عام 1957، عُرض فيلم "ابن حميدو"، الذي يُعتبر أحد أعمدة الأفلام الكوميدية في السينما المصرية، والذي جسد فيه الفنان القدير "عبدالفتاح القصري" دور المعلم "حنفي"، وخرج في شخصية رجل لا يلبث ويتراجع في كل أقواله وأفعاله، ولم يكن يعلم أنه بعد مرور 60 عامًا، سيتحول معظم المسؤولين والوزراء في مصر إلى "الريس حنفي".
فعادة المسؤولين في مصر وخاصة وزراء الحكومة الحالية، التراجع عن جميع تصريحاتهم وقرارتهم، لاسيما التي تجلب عليهم هجومًا كبيرًا فور إطلاقها من قبل الرأي العام، لعل آخرهم الدكتور "أحمد عماد الدين"، الذي تراجع عن تصريحه بشأن الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر".
"أحمد عماد الدين"
البداية كانت مع تصريح للوزير، قال فيه أن قرار الزعيم الراحل الذي أصدره بمجانية الخدمات الصحية المقدمة للمواطن المصري هي التي جعلت المنظومة الصحية متهاوية، قائلًا: "أعتقدنا أن التعليم كالماء والهواء، والصحة مجانية لكل فرد، فراح التعليم وراحت الصحة، فلا توجد دولة فى العالم قادرة على تحمل أعباء الصحة كما تحملتها مصر".
وأضاف: "وإذا اعتبرنا أن الأطباء مجاهدين فى سبيل الله، فلا يمكن اعتبار الأعباء الصحية مجانية، لأن الأشعة مكلفة للغاية وتذكرة المريض التى تبلغ جنيه واحد غير كافية بالمرة لسد احتياجات المنظومة الصحية، وضعف الموازنة المخصصة للصحة والأعباء المالية الضخمة سبب تدهور المنظومة الصحية في مصر".
ولم تمر سوى ساعات، لاقى فيهما الوزير انتقادات عدة، حتى نفى تلك التصريحات، وأشاد بقرار "عبدالناصر"، الصادر في عام 1964 والمتضمن قرار بقانون للتأمين الصحي والذي شمل تحت مظلته 48% من المواطنين آنذاك، لافتًا إلى أنه أصدر هذا القرار الجريء وبدون الرجوع إلى مجلس النواب، حرصًا منه على مصلحة المواطنيين.
"عصام فايد"
لم يكن وزير الصحة ليس الأول في تراجعه عن تصريحه، فقد سبقه وزير التموين الدكتور "عصام فايد"، الذي سبق وتراجع عن تصريحاته بشأن أزمة فطر "الأرجوت"، حين أعلنت الوزارة في عهده أنها لن تستورد أي أقماح تتعدى نسبة فطر "الأرجوت" الـ0% بما في ذلك القمح الروسي.
ووقتها انقلب الرأي العام عليه، لاسيما بعدما تراجع عن قراره حين ردت عليه عليه موسكو بحظر استيراد الفاكهة والخضروات من مصر، فأعلن تراجعه عن القرار وإلغاء هذا الشرط، بدعوى اهتمام الحكومة باستمرار تدفق السلع الاستراتيجية من الخارج لتلبية احتياجات السوق المحلي، والعمل على ضمان أرصدة آمنة من هذه السلع.
"أحمد الزند"
وبالرغم من أنه رحل عن الحكومة، إلا أنه كان صاحب باع طويل في في التراجع عن تصريحاته، هو المستشار "أحمد الزند"، وزير العدل الأسبق، الذي وصف قبل ذلك شباب ثورة 25 يناير، بـ"الغوغاء"، إلا أنه تراجع عن تصريحه بسبب الهجوم العنيف عليه، وأكد أنه فُهم بشكل غريب.
ولم يمر كثيرًا حتى تراجع عن تصريح آخر له، حين رد خلال لقاء إعلامي له بفضائية "صدى البلد"، على سؤال الإعلامي "حمدي رزق"، حول إمكانية حبسه للصحفيين، فما كان منه إلا الرد باندفاع: "إنشالله يكون النبي صلى الله عليه وسلم.. أستغفر الله العظيم يارب.. المخطئ أيًا كانت صفته يتحبس".
إلا أنه تراجع عنه في لقاء آخر مع الإعلامي "خالد صلاح"، مؤكدًا أن التصريح تم اقتصاصه من وسائل الإعلام، قائلًا: "لم أقصد المعنى الخاطئ الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام وروجته"، وأنه كان يقصد به أنه لا عصمة لأحد من الخطأ، وكذلك لا عصمة لأحد من سيف القانون.
"الهلالي الشربيني"
أما الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم السابق، فقد تراجع أكثر من عن تصريحاته، فقد سبق وأكد أن هناك ضرورة لتطبيق 10 درجات الحضور والسلوك على الطلاب وعودتها من جديد، حتى تعود المدرسة والنظام التعليمي للانضباط ، وتم تحديد 7 درجات للحضور و3 درجات للسلوك.
ولم يمر سوى أيام، حتى تراجع الوزير التعليم السابق عن تصريحاته، بعدما أشعل غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا التراجع عنه وتجميده نهائيًا، بعد ثورة غضب من أولياء الأمور والطلاب لم تدرسها الوزارة خلال بحثها لأوجه القرار.
"منى مينا"
وحين آثار تصريح الدكتورة "منى مينا"، الأمين العام لنقابة الأطباء، بشأن صدور قرار من وزارة الصحة باستخدام المستشفيات الحكومية للسرنجات أكثر من مرة، تراجعت عنه، مؤكدة بأن هناك طبيب أرسل إليها رسالة، يستغيث فيها بأن إدارة المستشفى أصدرت أوامر باستخدام السرنجات لأكثر من مرة.
وأكدت بأنها كانت تقصد استخدام السرنجات لأكثر من مرة، للمريض ذاته وسرنجات المحاليل وليست السرنجات الأخرى، حيث كانت تقصد هذه السرنجات، كما أكدت بأنها لم تقل استخدامها لمريض أخر، لأن إستخدام السرنجة لأكثر من مريض، يعد جريمة يعاقب عليها القانون.