باتت الأزمات تحت قبة البرلمان أمرا اعتياديا في الأونة الأخيرة، فلا تكاد تنتهي واحدة حتى تسيطر عليه مشكلة جديدة، ووقعت آخرها بالأمس، وكان بطلاها الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب والنائب هيثم الحريري، وانتهت بإحالة الأخير للجنة القيم.
الأزمة بدأت خلال الجلسة العامة الصباحية بالأمس، أثناء مناقشة مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، عندما انتقد الحريري إدارة الدكتور على عبدالعال للجلسة وأنه يخالف اللائحة الداخلية لمجلس النواب، ليرد عليه عبد العال "أنت تخل بالنظام داخل الجلسة".
وبعدها رد عليه عبدالعال فى استنكار "أنا بخل باللائحة الداخلية"، داعيًا الأعضاء للتصويت على إحالة الحريري لهيئة المكتب للتحقيق بشأن ما وصفه بتطاوله على رئيس مجلس النواب، وهو الأمر الذى وافق عليه بعض النواب.
وفي هذا السياق، قال ناجي الشهابي، البرلماني السابق، ورئيس حزب الجيل، إن هذه الأزمة تسئ إلى شكل المجلس وتسقطه أكثر فى عيون الشعب، خاصة بعد تجاوز الدكتور على عبد العال ومخالفته للدستور واللائحة فى طريقة معاملته لأعضاء البرلمان.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "بوابة الوفد"، أنه من حق هيثم الحريرى تنبيه رئيس المجلس عندما يخالف اللائحة، وهذا التنبيه من العضو لا يشكل إهانة لرئيس المجلس، بل الإهانة توجه للمجلس لو أن الأعضاء تجاوزوا عن مخالفة رئيس المجلس للائحة.
وأكد الشهابي، أن إحالة الحريري للجنة القيم فىه مخالفة دستورية واضحة لمعاقبة العضو على ممارسة صلاحياته وإبداء وجهة نظره فى الجلسة التى منحه الدستور من أجل تمكينه من إعلانها بدون خوف ولا مواربة.
وأشار إلى أن ما حدث بالأمس، يؤثر بدون شك على المشهد السياسى فى مصر، حيث بدأ الرأى العام يطالب بحل البرلمان وبدأت الأصوات تهاجمه، بسبب طريقة إدارة رئيس المجلس المجلس غير مسبوق وتنطوي على غرور قاتل وعدم معرفة بأحكام الدستور واللائحة.
ورأى البرلماني السابق، أن الدكتور على عبد العال أوقع نفسه فى مشكلة كبيرة عندما ادعى انه تخرج على يديه 40 دفعة من كلية كليات الحقوق، فى حين أنه قضى معظم عمره الوظيفة 21 عاما خارج جدران المدرجات والكلية مستشار يعمل فى الديوان الأميرى الكويتى.
واعتبر الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن إحالة النائب هيثم الحريري، للجنة القيم، وكأنها بمثابة تطهير للبرلمان من الأصوات المعارضة، التي تمارس حقها الدستوري في الرقابة والتشريع.
وتابع في تصريحات خاصة لـ "بوابة الوفد"، أنه من حق النائب في البرلمان أن يتكلم ويعبر عن رأيه حتى لو كان مخالفًا لرأى رئيس المجلس، لا أن يتم قمعه بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أن استجابة بعض النواب لاحالة الحريري للتحقيق تدل على أن المجلس لا يمثل الشارع بشكل كبير.
وذكر دراج، أن طريقة إدارة الدكتور على عبد العال، للجلسات أبعد ما تكون للصواب تحت قبة البرلمان، فالمفترض أنه رجل قانون ويعرف الدستور جيدًا والفرق بين المؤسسات، لأنه بهذا يضر بالمجلس والنظام.
وأعرب جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، عن قلقه من تتابع الأزمات داخل أروقة البرلمان، لما قد يكون له من تأثيرات سلبية على المشهد السياسي بشكل عام.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ "بوابة الوفد"، أنه من المعروف أن هناك خلافات ايدلوجية وفكرية بين النواب، وبالتالي فلابد أن يكون رئيس المجلس لديه نزعة توافقية لادارة الجلسات وأن يجد طريقة حتى لا يقع في صدام مع الأعضاء، وأن يكون أكثر هدوءًا وحكمة في ردود أفعاله تصرفاته.