الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

لأول مرة.. اعترافات قيادات «الإخوان» من سجن العقرب

لأول مرة.. اعترافات قيادات «الإخوان» من سجن العقرب
«س. ق»، شاب إخوانى، ألقى القبض عليه فى مدينة 6 أكتوبر بتهمة التورط فى تفجير طال كمينًا للشرطة بإحدى محافظات الصعيد، قبل أن يقبع فى سجن العقرب قرابة عامين ليكون شاهدًا على كثير مما قاله قادة بجماعة الإخوان.

عثرت على هذا الشاب منذ أشهر، وقضيت الفترة الماضية فى محاولة إقناعه بأن يتحدث ويفصح عن بعض مما يعرفه وسمعه برفقة هؤلاء، مع التعهد له بعدم الكشف عن هويته. فى هذه السطور نقرأ سويًا ما وضعه أمامى هذا الشاب من اعترافات نقلها عن قادة كبار بالجماعة اقترب منهم داخل «العقرب».

_مدير مكتب مرسى :عزلنا 700 رتبة للسيطرة على القوات المسلحة.. والوقت لم يسعفنا
يقول الشاب الإخوانى: «نزلت بزنزانة فى عنبر إتش 3 وينج 3 بسجن العقرب، وكان معى فى الزنزانة نفسها صحفيو الجزيرة المتهمون فى قضية خلية الماريوت، وهم محمد فهمى، وباهر غراب، وبيتر جرستى، وآخرون منتمون إلى تنظيم بيت المقدس الإرهابى، ألقى القبض عليهم بعد تفجير مديرية أمن القاهرة، وأيمن حجازى، القيادى بجماعة الإخوان، المتهم فى قضية اقتحام سجن وادى النطرون».

ويضيف: «بعد فترة انتقلت إلى وينج 2 فى عنبر إتش 3 وكان هناك كوكتيل فكرى، إخوانى، سلفى، تكفيرى، كانت هناك أحاديث كثيرة عما جرى، والكل صب غضبه على سياسات جماعات الإخوان وأنها جرّت الجميع إلى الهاوية».

كان أسعد الشيخة، عضو الفريق الرئاسى لمحمد مرسى، القيادى الوحيد داخل نفس العنبر الذى تواجد فيه الشاب الإخوانى.

يقول: «عندما جئت إلى العقرب، وتعرف إلىّ أسعد الشيخة ووثق فى انتمائى لجماعة الإخوان بدأ يسألنى: (الدنيا برّه عاملة إيه؟.. فى تظاهرات ولا لأ؟).. أسئلة كثيرة ومتتابعة وبلهفة كبيرة لدرجة أننى لم أستطع الإجابة عنها».

بعد أن اطمأن «الشيخة» للشاب الإخوانى بدأ الإفراط فى الحديث معه وإلقاء اللوم على قادة الجماعة خاصة: «مكتب الإرشاد هو السبب الرئيسى فيما حدث مع مرسى، عندما أراد تشكيل الفريق الرئاسى اختار أشخاصًا معينين لكن الإرشاد فرض عليه أسماء بعينها وكانت هذه البداية غير المبشرة فى العلاقة بين مرسى والفريق الرئاسى».

وينقل الشاب عن «الشيخة» أن «مرسى وبرغم أنه كان غير راضٍ عن الوصاية الإخوانية، فإنه طلب من الجماعة التدخل لمعاونته فى أحداث الاتحادية».

فى عنبر 2 إتش 3 حكايات جديدة وأبطال، وبرغم أن «الشيخة» كان حاضراً فى الحكاية الجديدة كما يروى الشاب الإخوانى إلا أن الدور الأكبر فى هذه الجولة كان لأحمد عبدالعاطى، مدير مكتب مرسى، الذى كان دائمًا صاحب الشخصية الأقوى خلال الأحاديث التى جمعته بأيمن هدهد والشيخة.

ينقل عن «عبدالعاطى» أن الجماعة حاولت السيطرة على الجيش عبر عزل 700 رتبة، كان على رأسهم المشير طنطاوى وسامى عنان، ويشير إلى أن مدير مكتب «مرسى» ذكر بالحرف: «كنا نمهد لجعل الجيش تحت أيدينا، لكن الوقت لم يسعفنا».

_بشر :خططنا لإنشاء «شرطة مدنية» تمحو وجود «الداخلية» فى 2020.. والجيش أوقف المشروع
التقى الشاب بمحمد على بشر، وزير التنمية المحلية الأسبق، عضو مكتب الإرشاد، 3 مرات وتحدث معه كثيرًا.

أهمية حديث «بشر» - وفقًا للشهادة التى بين أيدينا- أنه تواصل مع كل رجال الدولة منذ 30 يونيو، وأنه كان حلقة الوصل المباشرة فى التفاوض مع الدولة.

ينقل الشاب الإخوانى عن بشر: التقيت العديد من الأطراف الأوروبية، والجميع رأى أن هناك حراكًا شعبيًا حقيقيًا ضد مرسى وأن ملايين خرجت ضده، ولا بد أن تعيد الجماعة تقييم موقفها وتتراجع عن أفكارها، لأنه لا يمكن العودة إلى الوراء.

يواصل «بشر» حديثه: «قبل 30 يونيو بدأنا فى سلسلة اتصالات بقوى سياسية لتكوين تحالف دعم الشرعية، واتصلت بالدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح والتقيت به، وأكد أنه يرفض الإطاحة بمرسى، وأنه مستعد للدخول معنا فى التحالف الجديد، وأنه سيوقع على بيان التحالف الأول، وعندما طلبنا منه الحضور فى أول اجتماعات التحالف لم يأت وخالف اتفاقه معى وكان أمرًا غير مفاجئ بالنسبة لى». وكانت آخر المعلومات التى نقلها الشاب الإخوانى عن «بشر»: «لما تيقنا من تخلى الأجهزة الأمنية عن الجماعة، كانت لدينا خطة من البداية وهى إنشاء شرطة مدنية بديلة لوزارة الداخلية، وهذه الشرطة تتكون من العناصر الإخوانية والشباب الذى يكره الأجهزة الأمنية، وكانت هناك خطة بأن يكون هذا الجهاز المدنى بديلاً للداخلية خلال فترة لن تتجاوز 8 سنوات، بمعنى أننا كنا قادرين على الاستغناء عن وزارة الداخلية فى 2020، عندما يستطيع هذا الجهاز الجديد التقارب مع الشارع ونيل ثقته وطرح نفسه كبديل حقيقى لوزارة الداخلية».

يقول «بشر»: «بدأنا فعليًا فى تنفيذ هذا المشروع لكننا تلقينا تهديدات واضحة من قادة الجيش باعتقال أى شخص يقوم بهذا المشروع، ورغم تصميم مرسى على ذلك إلا أنه لم يستطع مواجهة الجيش، فقمنا بتأجيل خطوة الشرطة المدنية».

_الشاطر :لن تهدأ الأمور إلا بالإفراج عن المحبوسين
التقى الشاب الإخوانى الرجل الأول داخل جماعة الإخوان، خيرت الشاطر، داخل مستشفى السجن.

كان «الشاطر»- وفقًا للشهادة- دائمًا ما يرسل تعليمات للمسئولين فى الخارج بضرورة ثبات الأعضاء على موقفهم. وحول المفاوضات التى جمعت خيرت الشاطر ببعض المسئولين، ينقل عن «الشاطر» قوله: «اللواء العصار تحدث معى لكنى رفضت أى تفاوض وأنا داخل السجن، واللواء السوهاجى «يقصد اللواء حسن السوهاجى، مساعد وزير الداخلية، مدير مصلحة السجون»، جاء إلى المقر مرتين وطلب منى أن تتوقف جماعة الإخوان عن العمليات الإرهابية فى الخارج، وكان ردى أنه إذا أفرج عن المحبوسين فإن كل الأمور ستهدأ».

_البلتاجى للشباب :استمروا فى الحرب على النظام
ماذا عن «بديع» و«البلتاجى»؟، كان هذا هو السؤال الذى وجهناه للشاب، فأكد أن مرشد الإخوان أرسل عدة رسائل لشباب الجماعة فى السجون، ومنها ما وصلهم فى العقرب. عن «البلتاجى»، يقول الشاب إنه رفض الحديث عن الماضى، وقال: «هذا ليس وقت تقييم التجربة، ولا وقت الحديث عن أخطاء، وأنه لابد من الاستمرار فى مناهضة النظام بكل الأدوات والسبل».

كيف يتعامل الشباب الإخوانى مع رسائل بديع وموقفهم من فكرة الثبات؟.. يرد الشاب الإخوانى على سؤال «الدستور»: «جميع شباب الإخوان يرون أن جميع قادتهم لازم يروحوا المزبلة، وأنه لا وجود لهم فى مستقبل الجماعة إذا كان لهم مستقبل».

_هدهد :قلنا للسعودية سندعمكم لقيادة المنطقة
شهادة أيمن هدهد، الملقب برئيس جهاز الأمن الوطنى للإخوان، والذى كان يعمل مستشاراً أمنياً لمرسى فى قصر الاتحادية، جاء فيها: «حاولنا كثيرًا أن نرسل رسائل طمأنة إلى المملكة العربية السعودية، والرئيس نقل بنفسه إلى القادة السعوديين أن الإخوان تريد التعاون مع المملكة وتريدها بديلًا لإيران فى قيادة الشرق الأوسط، وأنها ستقف خلفها فى كل الميادين لكن الهاجس السعودى من ثورات الربيع العربى، ومن الأحاديث الدائمة عن مشروع الخلافة الإخوانية التى تهدد عرش آل سعود جعلتهم يتجنبون التعاون معًا والسعى بكل الطرق لإسقاط مشروعنا». 
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة