هل كانت وزارة الآثار في حاجة لأزمة جديدة تضاف لسجل أزماتها؟ هل يمكن القول إن لعنة الفراعنة -وتحديدًا لعنة “رمسيس الثاني”- أصابت الوزارة؟ وهل الإهمال سيظل المتصدر للمشهد في هذا القطاع؟ الأسئلة تلك وغيرها، طرحت نفسها -وبقوة- على خلفية واقعة استخراج معبد رمسيس الثاني.
وأكدت مصادر مطلعة بوزارة الآثار، أن الموضوع برمته من بدايته يؤكد إهمال الوزارة وعدم إدراكها لأهمية المنطقة الأثرية، حيث فرطت فيها في 2003 وتنازلت عنها لوزارتي الأوقاف والتنمية المحلية بالمخالفة للقانون، وتم إقامة سوق الخميس الجديد عليها، وأشرف رئيس قطاع الآثار المصرية السابق على عملية التسليم، وأكد وقتها خلو المنطقة من الآثار، وعندما تم اكتشاف بعض الشواهد الأثرية بها تولت «الآثار» مرة أخرى البحث والتنقيب فيها من خلال البعثة المصرية الألمانية.
وكشفت المصادر، أن هذه الأرض كان من المقرر تسليمها لوزارة الأوقاف بداية أبريل المقبل وهو ما يمثل كارثة، حيث إن المنطقة بها معبد كامل لرمسيس الثاني، ومن المستحيل نقل جدرانه، وحتى إذا تم استخراج جميع الآثار الموجودة بها فلن تستطيع الوزارة تسليم الأرض لوزارة الأوقاف لوجود المعبد بها ما يجعلها أرضًا أثرية يجب نزع ملكيتها لصالح الآثار.
وأوضحت المصادر أن تمثالي سيتي الثاني ورمسيس الثاني المكتشفين بالمنطقة، يرغب وزير الآثار في عرض أحدهما في المتحف المصري بالتحرير لعدة شهور كعرض مؤقت قبل عرضه بالمتحف الكبير عند افتتاحه.
وأشارت المصادر إلى أنه تم الاستعجال في استخراج رأس تمثال سيتي الثاني لتدفق مياه الصرف الصحي عليه، وتهديده بالتلف نتيجة كثرة المياه المحيطة به.
وتابعت المصادر: تم العثور على بقايا معابد للملك إخناتون والملك تحتمس الثالث والملك رمسيس الثاني وتعاني منطقة المطرية من مشكلة كبيرة، هى أن جميع المنازل والمباني الحديثة مبنية فوق بقايا معابد ومقابر أثرية، وأن جميع الآثار والتماثيل التي عثر عليها في منطقة المطرية لا يوجد بها تمثال واحد كامل، حيث إن هذه التماثيل تم تدميرها وتكسيرها خلال العصور المسيحية، حيث اعتبرها المسيحيون مباني ومعابد وثنية وأغلقوها، ودمروا جميع التماثيل والمعابد واستخدموا أحجارها في بناء الكنائس والمنازل، وقاموا بتشويهها بتحطيم شفاه وعيون وأنوف كافة التماثيل الموجودة بمنطقة هليوبوليس.
من جهته قال الأثري خالد محمود، مدير عام منطقة آثار المطرية: تم العثور على معبد للملك رمسيس في هذا المكان، وعثرت البعثة على قطعتين من التمثال، تتمثل القطعة الأولى في جزء من التاج، والقطعة الثانية عبارة عن جزء كبير الحجم من جسم التمثال، والذي يزن 7 أطنان، واتضح أن التاج يمثل جزءًا كبيرًا من الرأس يتكون من جزء كبير من التاج والأذن اليمنى كاملة، وجزء من العين اليمنى، والبعثة استخدمت الطريقة المثلى لاستخراجه من باطن الأرض.
“أبو العلا”، أكمل قائلًا: عملية رفع رأس التمثال تمت بحرفية شديدة، ولم يحدث له خدش واحد، والتهشم الموجود في الوجه قد حدث في العصور المسيحية، وتم تدعيم القطعة بألواح خشبية أثناء استخراجها.