استهل الدكتور ناصر فؤاد، الأمين العام للهيئة الاقتصادية لقناة السويس، كلمته بإطلاع الحاضرين على ماهية المنطقة الاقتصادية التى تم تأسيسها تحت مظلة قانون 83 لعام 2002، موضحا أن قوانين المناطق الاقتصادية يمنح امتيازات لحيز جغرافى يتمتع بمزايا جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الحيز الجغرافى للمنطقة الاقتصادية للقناة يمتد حتى 461 كم مربع، من مدينة بورسعيد حتى العين السخنة مرورا بمحافظات القناة، بما يمثل 3 أمثال منطقة جبل على ونحو %7 من مساحة سنغافورة.
تابع فؤاد: «المنطقة الاقتصادية تعتبر التطور الطبيعى للممر الملاحى لقناة السويس، فلا يمكن أن تتم الاستفادة من الممر بتلقى رسوم العبور فقط، لذا صدر قرار بتأسيس المنطقة، واستغلال كل مزايا الموقع».
وأشار إلى أن فكرة التأسيس بدأت فى عام 1992، فيما تم التنفيذ بمساحات صغيرة فى عام 2002، ليصدر قانون تنظيم فى عام 2015 وتشكيل مجلس الإدارة برئاسة الدكتور أحمد درويش.
ثم ألقى الضوء على الملامح الرئيسية للمنطقة، التى تبدأ حدودها من منطقتين تنمويتين، هما ميناء غرب بورسعيد، ومنطقة شرق بورسعيد، خاصة أنهما يتميزان بكونهما مناطق لوجيستية واقتصادية، لافتا إلى الطلب المتزايد للاستثمار فى الأخيرة، لأنها تربط الشرق والغرب.
وتابع: يعبر 8% من حجم التجارة العالمية من القناة بنحو 180 ألف سفينة وحاوية، وتعتبر المنطقة واعدة خاصة أنها تتميز بوجود 5 آلاف متر من الأرصفة، فى حين أن أكبر الموانئ فى مدينة ليفربول يحتوى على 3 آلاف متر فقط.
وقال فؤاد إن هناك تنوعًا فى الأنشطة بالمنطقة إذ تتضمن أرصفة للحاويات، والصب السائل، والصب الجاف، بجانب العمل على رصيف رول أوف يسهم فى تيسير النقل لأى جهة بصورة مباشرة.
ولفت إلى بعض التحديات التى تواجهها المنطقة، منها متطلبات خاصة بتهيئة الأراضى قبل بدء العمل، لاسيما أن الأراضى رخوة تحتاج لإحلال وتقوية لإنشاء المبانى، موضحا أنه يقصر التعامل على المقاولين المصريين بالقطاع الخاص، وتشرف على أدائهم الهيئة الهندسية.
وعلق على تساؤلات البعض بشأن كيفية الإنفاق على مشروعات المنطقة فى ظل التباطؤ الاقتصادى الحالى، مشيرا إلى أن الهيئة لا تتلقى أموالها من الحكومة وإنما من الأرباح التى تحققها، بجانب استخدام موارد الـ 6 موانئ، بما يسهم فى زيادة عدد المراكب والحلويات.
أكد فؤاد أن الهيئة لا تحمل الدولة أية أعباء مالية، كما أنه من الضرورى الاستثمار فى البنية التحتية والمشروعات العقارية خلال فترات الركود؛ بهدف الاستعداد لمرحلة انتعاشة الاقتصاد فيما بعد.
ولفت إلى أحد الصعوبات التى تواجه ميناء غرب بورسعيد هى كونه صغيرا يصعب توسعته، لاسيما فى ظل الحيز العمرانى الذى يحيط به، لكنه جارٍ وضع خطة بالتنسيق مع محافظة بورسعيد لتوسعته بصورة أفضل.
وتابع «زارتنا منذ أسبوع أكبر سفينة حاويات فى العالم، لترسو فى ميناء شرق بورسعيد، ليشير ذلك إلى تفوق وتميز الميناء إذ إنه يستلزم تجهيزات معينة واستخدام نوعيات مختلفة من الحبال، بجانب احتياجها لمساحة كبيرة لسهولة الحركة».
