الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

ثروت قادس لـ«الدستور»: مساجد المسلمين في أوروبا يقودها الأتراك والإيرانيين «حوار»

ثروت قادس لـ«الدستور»: مساجد المسلمين في أوروبا يقودها الأتراك والإيرانيين «حوار»
قال الدكتور ثروت قادس، رئيس الجاليات المصرية والعربية في أوروبا، والحاصل على الدكتوراه فى التاريخ الإسلامى والدراسات الإسلامية، إن الغرب الأوروبي حينما يريد تشويه صورة الإسلام يستغل المسلمين نفسهم لتنفيذ خطته، مشيرا إلى أنه يقوم بعقد العديد من اللقاءات مع الشباب؛ لإبراز صورة الإسلام الوسطى، ودحض الإرهاب والعنف وتنوير الشباب قبل استغلالهم ضد الدين والبلاد.

وأضاف في حواره إلى «الدستور» أن أغلب مساجد المسلمين فى أوروبا يقودها الأتراك والإيرانيين، ما يُعد ذلك الأمر «كارثة». وإلى نص الحوار:

? ما طبيعة عمل وهدف اتحاد الجاليات المصرية والعربية فى أوروبا؟

- يخضع الاتحاد لوزارتين فى مصر هما «الهجرة» كوزارة راعية، و«التضامن الاجتماعى»، لتنظيم عمله، ويهدف الاتحاد هى تبادل الثقافات المصرية والعربية مع شعوب أوروبا، ودعم سبل الاستثمار والسياحة، وتصحيح صورة مصر المفهومة بطريقة خاطئة لدى بعض الجهات، كما يرعى مصالح المصريين فى الخارج بالتعاون مع جميع القنصليات والسفارات.

? ما مدى تأثير الأحداث الإرهابية على معيشة الجاليات؟

- تؤثر تأثيرا صعبا وتضعنا جميعا فى مواجهات حرجة مع المجتمع الأوروبى، وتكلفنا الكثير حتى نتمكن من تصحيح الصورة الخاطئة التى ترتبت على عمل إرهابى فردى غير مسؤل، فعلى سبيل المثال فى أحداث فرنسا وبرلين الإرهابية الأخيرة كانت هناك مشقة ومعاناة على اتحاد الجاليات فى إظهار صورة المصريين والعرب الصحيحة، وتوضيح سماحة الإسلام والمسيحية، والاعتدال فى سلوك الشعب المصرى بعيدا عن الإرهاب والتطرف.

? كيف يتعامل اتحاد الجاليات فى أوروبا مع عناصر الإخوان الإرهابية؟

- نقوم بمحاولات كثيرة لإقامة حوار معهم، وتفاهم لما يشكلوه من خطر على البلاد بتبنيهم أفكار معادية، حيث يوجد الكثير من المصريين بالخارج ضد الدولة، خاصة وأنه يتم استغلال أصحاب الانتماءات الإخوانية سياسيا ضد البلاد، ويمارس الغرب نوع من الخبث حينما يريد تشويه صورة الإسلام يتم انتقاء المسلمين لتفيذ خطته وضرب صورة الإسلام بالشباب المسلم ذاته، وأنا كعالم إسلامى مسيحى، أقوم بالسفر فى جميع أنحاء البلاد لعقد لقاءات توعية وندوات ومناقشات لإبراز صورة الإسلام الوسطى، ودحض الإرهاب والعنف وتنوير الشباب قبل استغلالهم ضد الدين والبلاد، وتحدث حالات استجابة كثيرة تكلل مجهودات اتحاد الجاليات المصرية فى أوروبا فى نشر الوعى والثقافة بين الشباب.

كما نقوم بمحاربة أفكارهم الهدامة، وعلى سبيل المثال لا الحصر تكفل الاتحاد بعقد لقاءات مع السفارات والحكومات والمجتمع فى بلاد أوروبا المختلفة بعد فض اعتصام رابعة الإخوانى لتوضيح الصورة المغلوطة التى نشرها أنصار الجماعة الإرهابية من استهداف الشرطة، والنظام الحاكم لهم، وقتلهم بالميدان، وهم فى حالة اعتصام سلمى، وتم عرض مقاطع فيديو توضح الصورة الصحيحة، وأن اعتصامهم كان اعتصاما إرهابيا، وليس مجرد تعبير وحرية رأى، ونجحت فى الانتشار وتوضيح الصورة فى عدد من البلاد.

كما أود الإعلان عن مبادرة مع الحكومة الألمانية لتصحيح المفهوم المغلوط عن ما يسمى بـ«عسكرة مصر»، والذى يتبنى مجموعة من أعداء البلاد ترويجه بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى منصبه، وبعد موافقة الحكومة الألمانية تم توجيه عدة خطابات لسفارات مختلفة لبدء اتخاذ خطوات جادة فى هذا الأمر.

? عندما يسأل مواطنى أوروبا عن أسباب وتداعيات الإرهاب ضد المسيحيين.. كيف يكون الرد؟

- نؤكد أن من يرتكب هذه الأفعال لا يُمثل المصريين ولا العرب بما فيها من مسلمين ومسيحيين، بل هو شخص مُغيب، وغير واعى وليس من الصحيح أن يتم أخذ المصريين والعرب جميعا بهذا الذنب، وأبناء الشعب الأوروبى لديهم استجابات غالبا ما تكون واسعة فى هذا النحو.

? ما نوع التحديات التى تقابلها الجاليات المصرية؟

- أرى أن الجاليات العربية فى أوروبا أمامهما تحديات كبيرة، خاصة مع طبيعة المصريين والعرب، حيث أن حياة الغرب تتمتع بالديمقراطية والفكر المتفتح إلى جانب المحاولات الصعبة لإظهار صورة مصر الحقيقية أمام جميع دول أوروبا بما فيها بعض المجتمعات التى تصفنا بالإرهاب.

? كيفية التعامل مع اللاجئين من البلاد العربية التى تعرضت للعنف والإرهاب؟

- اللجوء أصبح مشكلة كبيرة تواجه بلاد أوروبا خاصة مع ازدياد حالة القلق بين مواطنى البلاد الأوروبية حول اللاجئ واحتمالية تبنيه ميول إرهابية، وتواجهنا فى أوروبا مشكلة حيث أن اللاجئ إذا استطاع الوصول للبلاد بأى طريقة حتى الطرق غير الشرعية، وقدم طلب لجوء تضطر الدولة لقبوله إجباريًا، ويتم التحقق منه خلال فترة لا تتجاوز الـ6 أشهر، إلى جانب توفير احتياجاته الشخصية والرعاية اللازمة، ويعتبرها الاتحاد حالات ومساعدات إنسانية، وإنقاذ أرواح خاصة الهاربين من بلاد تتعرض للانتهاك مثل العراق وسوريا، مع مراعاة أنه يتم إعادتهم لبلادهم إذا استقر الوضع فيها.

? هل يواجه المسلمين فى أوروبا أى مشكلات فى إقامة الشعائر الدينية؟

- الحياة الدينية فى دول أوروبا مستقرة ومنتظمة، ويوجد مساجد للمسلمين بالخارج، ولكن هناك كارثة حقيقة أثرتها مع شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، وهى أن أغلب المساجد فى أوروبا يقودها الأتراك والإيرانيين، ومن جانبه قال شيخ الأزهر إن الميزانية لن تسمح بتغطية مساجد أوروبا، ولكن إذا تم توفير مكان سيتم تعيين شيوخ لإقامة الشعائر.

? كيف ترى مستقبل الجاليات فى أوروبا خلال السنوات المقبلة؟

- الجاليات تنقسم لجزئين الأول هو الفئة العمرية المتقدمة «الكبار»، وهو الجزء الذى يتبقى لديه انتماء للأصل والوطن، والجزء الثانى هو الشباب والنشء، وأغلبهم لا يشعر بالانتماء نهائيا، ونقوم بمحاولات كثيرة لبث روح الانتماء داخل الجاليات المصرية والعربية المقيمة فى أوروبا، وعلى المستوى الشخصى أتبنى سنويا عمل رحلة إلى مصر، والإقامة تكون رحلة نيلية مدتها 6 أيام، للشباب المقيم بالخارج، وتبنيت هذه الخطة منذ 30 عامًا أقوم بها سنويا بهدف تدعيم الاتصال بين الشباب المقيم بالخارج ووطنه إلى جانب تنشيط السياحة وتدعيمها بمصر.

«بروفايل»

يذكر أن الدكتور ثروت القادس هو رئيس مجلس الحوار والعلاقات المسكونية، حاصل على دكتوراه فى اللاهوت المسيحى ودكتوراه فى التاريخ الإسلامى والدراسات الإسلامية.

عين أستاذا بجامعة فرانكفورت فى ألمانيا ثم أستاذ حوار الأديان فى كلية اللاهوت بمصر ثم تم اختياره لشغل منصب رئيس اتحاد الجاليات المصرية فى أوروبا، والذى يضم أكثر من 20 دولة أوروبية، وهو مقيم بألمانيا منذ ما يقرب من 50 عامًا.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة