"اللطم على الخدود من غير حدود"، هكذا صاح سعيد مسعد أبو السعد، موظف البريد "45 عامًا" المربوط على الدرجة الرابعة براتب "ألف وستميت جنيه وشوية فكة من القرشنات والمليمات"، سبب صياح أبو السعد، جنانه وفضوله حين قرر أن يزور مول العجايب بمدينة 6 أكتوبر ودخول قرية الثلج والتزحلق ع الجليد، لكن فوجئ بالذي هو صاعق "تحقيق حلمه يتطلب نصف راتبه"، وهنا جُن جنون "أبو السعد" صارخًا: "عمار يا بلد".
في مول مصر، لا مكان لنوعية أبو السعد، هناك حمادة شكل تاني خالص، مكان ولا في الأحلام، بطريق، و7000 طن جليد، وناس أمامير طالعة واكسلانسات خارجة، وهوانم من جاردن سيتي وبنات وشباب من هناك من الزمالك والمهندسين وكمان بشر من "آي ـ سي ـ سيتي كومباوند البهوات والستات، في المول قطعًا عينيك لن تسقط على "بشلة" العشوائي، ولن تصطدم بـ"شربات" بنت الست فتكات سيدة القصر في مقابر الغفير، أيضا لن ترى عينيك بشكل أو بآخر "المعلم دندراوي برشام" عين أعيان المساطيل في غُرز الباطنية.
في المول كله موجود، من أول دور السينما والكافي شوب، مرورًا بالبازارات ومحلات البقالة والآيس كريم، وبوتيكات "المم" التى تقدم وجبات تيك أواي سريعة وفظيعة، ولكم أن تتخيلوا الدهشة القاتلة التى ضربت مسعد أبو السعد حين ضربه الجوع خلال فترة جولته بالمول العجيب، وقرر أن يأكل، طرق باب مطعم تيك أواي، سائلًا: عندك فول.. في طعمية؟، من فضلك واحد وواحد، ولم يصله رد، وعاد يسأل: "ماسمعتنيش يا بلادينا؟"، ورد "بلادينا": سمعتك، بس طلبك مش عندنا، في جبنة رومي، باتون ساليه، كورواسو، فراخ بانيه.. وقاطعه "مسعد".. ماشي: واحد بانيه، وبكام؟ بـ 60 جنيه، وانخض مسعد من سعر السندويتش، واضطر دافعًا هربا من الإحراج، وانصرف غاضبًا يبحث عن كوباية شاي مع حجر شيشة، ووصل إلى كافي شوب، وفي ركن بعيد جلس يتنفس صعداء ثمن البانيه، وجاءه "نور" قهوجي المكان، تشرب إيه؟ مسعد: "شاي مغلي"، مع حجر شيشة، ودقائق وانتهى مسعد من سلطنة دماغه بالشاي والشيشة ليفوق على حساب المطاليب، كام الحساب؟ بسيطة، 30 جنيه كوباية الشاي، و25 للشيشة تفاح، وصرخ مسعد في وش نور: "أنا من هنا!" ورد القهوجي مازحًا: "وأنا من هناك.. ادفع"، ودفع مسعد مجبرًا، وتابع جولته، باحثًا عن قرية الجليد، واكتفى بمشاهدة الأمر تخيلًا من ع الباب بعد أن فوجئ أن الدخول برسم يبدأ من 400 جنيه، مُفضلا الذهاب إلى زيارة البطريق، وحتى دي لم يحققها مسعد الذي تراجع عن حلمه بعد أن علم أن السيلفي مع البطريق يتكلف 800 جنيه، وهنا صرخ مسعد مجددًا: "مكانك يا مسعد مش هنا.. ".
فعلا، مسعد قال الصح، المول في الغالب قبلة المحظوظين، والمنعمين، والمرفهين، وأصحاب النعم، والفيزا كارد، والرواتب العالية، مول مصر، لا يعرف محدودي الدخل، ولا الأدنى للأجور، يكره المكتئبين والمفلسين، ويرحب بحزب المُنفقين، والمسرفين، تكلفة المشروع 12 مليارًا و200 مليون جنيه، ويراهن القائمين عليه على الربح واسترداد ما ذهب في عملية الإنشا من مليارات خلال سنوات، المشروع تابع شركة كبيرة دولية يشارك فيها مجموعة مستثمرين شعارهم: "عيش اللحظة".." وساعة شغل.. وساعتين زحلقة".
بحسب ما هو معلن، المشروع الجديد، يهدف لدعم نمو الاقتصاد وتنشيط السياحة وتوفير العديد من فرص العمل "40 ألف فرصة"، ويجذب حوالى مليون زائر سنويًا للاستمتاع بالمجموعة المتنوعة من الأنشطة التى تلائم جميع الأعمار والمستويات بما في ذلك جبلًا داخليًا بارتفاع 85 مترًا ومرافق التزلج.
تبلغ مساحة "المول" أكثر من13200 متر مربع، فهو يستطيع أن يستوعب 1200 زائر فى نفس الوقت، كما يضم مجموعة متنوعة وشيقة من المناطق الترفيهية والألعاب الجليدية مثل سنو بارك، ومنطقه سنو بلاي والقطار السريع وبوب سليد وكرات الثلج العملاقة وتيوب رن وكافيهات مثل أفالانش كافيه وسنو فليك كافيه وايس كي? كافيه، ليعد "المول" الأول والأكبر من نوعه في قارة أفريقيا بمساحة تبلغ 7700 متر مربع.
.