وسط الهزائم التى مُنيت بها التنظيمات الإرهابية مؤخرًا فى العراق وسوريا، ظهرت هزيمة جديدة لهم، ولكن هذه المرة من الداخل، حيث شن منظرون للفكر المتطرف هجومًا على هذه التيارات، واصفين إياهم بـ"الفشلة"، فيما اعتبر باحثون فى حركات التيار الإسلامى أن هذا الهجوم بمثابة انقلابات داخلية بالتيارات التكفيرية.
بداية القصة عندما شن عمر محمود، المعروف باسم أبو قتادة الفلسطينى، أحد أبرز رموز السلفية الجهادية، هجومًا عنيفًا على ما سماهم الجهاديين وجميع التيار الإسلامى، واصفًا إياه بـ"الإقصائى المصلحى".
وقال "أبو قتادة" منتقدًا الجهاديين فى بيان تداوله تلاميذه المقربين منه: "التيار الجهادى راوح زمانا طويلا بين الانفتاح الجزئى الصغير، وبين الانغلاق المفروض، حينا من الخارج أو من دخله نفسه، وتطابق هذا مع خطاب التميز عن الأمة بفعل مدرسة خاصة، فاستخدم لفظ الموحدين مثلا وهو لفظ إقصائى بامتياز".
وطال هجوم "أبو قتادة"، الذى قضى ما يقرب 12 عامًا فى السجون البريطانية، جموع التيارات الإسلامية قائلاً: "التيارات الإسلامية كذلك هربت بذاتها من هذا التيار لاعتبارات كثيرة، أكثرها مصلحى إقصائى"، مضيفًا : "دخول التيار الجهادى على الخط السلفى جعله نهبًا لتيارات حملت هذا الشعار، منها ما هو غال فى أحكامه، ومثاله دخول سيد إمام مثلاً على الحركة الجهادية، فصنع منها نخبة منعزلة تمارس الغلو بغطاء تنظيمى".
وأكمل المُنظر السلفى هجومه على الجهاديين بقوله : "التيارات الجهادية لأخذ الشرعية رفعت شعار هذه عقيدتنا، وأرادت التستر بشعار السلفية مثلا، مع أن هذا ليس من مهماتها كفعل جهادى"، مضيفًا : "المهم أن التيار الجهادى نجح بامتياز فى عزل نفسه، ولو حاكمنا التيار الجهادى لحكمنا عليه بالفشل فى تثوير الأمة مع قضيته، وكل دوائر الردة التى استهدفها التيار الجهادى نجحت فى القضاء على فاعليته وقضت عليه بالتحجيم"، مشيرًا إلى أنه سيدخل على التيار الجهادى الكثير من فيروسات.
"هناك حالة من الانقلابات داخل التيارات الجهادية بسبب الهزائم التى مني بها تنظيم داعش فى سوريا والعراق".. هكذا لخص هشام النجار الباحث فى شئون حركات التيار الإسلامى ما يحدث، مشيرًا إلى وجود حالة من التجاذبات داخل الحالة الجهادية على خلفية هذه الهزائم، حيث إن تنظيم القاعدة يحاول استغلال هذه الهزائم لصالحه وجذب القيادات الجهادية له.
وأوضح "النجار" فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن تنظيم القاعدة برئاسة "أيمن الظواهرى" يسعى خلال الفترة الحالية لاستثمار الهزائم التى يواجها "داعش" بجذب كل الكيانات التى بايعت أبو بكر البغدادى.
وعن سر هجوم أبو قتادة الفلسطينى مُنظر السلفية الجهادية، على التيارات الجهادية والتكفيرية فى الوقت الحالى، قال "النجار" : " معظم التيارات الجهادية تمر بفخ فى الوقت الحالى، نظرًا لافتقادها الكثير من عناصرها وقيادات بسبب الهزائم، فالتيار الجهادى حاليًا فى مأزق لذلك توجد بداخله حالة من الانقلابات".
وأوضح "النجار" أن هناك أصوات عالية حاليًا داخل التيارات الجهادية تحمل القيادات مسئولية ما يحدث والوضع المتأزم الذى وصلوا له، ويطالبون بإجراء مراجعات شاملة.
واتفق مع هذا الرأى أحمد عطا الباحث فى شئون حركات التيار الإسلامى حيث قال : "هجوم عمر أبو قتادة على التيارات الإسلامية، رفع الغطاء عن حالة الضعف والتراجع للتيار الجهادى الذى خرج منه جميع التنظيمات المختلفة خلال الست سنوات الماضية، ولم يبق من هذا التيار سوى رمزه وهو تنظيم القاعدة الذى أصبح مثل الراجل العجوز يقضى أيامه الأخيرة".
وأضاف "عطا" : "فى نفس السياق أشار أبو قتادة إلى الأسلوب البراجماتى الذى اتبعه كل تنظيم على حده، لتحقيق منافع شخصية ومن هذه التنظيمات - جبهة النصرة التى تحولت لفتح الشام، وهى الجناح العسكرى لتنظيم القاعدة فى سوريا، وقد صارت تقاتل فى أطار ما يعرف بالتقية البرجماتية وتتحرك بانتظام مع جميع أطراف الصراع فى سوريا، الشيخ سيد إمام الذى قاد مراجعات تنظيم الجهاد كتب نهاية تنظيم الجهاد فى مصر أيام حكم الرئيس مبارك، وقد كان الشيخ سيد إمام فى يوم من الأيام قد لقب بشيخ مشايخ الجهادية على مستوى العالم، والذى زاد من غضب أبو قتادة هو تراجع السلفية الجهادية فى فلسطين بعد أن كانت لها الكلمة والأخيرة فى تسعينيات القرن الماضى، وأصبحت تتحرك فى أطار مصالح وأملأت قيادات حركة حماس حتى أصبحت الجهادية السلفية فى غزة تاريخ - وهذا يقودنا إلى أن آبو قتادة قد أكد بما لا يضع للشك أن التنظيمات والحركات الإسلامية فقدت المشروع والحلم الجهادى لصالح ما يعرف الحروب بالوكالة فى أطار الصراع السياسى الدولى".