وأوضح فؤاد أن هناك منطقتى تموين غير مكتملتين منهم القنطرة غرب، والتى من المتوقع أن يتم التركيز فيها على تصنيع الأدوية، بجانب الزراعة، خاصة أنها قريبة من منطقة الدلتا.
أضاف أن المنطقة لا تستهدف التوجه للمستثمرين الكبار، وإنما الصغار أيضًا عبر آلية جديدة تستهدف تسليم المستثمر الصغير مصنعًا به كل احتياجاته من مرافق وشبكات الإنترنت.
قال إن المنطقة تتضمن نوعين من المستثمرين أحدهما يمتلك فكرة ويرغب فى الاستثمار بصورة عامة، فى حين يتمثل النوع الآخر فى المطور الصناعى، الذى يمكنه تطوير ما بين 4 لـ 6 ملايين متر، ويقتصر دوره على ترفيق الأرض بعد إنهاء الهيئة للمرافق الأساسية إذ تضع الهيئة القواعد وتراقبها.
وأشار فؤاد إلى أن الهيئة تولى أهمية بالغة بالمستثمر المصرى الذى يعتبر أحد عوامل جذب وبث الثقة للاستثمار الأجنبى.
وتحدث أيضًا عن منطقة شرق الإسماعيلية التى تعتبر منطقة تكنولوجية، وهى من أهم الصناعات حاليًّا، وتعمل بها 80 % من الإناث، لاسيما أنهم أكثر الفئات قدرة على اتقان هذه المشروعات.
وأكد أن منطقة العين السخنة التى تعد إحدى المناطق المتكاملة تتضمن ميناء متصلا بالمنطقة، كما يتم ضخ استثمارات كبيرة بها.
وتابع «تم تنفيذ استثمارات على نحو 22 مليون متر خلال العام الماضى مقابل 1.2 مليون متر فى 10 سنوات».
كما تم تسوية 9 حالات ومعالجة لمشكلاتهم من إجمالى 10 مشكلات منذ عام 2004، وجارٍ العمل على إنهاء التسوية الأخيرة، لافتا إلى أن تلك التسويات ستدر 130 مليون دولار، و3 مليارات جنيه.
أضاف أنها ستسهم فى خلق فرص عمل بنحو 30 ألف فرصة جديدة، ومن 5 لـ 6 فرص أخرى بما يعكس أن عدد العمالة سيرتفع إلى 7200 أسرة.
وتطرق إلى أن الهيئة الاقتصادية تمثل الحكومة وتعمل بنظام الشباك الواحد إذ يتم الحصول على رخصة البناء خلال 5 أيام فقط، و3 أيام لتأسيس الشركات، لاسيما أن القانون فى مادته الـ 13 منح الصلاحية لمجلس الإدارة للعمل عن كل الوزارات والهيئات، خاصة أن هناك تمثيلا لأربعة وزارات، هى: الخارجية، والعدل، والداخلية، ووزارة الدفاع.
كما تم تمثيل وزارات الصناعة والتجارة، والاستثمار، والتعاون الدولى، ومحافظ بورسعيد بجانب 5 من ذوى الخبرة فى مجلس الإدارة لتكون الغلبة لرأى ذوى الخبرة.
ولفت فؤاد إلى أن منهم نيفين الطاهرى أحد خبراء الاقتصاد، وأحمد فكرى عبدالوهاب من رواد صناعة السيارات، وخالد سرى صيام رئيس البورصة الأسبق، وأشرف صبرى مؤسس شركة فورى وأحد خبراء التكنولوجيا، وأشرف نجم أحد كبار الاقتصاديين العاملين ببنك SAIB.
وأشار إلى أنها حصلت على موافقات من وزارات الرى، والآثار لإدارة المنطقة التى تمتد حتى 461 كم مربع.
وأفاد أن الهيئة والجهات الحكومية الأخرى تبذل قصارى جهدها لتذليل العقبات أمام المستثمرين، ضاربًا المثال بالصيانة الدورية لشبكة الكهرباء بالعين السخنة فى فترة عيد الأضحى بما قد يؤثر سلبا على أحد أكبر مصانع الفايبر.
