بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لقيام الجمهورية العربية المتحدة، والذكرى الثانية والخمسين لتأسيس اتحاد قوى الشعب العامل، أقام المؤتمر الشعبي اللبناني في منطقة البقاع بلبنان احتفالًا شعبيًا في مدينة بعلبك، بمنتدى بعلبك الثقافي، بحضور حشد كبير من الشخصيات.
استهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد الاتحاد، ثم ألقى عضو قيادة المؤتمر الشعبي المحامي كمال حديد كلمة رئيس المؤتمر كمال شاتيلا، حيث نقل إلى الحضور تحياته، منوهًا بتاريخ بعلبك ومنطقة البقاع ونضالها وحفاظها على عروبتها.
وأوضح شاتيلا، أن الوحدة التي أعلن قيامها القائد العربي الكبير جمال عبدالناصر كانت أول وحدة في تاريخ العرب الحديث بين القطبين الأساسيين في معادلة القوة العربية: مصر وسوريا، والتي وصفها عدو الأمة دافيد بن غوريون بالكماشة التي تطبق على عنق الكيان الصهيوني، وهي وحدة قامت بإرادة شعبية حرة جامعة في البلدين، كما أجمعت عليها الإرادة الشعبية العربية الشاملة بالمبايعة في ميادين الابتهاج بقيامها.
ولفت إلى أن انطلاقة اتحاد قوى الشعب العامل بعد اغتيال الوحدة بالانفصال، كانت شهادة على التمسك بالعروبة برغم التحديات والنكسات، ولم تكن هذه الانطلاقة امتدادًا إقطاعيًا وراثيًا ولا فرعًا لحزب إقليمي أو دولي، بل كانت مخالفة لقانون الحياة السياسية في لبنان، وامتدادًا لنضال الحركة الشعبية ضد الانتداب الأجنبي، وطلبًا للحرية والعدالة والمساواة بالاعتماد على بناء المؤسسات التي تقدم المنافع للناس وتضمن الاستمرار، كما تؤطر الطاقات للنهوض بمجتمع يحتاج إلى كل عوامل التنمية.
وأشار شاتيلا إلى أن طريق النضال الاتحادي كان مليئًا بالتحديات والمصاعب والحصار والتضييق، والتي لم تتكمن من فرض الإعدام السياسي الإقليمي والدولي ضده، بل ظل محصنًا بالبيئة الشعبية في إطار التيار الوطني العروبي، وفي مقدمة المدافعين عن وحدة لبنان وعروبته واستقلاله في كل المراحل، وكانت مساهمته أساسية في بلورة اتفاق الطائف الإصلاحي الذي انقلبت عليه التركيبة السياسية الحاكمة واعتمدت دستورًا مغايرًا يضمن لها الحصص والمغانم واستمرار السيطرة على مقاليد الحكم، عبر قوانين انتخابية مخالفة للدستور ومفصّلة على قياس مصالح أطرافها، ومعتمدة على المال والإعلام والتزوير.
وقد عرج شاتيلا في كلمته على المشهد اللبناني وقانون الانتخابات الذي يجرى تعديله حاليًا، حيث رأى أن أطرافًا من الطبقة الحاكمة تعمل على إبطال أي مسعى لإقرار قانون يعتمد النسبية ويؤمن صحة التمثيل الشعبي ويحصّن الوحدة الوطنية من النزعات الفئوية والطائفية والمذهبية والمناطقية، محذرًا من أن لبنان لا يزال في مرمى المخطط التقسيمي الصهيوني، كما الدول العربية التي تعاني من هجمة مخطط الشرق الأوسط الكبير الأمريكي، مجددًا موقف المؤتمر الشعبي المؤيد لحق أي شعب عربي في تحقيق الإصلاحات التي ينشدها، في إطار الحفاظ على وحدة بلده وعروبته واستقلاله، ورافضًا منطق الإصلاح بواسطة السلاح الذي فتح الباب أمام الهجمة الأوسطية والصراعات والحروب الأهلية.