الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

وزير الخارجية الفلسطيني يذكر نظيره البريطاني بوعد "بلفور": "سبب تشريد شعبنا"

وزير الخارجية الفلسطيني يذكر نظيره البريطاني بوعد "بلفور": "سبب تشريد شعبنا"
بحث وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي ونظيره البريطاني بوريس جونسن آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والسبل الكفيلة بإخراج العملية السياسية المتوقفة منذ سنوات.

وناقش المالكي مع نظيره البريطاني، أفضل السبل التي يمكن لجميع الأطراف أن تتعاطى معها بغية الوصول إلى قواسم مشتركة يرضى بها الطرفان ويضعا عليها "عجلاتهما على الطريق" التي لا بدّ وأن تقود إلى محطة إنهاء الاحتلال وبناء لبنات الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وبدأ المالكي حديثه مرحبًا بالضيف البريطاني بوريس جونسون في فلسطين، مخاطبًا جونسن بأنه يأتي في وقت مهم وحساس، معربًا عن تفاؤله بالإشارات التي بدأت تلوح في الأفق من المحيط الأطلسي، وبدء الاهتمام بشؤون المنطقة، مذكِّرًا بزيارة رئيسة الوزراء البريطانية لواشنطن وتأكيدها من هناك رؤية حل الدولتين، وضرورة عقد لقاء مشترك بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس والأمريكي دونالد ترامب.

وفي الجانب السياسي وضع المالكي أمام نظيره البريطاني صورة الجهود الفلسطينية المبذولة وعلى الاتجاهات كافة، دبلوماسية وسياسية وغيرها، باغيةً من وراء ذلك إنقاذ حل الدولتين، ورافضة في الوقت نفسه الشروط المسبَّقة التي يضعها نتنياهو للبدء في أي عملية تفاوضية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، خاصة ما عبَّر عنه في كل من الولايات المتحدة وأستراليا، خاصة ضرورة اعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على الدولة الفلسطينية ومنطقة سيادتها ونفوذها.

وأبدى المالكي رفض فلسطين لهذين الشرطين، داعيًا الكل إلى رفضه، ومتسائلًا لماذا هذه الشروط مطلوبة من الفلسطينيين وحدهم وليس غيرهم.

كما تناول المالكي الممارسات الإسرائيلية المعطلة لعملية السلام والتقدُّم بها، وعلى رأسها الاستمرار بالاستيطان، وممارساتها الوحشية في الأرض الفلسطينية كافة وخاصة تلك الإجراءات التي تقوم بها في القدس، وعمليات تخريب الأراضي وتجريفها، وهدم البيوت والاعتقالات، وعمليات الإذلال الممنهجة، وكذلك عمليات الإعدامات الميدانية التي تقترفها إسرائيل، منوِّهًا إلى أن الفلسطينيين ليسوا ضد إسرائيل وإنما ضد احتلالها.

مبينًا أن الإسرائيليين تلقوا بيان "نتنياهو - ترامب" على أنَّه إشارة ضوء خضراء لتكثيف استيطانهم في القدس والضفة الغربية، مطالبًا بموقف وبيان قويين من أعضاء المجتمع الدولي تجاه الاستيطان وعدم شرعيته وحل الدولتين.

وفي معرض آخر تطرق المالكي إلى وعد "بلفور" المشؤوم، طالبًا اعتذار بريطانيا عن مثل هذا الوعد، وليس الدعوة إلى إحيائه، لأنَّه يمثل صك كارثة الكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني وحلمه بالاستمرار على تراب وطنه كبقية شعوب الأرض، فبدلًا من ذلك كان الأحرى ببريطانيا أن تصحح هذا الخطأ التاريخي الذي ألحق أكبر الضرر بالشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، حيث حول ثلثي الشعب الفلسطيني إلى لاجئين ومشردين في المنطقة وأصقاع المعمورة.

مؤكدًا على نظيره البريطاني أن أحد القضايا المطلوبة من بريطانيا الآن هي الاعتراف بالدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

من جانبه أكد "جونسون" أنه يعتقد بأن التركيز في المرحلة القادمة لا بُدَّ وأن ينصبّ على التعاون المشترك بين الجانبين البريطاني والفلسطيني في المضامير كافة، وأوضح بأن الموقف الأمريكي وإن اعتراه بعض الغموض بالنسبة له ما زال يدلِّل على انغماس الإدارة الأمريكية بالعملية السلمية، وأنها ما زالت تؤمن بحل الدولتين مشدِّدًا على أن هذا هو ما لمسه من التصريحات والإيماءات الأمريكية على رغم ما ذكره الرئيس ترامب حول حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة، ولكن هدفها بالمجمل يدلّل على أن الهدف الأكبر لهذه الإدارة هو تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع إشراك فرقاء من المنطقة مثل الأردن ومصر السعودية والإمارات العربية، مشيرًا إلى أن هذا سيكون إشارة إيجابية للإسرائيليين للتحرك نحو الحل الذي يضمن الأمن والاستقرار للجميع في المنطقة.

كما عبَّر جونسون عن امتعاضه وشجبه للإجراءات الإسرائيلية على الأرض، مبيِّنًا أن هذا هو موقف الحكومة البريطانية الثابت، وأن إمكانية إحلال السلام وتحقيق رؤية الدولتين على الأرض ما زال قائمًا وقابلًا للتحقق. حيث قال إن بريطانيا تعتبر الاستيطان غير شرعي وغير قانوني، وأن عمليات الهدم الواسعة والتدمير للمنازل وللمنشآت الفلسطينية في كل مكان وخاصة القدس أعمال تخالف القانون الدولي.

مؤكدًا أن الإجراءات الإسرائيلية لا بُدّ وأن تكون ورقة صالحة تدفع نحو فتح باب النقاش ما بين الفلسطينيين والإدارة الأمريكية.

وفي نهاية اللقاء عقد الجانبان مؤتمرًا صحافيًا أكدا فيه ما تم تناوله في الاجتماع المغلق الذي جمع الطرفان، حيث بيّن جونسون أنَّ من الخطأ أن نفرض الحل على الطرفين، فلا بُدَّ من أن يأتي الحل بقبول قيادتي الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي للحل الذي يؤدي إلى إنهاء الصراع القائم على حل الدولتين. كما أكد ضرورة النهوض والتطور الاقتصادي للفلسطينيين، في دولة فلسطينية ديناميكية، وضرورة تفعيل مجلس الأعمال البريطاني الفلسطيني.

فيما اعتبر المالكي هذا اللقاء لقاء صريحًا ومفتوحًا، نوقشت به العديد من القضايا، خاصة الوضع الفلسطيني وعملية السلام المتوقفة، والإدارة الأمريكية، والاستيطان والقدس وتطوير العلاقات على المستويات كافة، ووعد بلفور وتأثيراته وانعكاساته، واعتراف الحكومة البريطانية بالدولة الفلسطينية، وإقامة اللجنة الوزارية الفلسطينية البريطانية المشتركة.

مصدر الخبر
الوطن

أخبار متعلقة