واختتم أنه تم التواصل مع إدارة المصنع بعد يوم واحد من الاطلاع على العوائق، بما أسهم فى تعديل قرار الشركة بنقل المركز الرئيسى لمصر بدلا من تأسيسه فى الولايات المتحدة الأمريكية، كما من المستهدف أن ترفع حجم استثماراتها إلى مليار دولار فى الفترة المقبلة بدلا من 420 مليون دولار حاليًّا، بما يعكس السرعة والإنجاز والمصداقية.
قرض الصندوق والديون يشعلان المناقشات
أشعلت أسئلة حضور مؤتمر المال جي تى إم ختام الكلمات الإفتتاحية التى ألقاها سراج الدين سعد رئيس هيئة التنمية السياحية والدكتور ناصر فؤاد الأمين العام للهيئة الاقتصادية لقناة السويس وعمرو الجوهرى وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان.
وفى رد على تساؤل وجهه أحمد رضوان مدير تحرير جريدة المال إلى عمرو الجوهرى حول اتفاقية صندوق النقد الدولى، ولماذا تم صرف الدفعة الأولى منه قبل موافقة الحكومة، وهل البرلمان على علم بالقرارات التي تستعد الحكومة لاتخاذها فيما يتعلق بأسعار الوقود تحديداً ومصير الدعم عموماً، رد الجوهرى أن الحكومة لم تطرح على مجلس النواب اتفاقية صندوق النقد الدولى ولكن المجلس علم بها عن طريق وسائل الإعلام والموقع الإلكترونى للصندوق، متابعًا أن الحكومة عندما قدمت برنامجها تضمن مجموعة حزم خاصة بحجم قروض يصل إلى 35 مليار دولار، وذلك للخروج من الأزمة الاقتصادية.
ونوه الجوهرى إلى أنه يختلف مع سياسة الاقتراض بهذا الشكل الكبير، متابعًا أن الاتفاقية وصلت للجنة التشريعية بالبرلمان، ومن المقرر تحديد جلسة لدراسة دستوريتها من عدمه، مشيرًا إلى أنه طبقًا للمادة 27 من الدستور فى حال لجأت الدولة لاتخاذ أى قروض لا بد أن تعود للبرلمان.
وأضاف أن المجلس خاطب محافظ البنك المركزى، والذى أكد أن الحكومة قررت دخول الـ 2 مليار و750 ألفًا، وهى الدفعة الأولى من القرض فى حساب خاص وليس الموازنة العامة للدولة حتى يتدخل البرلمان.
وأرجع سبب تأخر مراجعة صندوق النقد للبرنامج حاليًا إلى عدة أسباب، منها: أن البرلمان لم يصدق على الاتفاقية، بالإضافة إلى أن الجدول النهائى للموازنة العامة للدولة لا بد أن يقيم حجم التحسن قبل وبعد اتخاذ القرارات الاقتصادية الأخيرة.
وأكد الجوهرى أن البرلمان لو أقر الاتفاقية سوف تحصل الحكومة على باقى الدفعات حتى عام 2019، ولكن لو رفضها وهو له كامل الحق فى ذلك سوف تنتهى الاتفاقية، وعلى الحكومة أن تسدد الدفعة الأولى التى استلمتها من الصندوق على مراحل، لافتًا إلى أن البرلمان غير مجبر على شىء ولكن الظروف الاقتصادية تلزمه بمحاولة الخروج من الأزمة.
ويرى عضو البرلمان أن الأزمة حاليًا ليست بسبب القرض الذى حصلت عليه الحكومة ولكن الأزمة تكمن فى القرارات التى تم اتخاذها وتداعياتها، مؤكدًا أن موافقته على الاتفاقية مشروطة باتباع برنامج معين تحاسب عليه الحكومة خلال الفترة المقبلة.
وذكر أن أعضاء البرلمان طالبوا الحكومة قبل اتخاذها أى قرارات متعلقة بتحرير سعر الصرف أن يتم حماية المواطنين، وألا يتم التعويم بشكل كامل أو عشوائى، متسائلًا هل بعد كل هذه القرارات الاقتصادية سوف يتحسن الاقتصاد المصرى؟ وهل سيؤتى ثماره فى المستقبل فى ظل سياسة الاقتراض التى تتبعها الحكومة.
