الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

ظاهرة الدعاة الجدد.. هل دمرتها السياسة أم السطحية؟

ظاهرة الدعاة الجدد.. هل دمرتها السياسة أم السطحية؟
بخطاب عام فضفاض غير محدد الملامح، تربع ما يطلق عليهم "الدعاة الجدد"، على عرش الدعوة الإسلامية في مصر، لسنوات طويلة استقطبوا خلالها قطاعا كبيرا من الشباب كان يتصارع على حجز مكان في ندوة أو درس ديني لهؤلاء الدعاة،  ومع الوقت قل تأثيرهم وانفض الناس عنهم،  فلجأوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، على أمل أن يجدوا سبيلا آخرا لعودتهم للساحة.  
 
واختلف عدد من الإعلاميين والمتخصصين في الشأن الدعوي في تفسير سبب انحسار الأضواء عن هؤلاء الدعاة وعزوف الناس عنهم، وفي الوقت الذى اعتبر فيه البعض دخول هؤلاء الدعاة عالم السياسة سببا في انصراف الناس عنهم، رأى آخرون أن التسطيح والتبسيط الذي يستخدمه هؤلاء الدعاة كمدخل استقطابي، لا يصلح أن يكون منهجا دعويا ولذا اختفى هذا النوع من الدعوة.
 
وفي هذا التقرير يسلط موقع "مصر العربية" الضوء على ثلاثة من الدعاة الجدد لعبوا دورا كبيرا في المجال الدعوي كنموذج لهذه الظاهرة، مصحوبا ببعض المواقف السياسية.
  
خالد ضيعته السياسة
خلال مسيرة الدكتور عمرو خالد الدعوية قدم العديد من المؤلفات والبرامج الفضائية التى تتكلم عن الأخلاق والتعايش مع الآخر، وكان عندما يشارك في ندوة علمية أو ثقافية أو درس ديني بأحد المساجد يأتيه آلاف الشباب للاستماع إليه ولهذا أصبح أيقونة الدعاة الجدد.
 
حاول خالد بين الحين والآخر لعب أدوار سياسية، حيث رفض الهجوم على جماعة الإخوان مقابل نيل رضا نظام مبارك، وعقب ثورة 25 يناير، ساهم فى حشد المصريين للتصويت بـ "نعم" في استفتاء مارس 2011، كما اعتذر عن قبول منصب وزير الشباب في حكومة ما بعد الثورة، ورغم إعلانه عدم الانضمام لأى أحزاب سياسية، إلا أنه أسس حزب " مصر المستقبل" عام 2012 .
 
بعد أحداث 30 يونيو، اختفى عمرو خالد عن الأضواء، وعاد عقب إعلان توليه منصب الأمين العام لحملة "أخلاقنا" كنوع من تجديد الخطاب الديني، إلا أنه قوبل بهجوم عنيف واتهمه البعض بالتلون والانتماء إلى جماعة الإخوان، وتنفيذ أجندة أمريكية إسرائيلية، وإقامة علاقات مشبوهة مع النساء خاصة في لبنان.
 
ورغم اختفائه عن الأضواء إلا أن عدد المعجبين به على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يزيد عن 26 مليون شخص، ووصل عدد متابعيه على موقع تويتر 8.2 مليون متابع، فيما يبلغ عدد متابعيه على انستجرام 2.3 مليون متابع.
 
وله العديد من القنوات على موقع "يوتيوب" ويشترك فى قناته الرسمية 483,577 مشتركًا، ويبلغ عدد مشاهدات هذه القناة 81,166,425 مشاهدة، أما قناة "بسمة أمل" مع عمرو خالد، فيشترك فيها 157,803 شخص، وبلغت عدد مشاهداتها 24,801,213 مشاهدة، بينما لم تحظ قناة "في السكة دي" مع عمرو خالد إلا على 13,481 مشتركًا، و258,422 مشاهدة فقط.
 
مسعود تحول من الدعوة للغناء
بدأ معز مسعود حياته الدعوية بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية عام 2000، وخلال مسيرته قدم عددا من البرامج الدينية بصورة عصرية غير تقليدية، ففى الفترة ما بين 2008 إلى 2011، قدم برنامج "الطريق الصح" الذي تم تصويره في أربعة بلدان مختلفة هي مصر والسعودية وتركيا وبريطانيا، وتحدث فيه عن مواضيع جريئة مثل: الشذوذ على يوتيوب، وعلاقة الفن بالتدين، وتقليد الشباب للغرب، ونظرة الإسلام للرومانسية.
 
وفى رمضان 2012 قدم برنامج "رحلة اليقين"، حيث مزج فيه بين كلامه كداعية وبين تصورات عدد من الفنانين والسياسيين والإعلاميين عن الدين الإسلامي، وفى عام 2013 قدم برنامج خطوات الشيطان، وفيه قدم شكلا مطورا للخطاب الدعوى، حيث مزج فى شكل تمثيلي المواقف المتكررة لمواجهة الإنسان للشيطان في حياته اليومية وكيف يتغلب على تلك المواقف بالقرآن والأحاديث، وكيف ينظر إلى الحياة من منظور ديني.
 
وبعيدا عن الدعوة، لحن معز مسعود أغنية برنامجه "الطريق الصح"، التى غنها الفنان محمود العيسيلي، وشارك فى إنتاج فيلم اشتباك، واتجه مؤخرا للغناء وذلك من خلال مشاركته للمطرب أمير عيد فى أغنية "يا رحلة".
 
ولعب معز مسعود دورا سياسيا خلال السنوات الأخيرة، حيث دعا إلى ضرورة توفير خروج آمن للرئيس حسني مبارك من السلطة، وكتب في أوائل يناير 2012 مقالاً في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية هاجم في المجلس العسكري، كما اعترض خلال إحدى حلقات برنامجه الديني "ثورة على النفس" على الإعلان الدستور التى أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي، وطالب بإسقاطه .

يبلغ عدد المشتركين على قناته الرسمية على يوتيوب " 174,849 مشتركًا، و 10,442,015 مشاهدة، ويتابعه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ما يزيد عن 8.4 مليون شخص، وعلى تويتر 3مليون و460 ألف .
 
حسني أيد مرسي واعتزل السياسة
حصل الداعية الإسلامي "مصطفي حسني" على بكالوريوس تجارة جامعة عين شمس سنة 2000، بعدها حصل على شهادة معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف المصرية، وقدم العديد من البرامج التلفزيونية.
 
كان مصطفى حسني أحد المتواجدين في ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير، وأعلن تأييده لمرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي فى أول انتخابات رئاسية عقب الثورة، وبعد أحداث 30 يونيو الماضية، صرح لـبرنامج "آخر النهار" بأن الكلام في السياسة لغير المتخصص "خيانة"، وبعدها كثف من نشاطه الخيري.
 
ويبلغ عدد تسجيلات الإعجاب بصفحته على موقع "فيس بوك" 29 مليون، أما قناته على "يوتيوب" فتصل إلى 755,944 مشتركًا، فيما بلغت عدد المشاهدات 103,453,402 مشاهدة، بينما وصل عدد متابعيه على موقع تويتر 3 ملايين و940 متابع.
 
التراجع لا ينفى التأثير
بدوره أكد الدكتور ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي، أن الدعاة وكل الأشخاص النافذين فيما يتعلق باستثمار التوجهات الدينية تراجعت أسهمهم تراجعا كبيرا بعد عام 2012 ، بعد تصدى التيار الإسلامي للمسئولية، حيث اكتشف الجمهور أن هذا التيار غير ملتزم أخلاقيا ودينيا بكل الأفكار التي أعلنها من قبل .
 
وأوضح الخبير الإعلامي لـ"مصر العربية"، أن التراجع الكبير فى دور هؤلاء الدعاة وشعبيتهم لا ينفى وجود بعض التأثير لهم.
 
وأضاف أن النفوذ الذي يمتلكه أى شخص على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يعبر عن نفوذ واقعى، ومن الممكن أن يكون هناك تفاوت بين عدد المتابعين على هذه المواقع، وبين المحبين الفعلين على أرض الواقع، لكن تناسب تطردي.
 
دعوة تجارية
من جانبه قال الدكتور محمود شهاب الدين أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، : "إن هؤلاء الدعاة بنوا دعوتهم على سوق راغب فيهم، فلم تكن دعوة ممتدة وإنما دعوة مرحلية، بمعنى إنهم استقطبوا طوائف الطبقات الراقية واستخدموا لغة ومنهج يناسبهم فلفتوا أنظارهم ولم يؤسسوا عقولهم فكانت دعوة جاذبة بأسس تجارية لكنها ليست راسخة بأسس علمية".
 
وأضاف شهاب الدين لـ"مصر العربية"،: أن هذه الدعوة مثل أي سلعة لها رواج لفترة معينة وبعدها تختفي"، موضحا أن التسطيح والتبسيط الذي يستخدمه هؤلاء الدعاة كمدخل استقطابي، لا يصلح أن يكون منهجا دعويا لذلك اختفت هذه الدعوة.
 
وعن تفسيره لتواجدهم الطاغي على مواقع السوشيال ميديا، أوضح أستاذ الإعلام أن هؤلاء الدعاة يمتلكون أدوات التسويق الإلكتروني ومجتمع السوسيال ميديا يراهم "ستايل" ومناسبين لأفكاره، ويقدم له الدعوة تمثيلية وحكاية، و أنا اسميها دعوة الموقف ولذلك أطلق عليهم الدعاة الجدد، والجديد هنا حداثة العرض.
 
وأكد شهاب الدين، أن  الدعوة الحقيقة لا تقوم على الجذب والترويج فقط وإنما على الإقناع والتثقيف، ولو أننا أجرينا دراسة على جمهورهم سيتوقف أثر الدعوة على الشكل ولن يصل لجوهر الدعوة، مشددا فى الوقت ذاته على أن صناعة الداعية تجارية، إنما الدعوة لها أبعاد أسمى وأعمق .
 
السياسة السبب
فيما أشار الدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية الوافدين بالأزهر، إلى أن سبب انصراف الناس عن الدعاة الجدد، هو دخول هؤلاء عالم السياسة أحيانا والخوض في أمور ليست تخصصه أحيانا أخرى، مؤكدا أن السبب ليس قلة مكانة الداعية.
 
وأضاف لـ"مصر العربية: "من وجهة نظري يجب أن يتسلح الداعية بسلاح الدعوة، ويبتعد عن كل ما يؤدي إلى قلق فكري أو غيره، فالداعية مكانته عند الله معروفة وذكرها سبحانه في قوله (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا)، فالقول والعمل يؤدي إلى نجاح الداعية شريطة أن يكون هذا الداعية دارسا لا قارئا فقط، أى متخصص".
 
وأكد عميد كلية الوافدين أن المتخصصين يؤدون رسالتهم بالحجة والبرهان، ويعرفون مدي تأثير كلماتهم فى المستمع، وكيف تكون نتائج دعوتهم الطيبة على المجتمع بوجه عام".
 
وشدد على ضرورة أن يترجم الدعاة كل ما يقولونه للناس إلي واقع عملي ملموس، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان فعله أكبر من قوله، ولو طبق الداعية هذا الأمر لنجح نجاحا باهرا فى توصيل مراد الله إلى خلقه – حسب قوله-.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة