محاولات إخضاع الأزهر والسيطرة عليه مستمرة على مر العصور، نظرا للدور الحيوى الذى يقوم به، سواء فى الحياة الدينية أو الحياة العامة.. يحكم هذا المحاولات حالات المد والجزر بين المؤسسة الدينية والسلطة الحاكمة، فمن إخضاع الأزهر للمؤسسات التنفيذية أو رئاسة الجمهورية إلى استقالال المؤسسة الدينية.. دارت تلك المحاولات.. كان آخرها مشروع قانون النائب محمد أبوحامد، وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب.
بعد تعديل قانون الأزهر ومنحه استقلالية عن السلطة التنفيذية، بدأت المحاولات مرة أخرى، للسيطرة على الأزهر.. الغريب أن مقترحات «أبو حامد» تعيد مقترحات جماعة الإخوان الإرهابية عام 2002 والتى تقدم بها النائبان آنذاك على لبن ومحمد مرسى، فى محاولة لفرض تمكين الإخوان من مؤسسة الأزهر.
مقترحات «أبوحامد» تهدف إلى الإطاحة بشيخ الأزهر الحالى، وتغيير تشكيل هيئة كبار العلماء التى تختار شيخ الأزهر، ووضع الأزهر تحت سيطرة رئاسة الجمهورية.. «البوابة» ترصد محاولات السيطرة على الأزهر ومقترحات الإخوان و«أبوحامد» الأخيرة.
محاولات تعديل وتطوير قانون الأزهر قصة مستمرة منذ فترة، كان آخرها محاولات النائب محمد أبوحامد، والذى انتهى من مسودتها ويعرضها الآن على عدد من كبار العلماء والمتخصصين، ويعتزم الإعلان عنها فى 20 من الشهر الجارى، بحسب تصريحاته لـ «البوابة».
اقتراحات مشروع القانون تشبه لحد كبير التعديلات نفسها تقريبا، التى اقترحها النائب الإخوانى على لبن، فى استجواب تقدم به لمجلس الشعب هو والمعزول محمد مرسى عام 2002!.
وأشار محمد أبوحامد، فى مسودة مشروعه إلى أن تشكيل هيئة كبار العلماء يتم من خلال قرار تعيين يصدره شيخ الأزهر، غير أن فلسفة التعديل الجديد المقترح تتمثل فى ضرورة أن تدخل المؤسسات الدينية المختلفة لترشيح أعضاء هيئة كبار العلماء، وإذا كان هناك تعيين لأعضائها فسيكون من خلال رئيس الجمهورية، وليس شيخ الأزهر.
واقترح أيضا توسيع دائرة أعضاء هيئة كبار العلماء، لتشمل عددا أكبر من الأعضاء، وتضم إليها علماء ومتخصصين فى أمور أخرى وليس الدين فقط، حتى يتم رسم صورة كاملة عن الأمور الحياتية لعلماء الدين قبل إصدار أى فتوى.
ولفت وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب، إلى أن هناك كثيرًا من العلماء الذين حاولوا التصدى للجمود الأزهر، ولكن كانت تقابل أفكارهم بالإجهاض دائما، مثل الإمام محمد عبده الذى استلهم منه كثيرًا من هذه التعديلات المنتظر عرضها على الرأى العام.
حصلت «البوابة» على مسودة المقترحات التى ينوى النائب محمد أبو حامد إرسالها إلى لجنة التشريع بوزارة العدل وإدارة التشريع فى مجلس الوزراء: وتتضمن:
المقترح الأول: تحديد سن للمعاش لشيخ الأزهر، وذلك ليجد شيخ الأزهر الحالى البالغ من العمر 71 عامًا نفسه خارج المنصب بمجرد إقرار البرلمان لهذا التعديل التشريعى.
والغريب أنه المقترح نفسه الذى تقدم به النائب على لبن فى فقرة خمسة فى التعديل المشار إليه، وهو اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب، وألا يقل وجوده فى الهيئة عن ثلاث سنوات، بعد أن أقر فى بداية المقترح أن يخضع الأزهر للرئاسة الجمهورية.
ويكون للأزهر وكيل يتم اختياره من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الحاصلين على مؤهل عال فى العلوم الشرعية، ويعين بقرار من رئاسة الجمهورية بناء على اقتراح من شيخ الأزهر ووزير شئون الأزهر.
ورفض الأزهر حينها تعديلات «الإخوان»، وأرسل مذكرة لمجلس الشعب، ورئيس اللجنة الدينية بالمجلس محمد محمود جويلى، بإمضاء محمود
عبدالغنى عاشور، واعتبر الأزهر أن القانون لم يأت بجديد.
وسبق أن رفضت هيئة كبار العلماء بأغلبية الأعضاء عامى 2012 و2014 وضع نص قانونى يحدد سن تقاعد شيخ الأزهر، حتى لا يصبح الأمر لعبة فى يد السلطة الحاكمة، ولا يختار رئيس الجمهورية مشايخ للأزهر لا يبقون فى مناصبهم إلا لأشهر معدودة، أو لعام أو اثنين، فلا يتحقق للهيئة الاستقرار الإدارى المطلوب.
أما المقترح الثانى فهو إعادة سلطة رئيس الجمهورية فى اختيار شيخ الأزهر من بين أعضاء هيئة كبار العلماء، أو مجمع البحوث الإسلامية، أو أساتذة جامعة الأزهر، كما كان الوضع منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وإلغاء النظام الحالى القائم على أن تنتخب هيئة كبار العلماء شيخ الأزهر الجديد على مرحلتين، الأولى تختار فيها 3 من الأعضاء مؤهلين للمنصب، ثم تجرى اقتراعًا سريًا على المرشحين الثلاثة، وأن يقر رئيس الجمهورية هذا الاختيار من دون اعتراض أو ملاحظات.
الغريب أن «أبو حامد» يسير على نفس نهج الإخوان فى محاولتهم للسيطرة على الأزهر لخدمة أغراض التمكين، وفقا لأدبيات جماعة الإخوان الإرهابية، فنجد أن النائب على لبن والمعزول مرسى فى تعديلات 2002، فى الفقرة 2، يقترحان أن «الأزهر هيئة مستقلة ومقره القاهرة وتتبع رئاسة الجمهورية».
وأكدت المذكرة الإيضاحية لتعديلات الإخوان، أنه لكى يتحقق قدر مشترك من المعرفة والخبرة بين المتعلمين فى الجامعات الأزهرية والعامة يتعين اكتساب علماء الأزهر العلوم المدنية إلى جانب العلوم الدينية، وأن يكون من بين هيئة كبار العلماء علماء علوم مدنية وفلسفية.
كما وضعت تعديلات النائب الإخوانى على لبن، فقرة لم تكن موجودة من قبل فى أى قانون يخص الأزهر، وهى ولاية الأزهر على الأوقاف المخصصة لخدمة أغراضه، وجاءت فقرة فى غاية الخطورة وهى أسوة بتبعية الأوقاف المسيحية للكنائس.
ورفض الأزهر أيضا مقترحات الإخوان فى حينها، ورد الأزهر جاء فى مذكرة تفصيلية، حملها السيد محمود عبدالغنى عاشور، وكيل الأزهر الشريف لمجلس الشعب.
لقد ردد النائب محمد أبوحامد، ومن قبله نواب الإخوان على لبن والمعزول محمد مرسى أفكار أقوال الإخوان.. حيث قال: نحن حريصون على مكانة الأزهر كمؤسسة دينية رائدة مستقلة، وإن هدف القانون هو مصلحة الأزهر.. لكن أبوحامد ومن قبله الإخوان يعملون فى واقع الحال إما لغرض السلطة أو لغرض الجماعة.. فى محاولة لاحتواء ذلك الصرح الكبير لإخضاعه والتأثير عليه والوقيعة بينه وبين مؤسسة الرئاسة.
مفاجأة.. "محمد أبوحامد" يتبنى مشروع "الإخوان" للإطاحة بشيخ الأزهر
مصدر الخبر
البوابة نيوز