وفى رده على سؤال للصحفيين على مشكلة ارتفاع الديون الخارجية وحجمها، انتقد الجوهرى لجوء الحكومة إلى القروض من البنوك الدولية لحل أى أزمة تواجهها، فضلًا عن عدم استعانتها بالبنوك المحلية، متسائلًا عن مدى تأثرنا فى المستقبل بهذه القرارات، خاصة أن الحكومة تقوم باقتراض الدولار لسد عجز الموازنة والميزان التجارى.
وتابع أن تلك القرارات أدت إلى ترك ديون للأجيال المقبلة تصل إلى 100 مليار دولار وفقًا للبرنامج الحالى، لافتًا إلى أنه بالرغم من منح صندوق النقد فترات سماح وبنسبة فائدة %1.5 ولكن الأزمة تكمن فى طريقة السداد بالمستقبل.
وأضاف أن الحكومة بررت لجوءها للاقتراض من صندوق النقد، وذلك للحصول على شهادة ثقة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادى، رافضًا حصول المستثمرين على الأرض بشكل عشوائى بدون ضخ أى استثمارات فيها.
وبخصوص تطوير منطقة رأس محمد رد سراج الدين سعد، رئيس هيئة التنمية السياحية، أهمية المنطقة استراتيجيًّا، وجارٍ استيفاء الموافقات الأمنية اللازمة ليتم طرحها على المستثمرين فى أقرب وقت وفقًا لأحكام القانون.
وأشار إلى سعى الهيئة لزيادة الطاقة الفندقية بمنطقة مرسى علم، بما يسمح بتوفير خدمات ترفيهية بشكل أكبر لزائرى المدينة.
على صعيد آخر، أكد الدكتور ناصر فؤاد، الأمين العام للهيئة الاقتصادية لقناة السويس، أهمية الاعتماد على دراسات علمية متكاملة لكل المنشآت السياحية.
وأضاف أنه فيما يخص الهيئة فإنها تدرس كافة المشروعات وتتأكد من جودة الملاءة المالية لها، بجانب متابعة الفترات الزمنية للتنفيذ.
وأشار إلى أن الهيئة تحرص على تدريب العمال لتزويد المشروعات بهم، لافتا إلى أنها تؤهل وتدرب العمال لرفع كفاءتهم وسد احتياجات المستثمرين.
ولفت فؤاد إلى أن هناك بعض المستثمرين طلب زيادة نسبة العمالة الأجنبية أكثر من %10 نظرا لتدشينها خط إنتاج جديد، موضحًا أن الهيئة سمحت بزيادة النسبة بشرط أن يتم إحلالهم بمصريين خلال عام.
فيما طلب آخرون زيادة النسبة، ووعدت الهيئة بدراسة الأمر، لكنها تمكنت بعد ذلك من زيادة نسبة المصريين إلى %95، مشيرًا إلى كفاءة العامل المصرى.
ورد الجوهرى على تساؤل لـ«المال» بشأن مدى علم البرلمان بخطة رفع دعم الطاقة عن المواطن، قائلا: لا نعلم شيئاً كما إن الحكومة لم تحم مواطنيها بعد تطبيق القرارات الاقتصادية الأخيرة، وترى أنه لا يستحق ذلك.
واقترح زيادة نسبة الضريبة على الفئات الأعلى دخلا بدلا من خفض نسبة الدعم، بجانب تدشين بطاقات ذكية لكل المنتجات المدعومة.
ولفت الجوهرى إلى أن المواطن لا يستفيد بالدعم إلا من خلال الخبز، كما أنها تمنحهم دعمًا بقيمة 21 جنيهًا فقط على السلع التموينية، مشيرًا إلى ضرورة رفع قيمة هذا الدعم لما بين 50 حتى 150 جنيهًا.
وأضاف أن زيادة الدعم ينبغى أن يصاحبها تنقية البطاقات التموينية، بما سيقلص من إجمالى الإنفاق من ما يقرب من 70 مليار جنيه إلى ما بين 50 و60 مليار جنيه.
قال إنه يجب على الحكومة تقنين استيراد عدد من السلع على رأسها السيارات، لاسيما أنها تنفق أموالا طائلة على استيراد البترول.