أكد الدكتور مدحت العدل، الشاعر والسيناريست، أن شخصية الشاعر أقرب لقلبه من شخصية الكاتب، موضحًا أن الشىء الأكثر صدقًا بالنسبة له هو الشعر، مشيرًا إلى أن هناك أغانى من زمن الفن الجميل، لم تكن كلماتها جيدة، مثل أغنية «يا مسهرنى» لأم كلثوم.
وأضاف «العدل»، خلال حواره لـ«الدستور»، أن الفنانة شريهان ستعود للشاشة مرة أخرى، بعد شهر رمضان المقبل، عبر 13 مسرحية استعراضية، يتم التجهيز لها الآن من خلال نخبة كبيرة من كبار كتاب الوطن العربى والمخرجين السينمائيين والمسرحيين.. وإلى نص الحوار:
? تم تكريمك فى العديد من المهرجانات الدولية للأغنية.. هل التكريم يعطى دفعة للفنان؟
- بالتأكيد، فعلى الأقل تشعر بأن الذى قمت به من جهد لم يضع هدرًا، وسأروى شيئًا حدث معي، فأنا حصلت على العديد من الجوائز، لكن هناك جائزة بسيطة عبارة عن «ورقة بردى»، حصلت عليها من قنوات النيل، مكتوب فيها حول أغنية «يعنى إيه كلمة وطن» أنى غيرت اتجاهات الأغنية الوطنية، وهذه الكلمة أكثر شىء احتفظت به، لأن هذا شىء يسعدنى.
? أيهما أقرب لشخصيتك.. الشاعر ومؤلف الأغانى أم الكاتب الدرامى؟
- الشاعر طبعا، لأن بدايتى كانت مع الشعر، والشعر عندى يخرج من قلبى لقلبك، فلا يوجد وسيط بينهما، فعندما أقدم قصيدة لا يوجد أحد يلحنها أو مخرج له وجهة نظر فى كليب معين، يضعه بها أو ممثل، فالشىء الأكثر صدقًا بالنسبة لى هو الشعر.
? طوال تاريخك الفنى ألفت المئات من الأغانى لأكبر النجوم.. ما تقييمك لكلمات الأغانى حالياً خاصة الأغانى الشعبية وأغانى المهرجانات؟
- الإبداع ليس حكرًا على جيل دون جيل، لكن الظروف هى التى تخدم جيلًا فى التعبير عن نفسه، بمعنى أنه إذا كان عبد الحليم حافظ موجودًا الآن ومعه كمال الطويل وصلاح جاهين- هذا الثالوث العبقري- فى هذه الظروف وليس ظروف الثورة لم يكونوا ليفعلوا ما فعلوه، فالظروف خدمتهم فأصبحوا مثالًا للثورة، فمشكلة الأغانى الآن أنه لا يوجد حدث قوى، يعبرون عنه، ويعملون عليه، فعندما كتبت «الحلم العربي»، كان فى ذهنى وطنى حبيبى والوطن الأكبر، وهذه الأشياء التى تربينا عليها.
أما بخصوص أغانى المهرجانات، فهى موضة مثل أى موضة، وأنا لا أحب أن أكون ضد شيء، بخلاف الأشياء التى بها كلام خارج، لكن طالما هذا «ستايل» أعُجب الناس به فلماذا لا؟، أنا شخصيًَا لا أسمعها، ليس تكبرًا منى، بل لأنها ليست ذوقي، لكن هناك ناس تحبها وأنا لست ضد أى تعبير فنى، لا يخرج عن حدود الأدب والقيم.
? هل هناك أغانٍ فى زمن الفن الجميل كانت كلماتها غير جيدة ومع ذلك حظت بشهرة واسعة وأعجبت الجمهور؟
- نعم، مثل أغنية «يا مسهرنى»، وأرى أنها تقليدية جدًّا، فليس من المعقول أن أم كلثوم التى غنت «ألف ليلة وليلة»، تقوم بعدها بغناء «يا مسهرني»، وهذا له علاقة بسن الكاتب، وكان عُمر أحمد رامى، رحمه الله، وقتها 86 سنة، وفى هذه السن يكتب بحرفية وليس مشاعر، وهذه الأغنية لا تليق بأم كلثوم وتاريخها، ولا بتاريخ أحمد رامى، فدائمًا أؤكد أنه يجب أن ننسى صاحب العمل، ونركز فى العمل نفسه، فأنا ضد صناعة الآلهة.
? كيف ترى الحرب الكلامية أو الإعلانية ما بين عدد من الفنانين وكان آخرها على سبيل المثال شيرين وعمرو دياب؟
- عمرو دياب لم يرد إطلاقًا حتى تكون هناك حرب كلامية، وأنا أرى شيرين من أجمل الأصوات المصرية، ولأنى أحبها فأطلب منها أن تحافظ على موهبتها، وهى اعتذرت، والاعتذار فى حد ذاته شيء محمود، وأقول لها: أنت قيمة، وانظرى إلى أم كلثوم وماذا كانت تفعل لتكون أم كلثوم؟، انظرى إلى الخطيب الذى اعتزل وما زال نجمًا وانظرى إلى لاعب كان مع الخطيب، وأصبح لا شىء بعد اعتزاله.
? الفنانة شريهان ستعود إلى التمثيل مرة أخرى من خلال مسلسل جديد من تأليفك.. ما تفاصيل العمل الجديد؟
- سنقدم 13 مسرحية استعراضية، كل مسرحية ساعة ونصف الساعة تقريبًا، تشمل غناءً ورقصًا وتمثيلاً وكوميديا ودراما، ونستخدم فيها أحدث التقنيات، بما فيها تقنيات السينما، ومعنا أكبر مخرجين فى السينما: (شريف عرفة، هادى الباجورى، طارق العريان، أحمد نادر جلال) وفى الكتابة معنا «تامر حبيب، جمال بخيت، أيمن بهجت قمر» وأحضرنا مصمم رقصات من الخارج.. كل ذلك حتى تظهر شريهان فى النهاية بشكل يليق بها وبتاريخها.
? شركة العدل لها إنتاج معقول فى الدراما وموجودة كل رمضان.. لماذا غابت فى الفترة الأخيرة عن الإنتاج السينمائى؟
- هناك كيانات نسميها كيانات احتكارية، دخلت مصر عندما توقفنا، وهذه الكيانات تأتى بـ«النجم» الذى نعطيه 2 لتعطيه 6، فالخسارة لا تفرق معها.
وكانت تعلم أن قوة مصر الناعمة هى السينما، وكانت هناك محاولات لإيقافها، وهذه سياسات أمريكا للسيطرة على العالم بالسينما، فالعالم العربى يتكلم مصرى بسبب السينما، وعاداتنا وتقاليدنا معروفة بسبب السينما، فكان لابد أن يتم سحب هذه السجادة منا ليشترى الأفلام وينتج هو، والآن ليس لنا سوق أو أفلام فى الخليج، فعلى سبيل المثال فيلم «صعيدى فى الجامعة الأمريكية»، كان من أنجح الأفلام، وكنا نبيعه فى الأردن فقط بـ300 ألف دولار، فما بالك بالخليج؟.
? هل ستعود الشركة للسينما مرة أخرى؟
- نحن الآن نقوم بعمل فيلم اسمه «ليلة الحنة» مع مريم ناعوم وكاملة أبو ذكري، بالإضافة إلى أننا كشركة شاركنا بشكل أو بآخر فى فيلم مولانا.