في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة، خرجت نساء مصر في مظاهرات بعدة محافظات ضد قرار الدكتور علي مصيلحي، وزير التموين، بتخفيض حصة الخبز لأصحاب “الكارت الذهبي”، مطلقين صرخات مدوية، عندما شعرن بالخطر على أقوات أبنائهن.
ويبدو أن تصريحات الأمين العام للمتحدة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في احتفالية بالعاصمة اللبنانية بيروت بـ”أن أكثر نساء العرب قهرا بحسب دراسات للمنظمة، هن المصريات والسوريات، فالسيدة المصرية تصادفها صعوبات وعراقيل اجتماعية واقتصادية، إضافة إلى انتشار بعض الموروثات الثقافية التي ما زالت تصر على تحديد أدوار معينة للنساء في المجتمع المصري”، ترجمها الواقع المؤلم الذي عاشته المرأة المصرية أمس أمام المخابز.
وتصرخ إحدى السيدات قائلة “إلا الخبز يا سيسي”، احنا استحملنا كل حاجة من ارتفاع الأسعار ورفع الدعم، يا سيادة الريس، احنا غلابة وطافحين الدم عشان نأكل عيالنا، ياسيادة الريس بص للغلابة”، وافترشت بعض السيدات شوارع الإسكندرية بعد عجزهن عن الحصول على الخبز، لتقول إحداهن: “الصحافة فين الشعب جعان أهو”، مطلقين صيحاتهم التي تطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالنظر لما يحدث للمواطن الغلبان، قائلين: “اتفرج يا سيسي”.
واعتلت إحدى السيدات سيارة نصف نقل بمحافظة الإسكندرية، وظلت تصرخ بكل ألم ومرار: “فوقوا يا مصريين مش لاقيين رغيف العيش”، وبعدما اصطف المواطنون حولها، أخذت تتسائل: “لحد امتى هنصبر؟”، كما وقفت إحدى السيدات ممسكة بأوراقها قائلة والألم يخنق صوتها: “ولا في عيش ولا تموين”، ليرد عليها أحد المواطنين: “الشعب تعبان”، فيقاطعه آخر: “الشعب مات”.
وعرض برنامج “العاشرة مساء”، عبر فضائية “دريم1″، مشهد نساء غاضبات أمام أحد المخابز في محافظة كفر الشيخ، ينددن بارتفاع الأسعار، ونقص حصتهن المقررة من الخبز المدعوم، وانهارت إحداهن في المقطع المصور، من شدة البكاء، وقالت إن زوجها يقبض خمسمائة جنيه فقط في الشهر، وإنها تنفق منها علي إطعام أولادها، ودفع مصروفاتهم المدرسية.
وإلى جانب شكوى السيدة من عدم المقدرة على مجاراة ارتفاع الأسعار، صرخت بسبب تقليل حصتها من الخبز المدعوم، وأخذت في تمزيق غطاء رأسها، وحاولت تمزيق بقية ملابسها، قبل أن تدخل في نوبة إغماء، وتسقط إلى الأرض، وقالت سيدة أخرى إن لديها أبناء في المدارس، ولا تستطيع إطعامهم، وصبت جام غصبها على وزير التموين الجديد، علي مصيلحي.
يبدو أن عام المرأة 2017 الذي أعلنه الرئيس السيسي، ليس مليئا بالورود، في ظل وجود أكثر من 36 % من النساء المعيلات، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، يناضلن للحصول على أبسط حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، ولأن المرأة تلقب بـ”وزيرة مالية المنزل”، لذا أول ما شعرت بالخطر على أطفالها من قرارات وزير التموين، نزلت تهتف في الشوارع “يا للي ساكت ساكت ليه.. اخدت عيش ولا ايه، عايزين عيش.. ارحل ياوزير ظالم”.
خروج النساء في “مظاهرات الخبز” التي جاءت بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، يمثل حلقة جديدة في تاريخ نضال المرأة، وسطّر فصلا جديدا في كتاب دفاعهن عن وحقوقهن، الذي بدأ ترجمته عام 1856؛ بخروج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، وعملت الشرطة على تفريق المظاهرات، برغم ذلك، نجحت المسيرة في دفع المسؤولين والسياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية، لتبرز كقضية ملحة لابد من النظر فيها.
وتكرر المشهد في 8 مارس 1908؛ حيث عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع نيويورك، وهذه المرة تظاهرن وهن يحملن الخبز اليابس وباقات الورد، في إطار رمزي لحركتهن الاحتجاجية؛ وطالبت المسيرة آنذاك بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع، وشكلت حركة “الخبز والورد” بداية حركة نسوية داخل الولايات المتحدة تطالب بكل الحقوق الأساسية للمرأة بما فيها الحق السياسي والمساواة في ظروف العمل.
وقالت ألفت علي، عضو مؤسس بجمعية مصريات مع التغيير: “برغم عدم تنظيم المنظمات النسائية أي فاعليات للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في مصر، بسبب ضعفها وتشرذمها وماتعانيه من مشكلات بالملاحقة والغلق ومصادرة الأموال، فاجأت النساء المطحونات الجميع بخروجهن وتظاهرن معلنين غضبهن بسبب قرارات وزير التموين بخفض حصة المواطنين من الخبز، بشعارات راقية ودون تخريب”.
وأضافت علي لـ”البديل” أن المرأة تظل دائما المعلم والمرشد للمنظمات النسوية وليس العكس، ونزولها لم يكن تعبيرا عن نقص الخبز، لكن رفضا للقرارت الاقتصادية وارتفاع الأسعار، مطالبة المسؤولين بالإنصات لأنين النساء؛ لأنه مؤشر لما يحدث في البيوت.