الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

نقابة الصحفيين.. بداية منقسمة وأزمات متلاحقة

نقابة الصحفيين.. بداية منقسمة وأزمات متلاحقة

مشهدان متتاليان يطرحان العديد من التساؤلات والمخاوف حول مستقبل نقابة الصحفيين، تلك النقابة التي تتمتع بخصوصية شديدة كأحد الكيانات التي تشكل الوعي الجمعي والرأي العام، حيث بدأ المجلس الجديد بداية منقسمة، ظهرت في واقعتين الأولى عندما انسحب 5 أعضاء من أول اجتماع اعتراضا على عدم تطبيق اللائحة في دعوة الأعضاء وتحويل اللقاء من دعوة للشاي إلى اجتماع رسمي، ورغم الانسحاب اعتمد النقيب عبد المحسن سلامة و7 من أعضاء المجلس تشكيل هيئة المكتب الجديد وعدد من اللجان.

أعقبت الأزمة الأولى مجموعة التصريحات المتراشقة بين كل من النقيب الذي وصف الانسحاب بأنه شو إعلامي، بينما أعلن الخمسة أعضاء المنسحبين موقفهم بأن النقيب يكرس لسياسة الإقصاء ويريد العمل مع مجموعة محددة فقط .

المشهد الثاني ظهر مع إعلان محكمة جنح مستأنف قصر النيل حكمها بالحبس عاما مع إيقاف التنفيذ ضد كل من النقيب السابق يحيي قلاش، وسكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم، ووكيل النقابة خالد البلشي، إذ كان للنقابة موقفان أيضا، حيث خرج عضو المجلس عمرو بدر، ببيان كتبه على صفحته الشخصية بالفيسبوك تحت عنوان “بيان للتضامن مع حرية الصحافة والدفاع عن كرامة نقابة الصحفيين” وسجل من خلاله أعضاء بالجمعية العمومية تضامنهم بكتابة أرقام عضويتهم، وعلى الجانب الآخر عقد مجلس النقابة أمس، اجتماعا طارئا لبحث تداعيات الحكم، انتهى ببيان أعلن من خلاله تضامنه مع النقيب السابق وتشكيل لجنة من النقابة برئاسة خالد ميري والمستشار القانوني لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية للنقض على الحكم الصادر.

البيانات والتصريحات والجبهات داخل مجلس النقابة، أثارت تساؤلات حول حجم الاستقطاب وأثره على العمل النقابي والجماعة الصحفية وتحديات المهنة.

قال بشير العدل، مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة، في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن ما خرج من اجتماع النقابة الطارئ بخصوص الحكم الصادر ضد النقيب السابق يحي قلاش، هو “تحصيل حاصل” لأن الدفاع عن عضو الجمعية العمومية أو النقابة حق أصيل لكل أعضاء النقابة، وبالتالي ما فعله المجلس برئاسة النقيب الجديد عبد المحسن سلامة، ما هو إلا رغبه في إظهار التتضامن مع كل الصحفيين، ومحاولة منه لزيادة أسهمه مع الجماعة الصحفية.

أما عن صدور أكثر من بيان حول القضية سواء الرسمي من جانب النقابة أو بيان أعلنه أحد أعضاء المجلس، قال العدل: “نحن أمام مجلس نقابة منقسم على نفسه، وبدا ذلك واضحا مع أول اجتماع لأعضاء المجلس والنقيب لتشكيل هيئة المكتب والذي شهد انسحاب 5 أعضاء، ثم صدور بيانين حول أزمة الحكم، يعكس حالة الصدام داخل المجلس حيث هناك حالة من الاستقطاب بين طرفين أحدهما ينظر للنقيب بوصفه مبعوث الدولة في النقابة، والطرف الآخر المعارض الذي يرفض ترويض النقابة وضد تسليمها للسلطة.

وطالب العدل بسرعة اختيار متحدث رسمي للنقابة لإنهاء حالة الجدل ووقف إصدار البيانات، لأنه ليس من حق أي عضو في المجلس إصدار بيانات صحفية خاصة، ويجب أن يعبر البيان عن موقف واضح للنقابة، مؤكدا أن الانقسام ليس في مصلحة الجماعة الصحفية، مناشدا جميع أعضاء المجلس بالتعاون من أجل عمل نقابي أصيل.

ومن جانبه قال الصحفي رجائي الميرغني، لـ” البديل”، إن مجلس نقابة الصحفيين بدأ بداية غيرة مبشرة بل مؤسفة، ليس فيها ما يعكس الحصافة والحكمة النقابية، والمجالس المنقسمة تظل في انقسامها وهو مؤشر خطير يهدد مستقبل عمل المجلس، لأن الخلاف انتقل من مساحة حقوق الصحفيين ومصالحهم النقابية إلى خصومة بين الأشخاص.

أضاف أنه مهما كانت شدة الخصومة أو الأطراف التي تدفع تجاه تعميقها فعلى المجلس أن يبدأ المجلس مناقشة القضايا الأساسية التي تهم الصحفيين، فهذا المجلس أمامه أجندة عمل متخمة تتعلق بالتشريعات الصحفية وقضايا الحريات وأزمة الصحف القومية والمغلقة وغيرها من المشكلات وهو ما يحتاج التركيز وعدم ضياع الوقت في خلافات شخصية، وعن بيان مجلس النقابة أمس حول الحكم الصادر ضد النقيب السابق، قال الميرغني إنه لا يخرج عن حدود التضامن القانوني ولم يقدم جديدا.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة