قال إنه «جسم ضوئى متحرك» فى سماء منطقة «وادى سيدنا» شمال أم درمان، ولم يفصح المسؤول العسكرى السودانى عن هوية «الجسم الضوئى» الذى تم التصدى له، فى حين تواترت أنباء عن تعرض قاعدة عسكرية، شمال العاصمة السودانية، لهجوم من طائرات إسرائيلية.

وأكد الصوارمى، فى بيان رسمى، أنه يَجرى التحقق فى موقع الحدث من طبيعة هذا الجسم، كما أكد أن تصدى المضادات له «يؤكد يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدى لأى هدف معاد».

من جهتها، اكتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية وقتها القول، نقلا عن «تقارير أجنبية»، إن الغارة استهدفت مصنعا للأسلحة ينتج صواريخ بعيدة المدى فى مدينة أم درمان، وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الناطقة بالعربية ما قالت إنها «أنباء» من العاصمة السودانية الخرطوم «تفيد بتعرض معسكر خالد بن الوليد فى منطقة وادى سيدنا العسكرية شمال الخرطوم للقصف بسلسلة غارات. ولم يُعلن حتى الآن عن الجهة التى نفذت هذه الغارات».

وكانت الخرطوم قد اتهمت إسرائيل بمهاجمة مصنع للذخيرة جنوب الخرطوم فى أكتوبر 2012 حيث وقع انفجار ضخم أدى إلى مقتل أربعة أشخاص واندلاع حريق هائل، كما ألحق أضرارا مادية كبيرة بمنازل فى المنطقة ومناطق مجاورة، واتهمت السلطات السودانية إسرائيل بشن غارة جوية فى الرابع من يونيو 2011 استهدفت سيارة فى بورتسودان شرقى البلاد أدت إلى سقوط قتيلين، كما اتهمت إسرائيل أيضا بشن غارة على مصنع الشفاء للدواء سنة 1998.

تونس.. مسرح جرائم الاغتيالات لاصطياد رجال «القسام»

وفقا لنظرية الأمن الإسرائيلى، فإن التحركات العسكرية والأنشطة السرية لا تقف عند حدود إسرائيل ولا الدول التى تناصب دولة الاحتلال العداء المباشر، بل يجب أن تمتد الذراع إلى أى مكان وأى دولة قد تمثل ولو تهديدا محتملا لدولة إسرائيل، وكانت تونس أحدث مسرح لهذه الجرائم الخفية.

فى ديسمبر العام الماضى، أعلنت الداخلية التونسية عن مقتل أحد مواطنيها فى جريمة جنائية يدعى محمد الزاورى، لكن بعد دقائق تحولت دفة الأمور تماما وجرى الإعلان عن جريمة اغيتال سياسية لأحد أبرز مهندسى الطائرات بدون طيار، الذين عملوا مع حركة حماس، بحسب ما أعلنته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس.

ورغم صمت إسرائيل، إلا أن وسائل إعلام عبرية تحدثت عن احتمالية قيام المخابرات الإسرائيلية بتنفيذ العملية واغتيال المهندس، الذى كان يشكل خطرًا على أمن إسرائيل ويعمل فى برنامج سرى لتطوير أسلحة وطائرات بدون طيار.

وتفجرت القضية عندما أعلنت كتائب القسام فى حركة حماس أن أحد قادتها تم اغيتاله فى تونس، اتهمت رسميا جهاز المخابرات الإسرائيلى بالوقوف وراء ذلك، ثم خرجت الحكومة التونسية ببيان مثير، اتهمت فيه عناصر أجنبية بالمسؤولية عن الجريمة.

وقال وزير الداخلية، الهادى مجدوب، فى مؤتمر صحفى 19 ديسمبر 2016، إن التخطيط لعملية قتل الزوارى كان منذ منتصف شهر يونيو 2016، وتم ضمن إطار محكم خارج تونس وعلى مراحل استخدمت فيها خليتان، مؤكدا إمكانية ضلوع جهاز مخابرات أجنبى فى العملية، لكنه لم يشر إلى إسرائيل صراحة.

مراد التركى، الناطق الرسمى باسم محكمة صفاقس، أكد أنه بعد عدة أبحاث وتحقيقات تم التأكد من أن جريمة القتل عملية إرهابية، تورط فيها تونسيون وأجانب، وتم إيقاف 8 مشتبهين جنسيتهم تونسية فى حين مازال اثنان آخران، واحد منهم يحمل الجنسية البلجيكية، وذو أصول مغاربية، والآخر يحمل الجنسية السويسرية فى حالة فرار، موضحا أنه تم إرسال صورة البلجيكى للإنتربول من أجل القبض عليه.

مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة