تحت عنوان "حوكمة تشكيل هيئات الأزهر الكبرى" قدم النائب البرلماني محمد أبو حامد مشروعًا تشريعيًا لتعديل قانون الأزهر.
ويأتي مقترح أبو حامد ضمن حملة كبيرة خاضها نخبة من الإعلاميين، والسياسيين وبعض المنتسبين للأزهر ، للمطالبة باستقالة شيخ الأزهر من منصبه تارة أو إعادة النظر فى هيئة كبار العلماء التى رفضت دعوة إلغاء الطلاق الشفوي التى طالب بها الرئيس عبد الفتاح السيسي تارة أخرى، بدعوى أن الأزهر بقيادة الدكتور أحمد الطيب لم يقم بأي خطوة جادة في تجديد الخطاب الديني.
وينص مقترح تعديل قانون الأزهر الذي يطالب أبو حامد، به على تدخل المؤسسات المختلفة في ترشيح أعضاء هيئة كبار العلماء، وأن يكون تعيين أعضائها عن طريق الرئاسة وليس شيخ الأزهر، فضلا عن توسيع دائرة الأعضاء لتشمل عددًا أكبر بحيث ينضم إليها علماء ومتخصصون في أمور أخرى ليست في الدين فقط كعلماء النفس والاجتماع والطب والاقتصاد، وألا يقل سنة العضو عن 45 عامًا وألا يزيد عن 80 سنة .
بعدها طالب المهندس ياسر قورة، المساعد الأول لرئيس حزب الوفد للشئون السياسية والبرلمانية، بضرورة إجراء تعديلات على لائحة مؤسسة الأزهر تضمن تغيير القيادات العليا بالمؤسسة بما فيها شيخ الأزهر، لضمان استمرارية تجديد الخطاب الدينى على نحو صحيح يسمح بتغيير الفكر، بحيث لا تزيد المدة عن 8 أعوام كحد أقصى أو كما يراها الأزهر كفترة مناسبة شريطة وتكون محددة بغض النظر عن عدد السنوات، مع مراعاة المادة الدستورية التي توضح عدم إمكانية عزل شيخ الأزهر من قبل أى قيادة سياسية بما فيها رئيس الجمهورية.
الأزهر فوق الجميع
تلك الدعوات قوبلت برفض شديد من قبل قطاع كبير من الأزهريين الذي أكدوا أنها محاولة للإطاحة بشيخ الأزهر، مؤكدين أيضًا أن فوق الجميع وأنه لا سلطان عليه فيما يتعلق بالأمور الدينية سواء كان برلمان أو أي مؤسسة أخرى.
بدوره أكد الدكتور عبد الغفار هلال، عميد كلية اللغة العربية الأسبق، أنه لا سلطان لمجلس النواب على الأزهر لأن منارته عالية فوق الجميع، لافتا إلى أنه عند النظر في قانونية هيئة كبار العلماء، فإن من يتحدث فى هذا الموضوع هم رجال القضاء.
وأشار هلال لـ"مصر العربية"، إلى أن مسألة إدخال غير علماء الأزهر في هيئة كبار العلماء مرفوض، لأن هذه هيئة لكبار علماء الدين الذين يدرسون قضايا الأمة ويعالجونها، ولا ينبغى أن يدخل فيها مهندسا أو طبيبا، لأنه مسألة الخلط أفسدت أشياء كثيرة- حسب قوله- .
وأضاف : "أما أن يوافق رئيس الجمهورية على عضوية أعضاء الهيئة فهذا يقوله رجال القضاء، ونحن لا نمنع هذا فى المناصب الكبرى، التي منها عضوية هيئة كبار العلماء، وفي كل الأحوال يجب أن يرجع إلي الأزهر لتقنين الموضوع".
فزاعة غير مقبولة
وردًا على مطالب أبو حامد بإدراج علماء اجتماع وطب واقتصاد في هيئة كبار العلماء ، قال الدكتور على الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، : "إن هيئة كبار العلماء ليست في معزل عن الدنيا أو الأمور الحياتية، ولا تعيش في كهف بعيد عن التطور الحضاري، كما أنها تضم أكبار علماء الأزهر وأغلبهم مدارس مختلفة، ويحملون درجات الدكتوراه من دول أجنبية ، ومسألة إضافة أعضاء من خارج التخصصات أمر فيه نظر حيث إن الهيئة تختص بالشؤون الدينية".
وأضاف الأزهر ي لـ"مصر العربية"،: أن يقوله أبو حامد فزاعة غير مقبولة، وكلام لا يُغني ولا يسمن من جوع"، لافتا إلي مسألة الحديث عن عزل الإمام الأكبر : "أمر لا يستطيع أبو حامد أو غيره فعله، وذلك لأن منصب شيخ الأزهر مُحصن وفقًا للقانون والدستور بنص المادة السابعة من دستور 2014.
وافقهم الرأي عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذى وصف مقترحات أبو حامد وممثل حزب الوفد، بالكلام غير المدروس، مطالبا السياسيين بالكف على الخوض فى مثل هذه القضايا، وأن يدركوا أننا في مرحلة بناء الدولة الحديثة التى يحلم بها الجميع والتى لابد أن تقوم على فكرة العلم وليس التصادم.
وقال هندي لـ"مصر العربية"،: " من حق أى نائب برلماني أن يقترح مشروع قوانين ولكن فيما يتعلق بموضوعنا يجب أخذ رأي مشيخة الأزهر عند وضع قانون جديد لهذه المؤسسة الكبيرة"، مشيرا فى الوقت ذاته إلى وجود قصور في قانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها ، مطالبا الأزهر بالمبادرة فى تعديل هذا القانون.
في السياق ذاته أصدرت حركة أئمة مساجد مصر ضد الإرهاب بياناً طالبت فيه الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، بعدم مناقشة القانون المقدم من محمد أبو حامد عضو مجلس النواب ، وأكدت الحركة أنه مشروع القانون نوع من بث السم في العسل، وأن الهدف منه القضاء علي الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب.
موقف أبو حامد من الطيب
من جانبه كشف النائب البرلماني محمد أبو حامد موقفه الشخصي من الإمام الأكبر شيخ الأزهر، موضحا أن الدكتور أحمد الطيب له كل الاحترام والتقدير وله منزلة دينية ووطنية كبيرة، وقال : "أشهد أن الإمام الأكبر تصدى خلال 5 سنوات الماضية للكثير من المواقف خاصة أثناء حكم جماعة الإخوان المسلمين وكان مقر المشيخة يحاصر ببعض أنصار أبو إسحاق الحويني"، لافتا إلى أن أخذ رأي الأزهر فى مشروع قانون يخصه هذا أمر لا يستطيع البرلمان تجاوزه .
وأكد أبو حامد أن فلسفة مشروع القانون الذي تقدم به للبرلمان، لا تقوم على النسف وإنما البناء على ما هو موجود، وضرب الكثير من الأمثلة فى التاريخ الإسلامي على وجود عمالقة قادوا الأمة الإسلامية فى سن الشباب، قائلا : " الرسول صلى الله عليه وسلم بعث فى سن الأربعين ، وظهرت نباهة وبلاغة الإمام الشافعي فى سن العشرين، والإمام النووي صنف شرع مسلم وهو عنده 21 عاما، إذن من الممكن أن هناك عالم نابه في الأزهر ولا يتعدى سنة 55 عاما، ولذا أقترح ألا يقل سن عضو هيئة كبار العلماء 45 عاما، وألا يزيد عن 80 سنة، وأن يكون سن عضو مجمع البحوث 35 عاما بدلا من 45 حتى لا نحرم عالم نابه بغض النظر عن سنه توفرت فيه الشروط العليمة التى وضعها لتولي عضوية هذه الجهات".
جدير بالذكر أن الدكتور أحمد الطيب ساهم في إحياء هيئة كبار العلماء بعد توقف دام أكثر من خمسين سنة منذ عام 1961 م حتى 2012 ، وبادر عقب ثورة 25 يناير بتغيير القانون الذى يعطى رئيس الجمهورية حق تعيين شيخ الأزهر، بحيث يتم اختياره من قبل هيئة كبار العلماء، وتم الحصول على موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإصدار القرار بالجريدة الرسمية قبل يوم واحد من انعقاد مجلس الشعب.
وتنص المادة السابعة من الدستور المصري على أن : "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم، وأن تلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وأن شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء".