هنا منطقة بولاق أبو العلا أو كما تُرجمت من الفرنسية إلى "البحيرة الجميلة" وأطلقت عليها الحكومة المصرية اسم "مثلث ماسبيرو" بعد دخولها ضمن مشروع تطوير العشوائيات الذي أطلقته الدولة منذ عدة سنوات، وأُعيد طرحه مؤخرًا.. ولكن هذه المرة عُقد العزم على تنفيذه وبدأت المفاوضات بين الحكومة وممثلي أهالي المثلث الذين رفضوا البدائل والتعويضات المقدمة لهم لما بها من عبئ مادي وتعجيزي لا يستطيع سكان هذه المنطقة البسيطة تحمله ومن هنا عزمت "البداية" توثيق الأحوال المعيشية لأهالي المنطقة "بولاق أبو العلا" ومواقفهم من التطوير أو "التهجير" كما هو شائع بين الأهالي .

في البداية دخلنا غرفة بها سريرًا واحدًا وبعض أدوات المطبخ المتهالكة كانت للحاجة "سعاد" التي تسكن في المنطقة منذ 43 سنة ولديها أربع أولاد قالت: «معاشي كله 300ج وأنا ساكنة بـ6 ج من زمن الزمن مقدرش أدفع الإيجار اللي بيقولوا عليه وأخدنا ع الحتة وربينا عيالنا فيها».
وأكملت: «أنا ست مريضة عندي السكر وعندي الكبد و المعاش مش بيقضيني وعلاجي خلصان مش عارفة أجيبه مقدرش أروح أعيش ف الجبل لو تعبت مش هيلحفوا يودوني مستشفي».



وهنا تسكن فتحية زكي محمد البالغة من العمر 65 عام وهو يساوي عمرها في المنطقة والتي قالت «البيت 4مطارح كل مطرح بـ2ج ومجوزين العيال فيه والعيشة علي القد نشتغل يوم ونقعد شهر ولو طلعنا من هنا مش هنقدر ندفع الإيجار والاربع شباب بعيالهم
مش هيقدروا يدفعوا وأنا ست كبيرة مقدرش أركب مواصلات».
واستطردت «هيجازونا يجازونا لكن مش هطلع من هنا مفيش حد موظف كله أرزقي اللي يراضينا الحاجة اللي تجازينا أنا جاية من بلدي من أيام محمد نجيب وهنفضل قاعدين لما نطلع بخشبتنا من هنا».

وفي غرفة أخرى لا تصلح للعيش الآدمي قابلنا آمنة أحمد عبد النبي التي أكدت أنها في المنطقة منذ 45 عام وليس لها أي دخل سوى معاش بمبلغ 300ج ولديها أبن لم يحصل علي عمل بعد موضحة «الـ300ج اللي باخدهم بدفعهم في العلاج عندي خشونة في رجلي وغضروف في ضهري وربنا بيرزق من الناس الطيبة»، وأكملت «انا واخدة أوضة بـ25ج مش هطلع بره ادفع 1000ج».


وقال عم كمال 73سنة يسكن في غرفة واحدة «أنا مولود ف المنطقة كنت سمكري سيارات ودلوقتي باخد معاش470ج ومتجوز اتنين مفيش حاجة تريحني غير إني أفضل قاعد في منطقتي مخرجش منها لأن مقدرش أدفع إيجار ومعاشي قليل ادفعه منين ؟»

وأمام أحد الأزقة قابلنا حنان "أم أسماء" التي قالت: «أنا جيت وأنا عندي 15 سنة ومعايا دلوقتي 4 عيال مش عايزين نمشي من هنا ومليش دخل ولا معاش ببيع حبة صابون علي الناصية لو جالي 10 أو 20ج في اليوم أدفع منهم إيجار ولا أودي العيال مدارس ولا أجيب أكل ولا أعيش ازاي طيب أنا وعيالي».



