جاء إعلان شركة بريتش بتروليوم مصر"بي بي" عن اكتشاف جديد للغاز الطبيعي في منطقة امتياز شمال دمياط البحرية شرق دلتا النيل ليكون ثالث كشف للشركة خلال أربع سنوات ضمن مجموعة حقول للغاز أخرى أعلنت عنها الشركات الأجنبية خلال الفترة الماضية.
وأكدت الشركة، في بيان، أن أعمال التنقيب ببئر "القطامية الضحلة-1" أثبتت وجود طبقة حاملة للغاز سمكها 37 مترا.
وقال بوب دادلى، الرئيس التنفيذي لمجموعة بي.بي: "نجاحنا المستمر في هذا المجال يؤكد إيماننا بأن دلتا النيل حوض غاز من الطراز العالمي".
"2018 سيكون آخر عام تستورد فيه مصر الغاز للسوق المحلي"، جاءت هذه الكلمات على لسان محمد المصري، رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» مع تأكيده بتحقيق فائض للتصدير بحلول 2020.
وتحولت مصر لمستورد صاف للغاز الطبيعي من مُصدر صافٍ في أعقاب ثورة يناير، عندما تباطأ الإنتاج المحلي عقب تراكم مديونيات الحكومة المصرية لصالح شركات البترول، إثر خروج رؤوس الأموال.
وارتفعت مديونيات الحكومة المصرية لقطاع البترول لتصل إلى 12 مليار دولار عام 2014، قبل أن تتراجع إلى 3.5 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي.
كلام "المصري" أيده الرئيس التنفيذي لمجموعة إديسون الإيطالية مارك بنايون، حيث توقع تزايد اكتشافات الغاز في مصر خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وأوضح بنايون، في تصريحات صحفية، أن أسعار الغاز في مصر ستكون موضوعا "غاية في الأهمية، لأن البلاد لديها الكثير من احتياطيات الغاز واكتشافات مهمة تم التوصل إليها. وأنا واثق أن اكتشافات أخرى سيتم التوصل إليها خلال العامين أو الثلاثة القادمين… في مرحلة ما ستكون البلاد في وضع يسمح لها بالتصدير".
فيما اعتبره خبراء مصريون أنه من الصعب جدا أن تستطيع مصر تحقيق أمنية تصدير الغاز في مطلع 2019، موضحا ان الخطة التي أعلنتها الوزارة مؤخرا تؤكد أن تلك ا?ستكشافات تستطيع فقط أن تساهم في ا?كتفاء المحلي دون أن ترقى إلى التصدير الخارجي وخاصة في فترة زمنية قصيرة
ووضعت مصر خططا لاستيراد زهاء الـ108 شحنات من الغاز الطبيعى المسال هذا العام بينما تستعد البلاد للبدء فى الإنتاج فى حقلين للغاز .
ونقلت وكالة بلومبرج الأمريكية عن مصدر مطلع لم تفصح عن هويته قوله إن مصر تعتزم استيراد ما بين 100-108 شحنة من الغاز الطبيعي المسال بما فى ذلك 43 -45 شحنة متفق عليها بموجب عقود وُقعت بين الحكومة المصرية ونظيرتها العمانية وكذلك مع شركة روسنفت الروسية وEngie SA الفرنسية.
وأضاف المصدر المذكور أنه سيتم عمل الترتيبات اللازمة للواردات المتبقية من خلال مناقصة سيعلن عنها فى نوفمبر المقبل.
ومن المتوقع أن تقل واردات الغاز عام 2018 حيث تستهل شركة بي بي البريطانية حاملة الامتياز فى شمال الإسكندرية العمل فى إنتاج الغاز فى إبريل المقبل.
كما يخطط حقل ظهر العملاق لإنتاج الغاز بحلول نهاية العام وذكر المصدر أن شركة BP قد اشترت حصة تبلغ 10% من حقل ظهر من شركة إيني الإيطالية العام المنصرم مما خلق فرصة ذهبية لتحقيق أضخم الاكتشافات فى البحر المتوسط فى مجال الغاز الطبيعي فى خضم سباق إقليمي على مكامن النفط والغاز.
ويقدر احتياطى الغاز الطبيعي المسال فى حقل ظهر والذى اكتشفته شركة إيني بنحو 850 مليار متر مكعب مما دفع الحكومة لترقّب انفراجة لأزمة عجز موارد الطاقة واستئناف الصادرات مجدداً
حقل ظهر
رئيس هيئة البترول السابق، صلاح حافظ، قال إن التصريحات والبيانات التي يعلنها وزير البترول تأتي نتيجة إحصائيات وأرقام تصدرها الشركات ا?جنبية القائمة على مشاريع الحفر وا?ستكشاف، مشيرا إلى أن الإحصائيات المتعلقة بحقل ظهر التي تم نشرها بشكل رسمي، جاءت نتيجة لبيانات شركة إيني الإيطالية.
وأضاف حافظ، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه من المقرر أن تعلن مصر عن اكتفائها داخليا والتوقف بشكل رسمي عن استيراد الغاز من الخارج، بالتزامن مع إنتاج حفل ظهر بكامل قدرته الإنتاجية، موضحا أن الحقل سيتم افتتاحه على 3 مراحل متعاقبة.
وأشار حافظ إلى أن مصر تعقد آمالا كبيرة على حقل ظهر، حيث إنه من المعتقد أن يغطي الحقل نسبة 50% من إجمالي إنتاج مصر من الغاز، مؤكدا أن حقل ظهر كفيل بتحقيق فائض في الإنتاج المحلي.
وحول تأثير ارتفاع نسب الإنتاج المحلي من الغاز على نسب توصيل الغاز الطبيعي للمنازل، أكد "حافظ" أن ارتفاع نسب الإنتاج المحلي ليس لها أي تأثير على معدل التوصيل، مشيرا إلى أن ارتفاع تكلفة عمليات الحفر والتوصيل هي العائق الوحيد أمام تعميم تلك المنظومة.
ولفت إلى أن معدل توصيل الغاز للمنازل ضئيل للغاية، حيث تبلغ 3% من المعدل الكلي للإنتاج، في حين أن توصيل المنازل يساهم في تقليل أزمات البوتاجاز التي ترهق الدولة مبالغ كبيرة وتكاليف مرتفعة.
وقال وزير البترول إن القطاع اجتذب العديد من المستثمرين الأجانب، الأمر الذى ظهر جلياً فى الإعلان عن المزايدتين العالميتين للبحث عن البترول والغاز فى 21 منطقة برية وبحرية مختلفة فى مصر خلال عام 2016، وأدت كذلك لخفض مستحقات شركات البترول العالمية بنحو 50?.
وفي أكتوبر من العام الجاري ستدخل المرحلة الأولى من حقل "أتول" بمنطقة امتياز شمال دمياط البحرية فى شرق دلتا النيل بالبحر المتوسط حيز الإنتاج بمعدل 300 مليون قدم مكعب غاز يوميا.
3 محاور
عضو مجلس إدارة جمعية البترول المصرية، الدكتور جمال القليوبي، رأى أن وزارة البترول تعتمد على 3 محاور رئيسية جعلتها تعلن عن بدء التصدير الخارجي للغاز في الفترة المقبلة.
وأوضح أن تلك المحاور تتمثل في حقل نورس (شمال شرق الدلتا ويتبع شركة إينى الإيطالية) الذي يقدم قدرة إنتاجية تبلغ 900 مليون قدم مكعب يومي، وحقل علم الشويش (بالصحراء الغربية) القائم على أعماله شركة بدر الدين للبترول، بقدرة انتاجية تبلغ 350 مليون قدم مكعب يوميا، وذلك إضافة إلى المحور الثالث وهو بدء المرحلة ا?ولى من حقل ظهر بقدرة تبلغ مليار قدم مكعب.
وأشار "القليوبي" إلى أن هناك رؤية مستقبلية تسير عليها وزارة البترول، تعتمد على ا?ستكشافات الجديدة وإنجاز عمليات الحفر والإنتاج من الآبار المستكشفة حاليا، وعمليات للتطوير مثل حقل آتون القائم على أعماله شركة "بي بي" وكذلك خطة تطوير منظقة بلطيم.
ولفت "القليوبي" إلى أن هناك اتفاقيات مبرمة انتهجتها وزارة البترول بمثابة "خطة بديلة" لحالات سد العجز وأصبحت ملزمة بها وتبلغ مدتها 5 سنوات على أن يتم الحصول على 7 شحنات في السنة الواحدة، من أجل سد نسب العجز التي تقدر بـ 500 مليون قدم مكعب.
ورأى عضو مجلس إدارة جمعية البترول المصرية أن ارتفاع نسب الإنتاج المحلي من المتوقع أن تساهم في القضاء على ظاهرة أنبوبة البوتاجاز بشكل نهائي على مدى 3 سنوات، موضحا ان توفير العملة الصعبة التي يتم استنزافها في عمليات ا?ستيراد من الخارج يتم استغلالها في التنمية الداخلية وتطوير البنية ا?ساسية.
تصريحات متناقضة
مدحت يوسف نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا، اعتبر أن تصريحات وزير البترول أصبحت متناقضة وتحمل طابع التخبط، موضحا أن وزير البترول أعلن مسبقا عن اكتفاء مصر من الغاز المحلي عام 2021 وا?ن يعلن عن تصدير مصر للخارج في عام 2019.
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه من الصعب جدا أن تستطيع مصر تحقيق أمنية تصدير الغاز في مطلع 2019، موضحا ان الخطة التي أعلنتها الوزارة مؤخرا تؤكد أن تلك ا?ستكشافات تستطيع فقط أن تساهم في ا?كتفاء المحلي دون أن ترقى إلى التصدير الخارجي وخاصة في فترة زمنية قصيرة كما أعلن وزير البترول.
وأشار "يوسف" إلى أن مصر ?تزال تحتاج إلى مايزيد على 5 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميا، في حين أنها تعوض باقي نسب العجز الأخرى باستخدام المازوت، متسائلا: كيف تستطيع أن تفي مصر باحتياجاتها في عدة شهور قليلة؟
وأكد أن الإنتاج من حقل ظهر مربوط بتسهيلات أخرى من الدول الأجنبية، مشيرا إلى أن هناك ضغوطا سياسية كبيرة من الرئاسة ومتابعة مستمرة على عمليات الحفر والإنتاج من حقل ظهر، قائلا: لو? الضغوط من الرئاسة والمتابعة الدؤوبة وا?شراف على حقل ظهر كان من المنتظر استقطاع وقتا طويلا للغاية.
وأوضح "يوسف" أن مصر تعتمد حاليا على محورين أساسيين للغاز، يأتي في المقدمة استيراد الغاز من ا?ردن، إلى جانب محطتين ?عادة إنتاج الغاز المسال، مشيرا إلى أن القدرة الإنتاجية تبلغ ربع مليار قدم يوميا لتلك المحطات.
وحول التصريحات التي يصدرها وزير البترول، قال يوسف: الوزير الحالي يريد أن يعدد إنجازات ونشر أرقام، وإعطاء أمل وتفاؤل للمواطنين والمتابعين لموقف الوزارة حاليا، في حين أن أغلب تلك الأرقام ? أساس لها من الصحة.
ووقع قطاع البترول 76 اتفاقية جديدة للبحث والاستكشاف، بالتزام إنفاق بحد أدنى 15.3 مليار دولار وحفر 319 بئراً كحد أدنى.
مؤشرات غير صحيحة
وأيده في الطرح نفسه، الخبير البترولي ونائب رئيس جامعة فاروس، الدكتور رمضان أبو العلا، قائلا إنه طبقا للمؤشرات الحالية فإنه من المؤكد أن تلك التصريحات ? أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أن كل ما نطمح إليه هو الوصول للاكتفاء الذاتي.
وقال "أبو العلا"، في تصريحات لـ"مصر العربية"، إن استكشاف حقل ظهر كفيل أن يساهم في تحقيق ا?كتفاء الذاتي فقط، موضحا أن مؤشرات نسب ا?ستيراد والاستهلاك الحالي تؤكد صعوبة أن تصل مصر إلى معدل التصدير في الآونة القادمة.
ولفت "أبو العلا" إلى أن وزارة البترول تعقد جميع آمالها على استكشاف حقل ظهر، في حين أن دخول حقل ظهر على خط الإنتاج في أول أكتوبر 2017 يعد دخولا تجريبيا، موضحا أن الحقل لن يستطيع الوفاء بكامل قدرته ا?نتاجية في بداية افتتاحه.
ويبلغ الإنتاج الحالى من الغاز الطبيعى نحو 4.4 مليار قدم مكعب يومياً، فيما يبلغ إجمالى الاستهلاك نحو 5.6 مليار قدم مكعب.