الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

في ذكرى وفاته .. "جمال الدين الافغاني " رائد النهضة الفكرية

في ذكرى وفاته .. "جمال الدين الافغاني " رائد النهضة الفكرية
"مصر أحب بلاد الله إلي، وقد تركت لها في الشيخ محمد عبده طودا في العلم الراسخ"، تلك العبارات رددها واحدًا من أبرز أعلام النهضة المصرية وأحد البارزين في الفكر الاسلامي التى تحل ذكرى وفاته الـ120اليوم، إنه جمال الدين الافغاني.

وُلد جمال الدين عام 1839م،بإيران، وقد إختلف بعض العلماء في معرفة موطنه الاصلي، مابين بلدة " أسعد آباد " في قرى كير من أعمال كابل  ،وما بين مولده في " أسد آباد " قرب همدان من أعمال فارس، من بيت عظيم في بلاد الافغان،حيث كان والده يعمل ضابطا في الجيش الايراني ، وقد أوفدته حكومة بلاده إلى الافغان لتأدية مهمة، فقضى حياته هناك.

عُني والده بتربيته منذ الصغر،  لما لديه من فطرة مبكرة بدراسة العلوم، فقد سافر إلى مدينة قزوين بإيران لتلقي العلم.

ودرس الافغاني العلوم والرياضيات والفلسفة وعلم الأديان، وتلقَّى معارف عديدة بين علوم عربية وشرعية وعقلية وفنون رياضية، ودرس نظريات الطب والتشريح، وكان قارئًا لا يشبع، عرف في شبابه كل المؤلفات القديمة في الفارسية والعربية، ولم يكن يجهل أي كتاب من الكتب الحديثة تُرجم إلى لغة شرقية، أخذ جميع تلك الفنون عن أساتذة ماهرين، ولم يبخل يومًا بما جمعه وآثر إفادة الناس فكان بمثابة " المُعلم".

كان يهوى الافغاني حب السفر والترحال والتزود بالعلم وتعليم الاخرين، فقد وصل إلى مصر لاول مرة عام 1870م، حيث قام بزيارة الازهر الشريف، والتقى بالعديد من علماء الازهر، وإتجهت إليه أنظار أهل العلم، يتلقون العلوم الرياضية والفلسفية والكلامية.

ولم يمض سوى 6 أشهرحتى عينته حكومته عضوًا فى مجلس المعارف، وبعدها عاد إلى مصر مرة أخرى عام 1871م،وتتلمذ على يديه العديد من المفكرين والمثقفين المصريين والعرب على رأسهم محمد عبده،ويعقوب صنوع وغيرهم من العلماء، حتى إستماله " الخديو إسماعيل" للاقامة في مصر والتدريس بها.

إلتف حوله أذكياء الطلاب، ومن بينهم عدد من خيرة مجاوري الأزهر، كان يلقي عليهم دروسًا في الأدب والمنطق والتوحيد والفلسفة وعلم التصوف وأصول الفقه والفلك، في مسامرات خالية التكاليف والقيود، وكان يحمل تلاميذه على العمل في الكتابة وإنشاء الفصول الأدبية والاجتماعية والسياسية، فاشتغلوا على نظره، وبرعوا بين يديه،وكانوا طليعة النهضة الأدبية في مصر.

أصدر جريدة "العروة الوثقى" لدعوة الأمم الإسلامية إلى الاتحاد والتضامن والأخذ بأسباب الحياة والنهضة، وهي مجلة أسبوعية عربية، كان هو مدير سياستها والشيخ محمد عبده محررها، وكانت تتولى الإنفاق عليها جمعية اسمها "جمعية العروة الوثقى" ذات فروع في الهند ومصر وغيرهما من أقطار الشرق الإسلامي.

وتنقل الافغاني شرقًا وغربًا حامًلا دعوته ومؤلفًا للكتب والرسائل حتى إستقر في الاستانة عام 1892، حتى وافته المنية في 9 مارس عام 1897م، وتم نقل جثمانه من تركيا عام 1944م،ودفن ضريحه فى وسط جامعة كابول بأفغانستان، تاركًا خلفه إرثًا علميًا في سجل التاريخ.

مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة