خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجولة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، في الدول التي سيتم تقويضها بهذا الخروج، لن يجعل الوضع سهلًا، ونظرًا لعدم بذل أي محاولة على الإطلاق للتخلي عن هذا الواقع المؤسف، يمكنها أن تغفل الحشود، وبالتالي في حالتها الخاصة، كل شيء سيكون مؤسفًا.
تمت الإشارة في مرات عديدة الأسبوع الماضي إلى أن تيريزا ماي تواجه قانونًا معروًفا يشبه تحدي الموت، وعلى سبيل المثال قالت إن انفصال اسكتلندا سيكون عملًا انتحاريًّا، حيث التخلي عن الاتحاد مع أحد أكبر شركائها التجاريين، وفي نفس الوقت تحاول وصف المملكة المتحدة على أنها تحتضن الجميع.
سخرت ماي بالفعل من أحد المقالات في جريدة تايمز البريطانية، وتهكمت بأن الشعب الاسكتلندي غير قادر على الاستقلال، وهو فقط يرغب في اتخاذ قرار حاسم دون الحصول على المعلومات اللازمة، كما أن شراكته مع الاتحاد الأوروبي تبدو وأنها ستستمر.
يبدو أن رئيسة الوزراء الجديدة، والتي تفضل الرحيل عن الاتحاد الأوروبي، لا تعرف ما يتعلق بإيرلندا الشمالية واسكتلندا، أو حتى ويلز إلى حد ما، وهذا دليل على عدم الاتساق، وما يظهر للناس أن تيريزا ماي تتخذ موقفًا ثابتًا قبل الاستفتاء.
استقلال اسكتلندا أو إيرلندا الشمالية أو حتى ويلز قد يكون فكرة عظيمة، ولكن الاستقلال يحتاج وجهات نظر قد لا تهتم بها ماي، حتى بعد خسارة الاستفتاء على هذه المسألة، وليس هناك أي سبب على الإطلاق لتخيل أننا لن نرى ماي وهي تركض في الشوارع للنتائج التي قد يسفر عنها الاستفتاء، ولكن علينا أن ننتظر النتائج أولًا.
في الواقع ما تقوم به ماي يرسل رسالة فريدة من نوعها وشجاعة، ولكنها لن تكون مجانية، فقد صوتت ويلز بشكل جماعي لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من كونها مستفيدة من أموال الاتحاد الأوروبي، والتي قد لا تكون متاحة قريبًا، أما اسكتلندا وإيرلندا الشمالية فتمت مكافأتهما على العصيان، فقد قال جوردن براون “لا تتوقعوا اتحادًا أكثر حزمًا بين ويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية”، ناهيك عن أنه مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستصبح المملكة المتحدة أكثر فقرًا، ولو كان خروج بريطانيا من الاتحاد يجعل البلاد أكثر ثراء، فلن يكون هناك تمويل لأي ميزانية أخرى، فقط توفير الأموال الاحتياطية.
وفي زيارة ماي لسوانسي، كانت قد وعدت أن ويلز هي منطقة رقمية على الواجهة البحرية، وأنها مصدر لإنتاج أجنحة الطائرات، وتقنيات التبريد إلى الشرق الأوسط والتليفزيون إلى عشرات البلدان.
وفقط منذ عدة أشهر، كانت هي مصدرًا لإعادة التوازن الاقتصادي بأكمله، وفخرًا لبيع الهواء النقي إلى الصين، والرمان إلى أستراليا.
هل آن الأون لأن نذكر أن ترك الاتحاد الأوروبي كان يعني التحرر من قواعد المساعدة الحكومية التي جعلت من المستحيل على الحكومة التدخل في ويلز لإنقاذ الوظائف؟ من المفترض أن ذلك سيأتي في وقت لاحق، بمجرد وضع رئيسة الوزراء نفسها في مهب الريح.