قللت مصادر دبلوماسية من تأثير الاشتباكات المسلحة فى «منطقة الهلال النفطى» بليبيا على مجريات الحوار، الذى بدأته مصر مع جميع الفرقاء فى القاهرة، وقالت: «ما حدث مجرد جولة بين الطرفين وليس نهاية المطاف». وأضافت المصادر أن «مصر مازالت تناشد جميع الأطراف الليبية للعودة إلى طاولة الحوار مرة أخرى، اعتمادًا على ما تم إنجازه على المستوى السياسى فى إعلان القاهرة».
وتطرقت المصادر إلى تعليق البرلمان الليبى الحوار الوطنى وتجميد الاتفاق السياسى الموقع بالصخيرات وقالت: «التصويت جاء بـ 56 صوتًا فقط، كما أن الاتفاق السياسى لم يكن منصوصًا عليه فى الإعلان الدستورى من الأساس حتى يلغى». وتابعت: «الاشتباكات وتغير دفة الأمور على الأرض لا يعنيان إجهاض المفاوضات، ولكن اختلاف الموازين العسكرية يؤدى بالتبعية لاختلاف بنود الاتفاق السياسى، بحسب الوضع العسكرى على الأرض».
ومضت المصادر قائلة: «فى النهاية سيعود الطرفان المستحوذان على الأرض إلى طاولة الحوار لصياغة مكتسباتهما بشكل سياسى»، مشيرين إلى أنه «لن يكون هناك طرف قادر على إدارة الحوار، وتقريب وجهات النظر مثل الجانب المصرى نظرًا لحجم الثقة الكبيرة من الأطراف الليبية به».
اجتماع حفتر والسراج وعقيلة بالقاهرة.. أمر مطروح
كشف مصدر عن إمكانية جمع الأطراف الثلاثة المتمثلة فى رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطنى، وفائز السراج، رئيس المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق، فى القاهرة، وقالت: «هو أمر مطروح وغير مستبعد».
وأوضح المصدر القريب من سير جهود اللجنة الوطنية المعنية بليبيا لـ«الدستور»، أن النقطة الجوهرية فى اختلاف الرؤى بين حفتر والسرّاج تتعلق بتسليح الميليشيات والكيانات الموازية للجيش الليبى، وكيف ستكون تبعية تلك الكيانات للجيش، خاصة مع قرار السرّاج فى مايو الماضى إنشاء قوات تحت مسمى «الحرس الرئاسى»، يرى الطرف الآخر «أنها فتحت المجال لانضمام أفراد وميليشيات مسلحة غير تابعة للجيش والشرطة فى تأمين البلاد».
وتابع: «المشاورات مع كل الأطراف الليبية مستمرة، على صعيد جميع الأطراف حول النقاط المختلف عليها، وما يتردد عن تعطل الجهود المصرية، غير صحيح على الإطلاق».
وأوضح المصدر أن حفتر يطالب بنزع السلاح من جميع الميليشيات والفصائل غير المنخرطة فى الجيش، وأن يتولى مقاليد السلطة الأمنية والعسكرية فى كافة المناطق، بينما يتمسك السراج بضرورة عدم تبعية بعض الكيانات للجيش والاحتفاظ بسلاحها تحت قيادة المجلس الرئاسى.
وأشار المصدر إلى أن هناك توافقًا كاملًا على تعديل بنود الاتفاق السياسى الموقع فى الصخيرات بالمغرب برعاية أممية، وأن النقاط الأبرز التى مهدت للخروج من حالة الانسداد السياسى، واستيعاب كافة الأطراف والفصائل على طاولة الحوار تتمثل فى تعديل لجنة الحوار بشكل يراعى التوازن الوطنى، ومعالجة المادة الثامنة من الأحكام الإضافية من الاتفاق السياسى بما يحفظ استمرار المؤسسة العسكرية واستقلاليتها وإبعادها عن التجاذبات السياسية، هذا بجانب تعديل الشق الأمنى فى اتفاق الصخيرات والذى نقل صلاحيات المناصب الأمنية لمجلس رئاسة الوزراء، حيث نص على «خضوع منصب القائد العام للقوات المسلحة لحكومة الوفاق الوطنى».
إشراك قطر وتركيا.. لا يزعج مصر
وحول إشارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فى زيارتها الأخيرة القاهرة من أنه يجب إشراك تركيا وقطر، بجانب الأطراف الفاعلة، فى جهود السلام بليبيا، قال المصدر إن هذا الأمر لا يزعج القاهرة، ولكنه يواجه برفض قاطع من الأطراف الليبية، والتى تتهم الدولتين صراحة بدعم القوى الإرهابية والتخريبية فى ليبيا، وهى اتهامات لم توجهها القاهرة، ولكن وجهها نواب البرلمان الليبى اتهامات، ووجه عدد من أعضاء مجلس النواب الليبى، اتهامات لقطر وتركيا بدعم ميليشيات ما يعرف بـ«سرايا الدفاع عن بنغازى» التى هاجمت منطقة الهلال النفطى الليبى، وتابع المصدر: «أى محاولة لفرضهما على طاولة الحوار من أى جهة دولية ضد الإرادة الليبية كفيلة بتفجير محاولات التسوية».
وأكد المصدر الدبلوماسى، أن الجهود المصرية تحظى بمباركة دولية وإقليمية كاملة، متمثلة فى الأمم المتحدة، والجامعة العربية، والاتحاد الإفريقى لبناء معادلة متوازنة تجمع بين استيعاب حفتر، ودعم حكومة السرّاج، وإنفاذ ذلك عبر تعديلات اتفاق الصخيرات.
الملف الليبى على طاولة مباحثات السيسى وترامب
وأكد المصدر أن الملف الليبى سيكون حاضرًا على طاولة المباحثات بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره الأمريكى دونالد ترامب، خلال اللقاء المرتقب بينهما، فى البيت الأبيض، الشهر الجارى، مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية لإدارة ترامب، حول دعم الجيش الوطنى بقيادة حفتر، ظهرت منذ الأيام الأولى لحملة ترامب، فى تصريحات لمستشار الحملة.
ولفت إلى تصريحات مستشار السياسة الخارجية للحملة، وليد فارس، التى قال فيها «إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستدعم الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر والبرلمان المنتخب، وإن إدارة ترامب ستتعاطى مع المؤسسة الوطنية العسكرية الليبية بقيادة الجنرال حفتر، فهذا الجيش هو المعترف به رسميا من الإدارة».
وتطرق المصدر إلى الموقف الروسى من الأزمة الليبية، وقال: «هناك دعم روسى لإرساء قواعد جيش ليبى وطنى قوى، والقضاء على كافة الجماعات الإرهابية المسيطرة على بعض المدن الليبية».
كما برز الدعم الروسى مؤخرًا فى زيارة حفتر لحاملة طائرات روسية (الأميرال كوزنيتسوف) أمام سواحل طبرق، فى الحادى عشر من يناير 2017، ومن قبل ذلك استقباله فى موسكو مرتين فى نوفمبر ويونيو 2016.
تسهيل شئون الجالية الليبية
لم يقتصر الدور المصرى على جهود تسوية الأزمة السياسية فى ليبيا فقط، لكن امتد اهتمام القيادة السياسية عبر «اللجنة الوطنية المعنية بليبيا»، لتذليل كافة الصعاب أمام الأشقاء الليبيين المتواجدين والمترددين على مصر بتقديم العديد من التسهيلات.
وتتمثل تلك التسهيلات فى:
- الموافقة على تسهيل إجراءات إنشاء مدرسة ليبية بالقاهرة.
- تيسير منح تأشيرات الدخول لليبيين الراغبين فى تلقى العلاج بالمستشفيات المصرية.
- تسهيل أوضاع الليبيين المقيمين فى مصر والمترددين، وتخفيض الشريحة العمرية المطلوب حصولها على تأشيرة دخول للأراضى المصرية لتكون من 16 إلى 60 عاما بدلاً من 18 إلى 50 عاما.
- منح الليبيين القادمين للبلاد إقامات سياحية بمنافذ الوصول لمدة 6 أشهر بدلاً من 3 أشهر، وتجدد لمدة مماثلة.
- السماح بدخول سيارات الإسعاف الليبية إلى مستشفى السلوم العسكرى والعودة فى إطار الضوابط والإجراءات الأمنية اللازمة.
- الموافقة على إنشاء مدرستين ليبيتين، بالقاهرة والإسكندرية، وإنشاء مدرسة عامة ليبية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية تُدرس المنهج الليبى فى القاهرة.
- توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتى التربية والتعليم المصرية والليبية.