لم تخلُ ليالى مقهى المحروسة من الغناء، خصوصًا تلك النوعية التى ترتبط بالمعانى الوطنية، والدعوة إلى حب الوطن والمحافظة على ترابه.
ومن الأصوات التى ألهبت حماس رواد المقهى فى ليلته الأخيرة الفنان والشاعر ناصر النوبى، الذى اتخذ طريقًا منفردًا للتعبير عن وفنه، فبين الشعر والموسيقى دشن النوبي فرقته "جميزة" كفرقة موسيقية غنائية تجمع بين الشعر والموسيقى الحداثية والتراث في بوتقة واحدة جمعت عند تأسيسها منذ أكثر من 10 أعوام 10 من الفنانين الشباب، منحوا الغناء نكهة بينية، فلا هي موضة تجري وراء إيقاع الغناء العربي، ولا دروشة تغيب في الماضي، فقدمت لونًا جديدًا في المشهد الغنائي المصري.
اختار النوبي اسم "جميزة" لفرقته لأنها الشجرة المصرية الأم، وهي شجرة معمّرة تمثل للمصريين رمزًا للصمود والبقاء، فهي تعيش لأكثر من 700 سنة، ومن إيقاع الاسم وظل الشجرة ينسج النوبي لفرقته نهجًا يهدف به إلى تحقيق التواصل في النص والغناء بأسلوب عصري لا يتنكر للماضي بل يصعد على أكتاف التراث ليرى العالم.
ويسعى النوبى إلى مد ظل التراث عبر تحقيق أهدافها ومنها الحفاظ على الأغنية الأصيلة بأسلوب عصري جديد يتناغم مع ما يحدث في العالم، ودعم المواهب الصغيرة من خلال ورش عمل جماعية، والاهتمام بالنص الشعري الغنائي والبحث الدائم عن مواهب الشعر في كل أنحاء الوطن.
قدم النوبى مجموعة من الأغانى التراثية التى أعادت إلى الأذهان زمن الفن الجميل، وتفاعل معه رواد المقهى، خصوصًا الأطفال عن طريق الترديد والتصفيق.
وطالب النوبى بضرورة الحفاظ على الثقافة المصرية من خلال العمل الشعبى وعدم انتظار الجهات الرسمية , واقترح عمل اكتتاب عام يشارك فيه جميع أفراد الشعب للنهوض بالثقافة والفن وتقديم كل ما ينفع الناس، على غرار مشروع الرائد العظيم طلعت حرب.