الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

الشرق الأوسط بحاجة لإعادة نظر

الشرق الأوسط بحاجة لإعادة نظر

هناك أزمة في السلطة والأمن بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي ستستمر حتى بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، والحملات العسكرية في سوريا والعراق، كما أن تحرير مدينتي الموصل والرقة، في نهاية المطاف، إشارة إلى نهاية دولة الخلافة، ولكنه أيضًا قد يكون إشارة إلى بداية عصر الجماعات المسلحة.

لم يحدث من قبل في التاريخ الحديث للمنطقة أن هشاشة الدول وانهيار المؤسسات يهددان نظام الدولة القومية، حيث تزايد الهويات غير الوطنية، والتي تعتمد على الدين والعرق، وقد أصبح لها حشد قوي من الناس، ولكن هذه ليست من التحديات البالية التي تقلق المجتمع الدولي، لأن المشكلة هي صعود الجهات الفعالة العنيفة غير الحكومية، والتي يمكن أن يطلق عليها إرهابيين أو مليشيات، أو حتى قوات شبه عسكرية، وذلك وفقًا لوجهة نظرك.

هذه المجموعات المتطورة بشكل متزايد قد تسد الفجوة التي خلقتها الدولة، وتتمتع بتداخل واسع النطاق مع السكان، وغالبًا ما قد تتمتع بشرعية شعبية موضوعية، بل إن بعضها حوَّل نفسه إلى جهات اجتماعية وثقافية فعالة، وأصدروا صحفًا أسبوعية، وأنشؤوا مدارس وعيادات.

وأصبحوا بالفعل مدراء لأقاليم ومقدمي الخدمات والأمن، والبعض يتفاعل بانتظام مع الدولة، كما هو الحال في العراق، حيث المليشيات التي تحصل على مناصب وزارية، وتسيطر على الوزارات الرئيسية.

وبعبارة أخرى هؤلاء الممثلون موجودون هنا للبقاء، وهم في وضع جيد للحفاظ على الوضع الراهن، ولكن هذا له عواقب للطريقة التي تتفاعل بها الحكومات والشركات والمنظمات الدولية في منطقة تظهر فيها فرص تهديدات الأمن القومي.

هناك شركات ترغب في الاستفادة من الفرص التجارية في المنطقة، كما أن الحكومات تبحث عن حل لمسائل الأمن القومي، بجانب سعي المنظمات الإنسانية للوصول إلى المجتمعات المحاصرة، والتي قد لا تكون قادرة على تحقيق أهدافها عن طريق التعامل مع النخب في بغداد ودمشق أو عواصم أخرى.

وإذا رغبت الحكومة البريطانية في حل بعض الأزمات التي تتعلق بها، فعليها التواصل مع القبائل أو المليشيات أو القادة الدينيين المسيطرين على الأرض هناك، وهم من سيحددون مصيرهم، كان هذا النهج استثناء في الماضي، وأصبح الآن بشكل متزايد هو القاعدة.

وبينما كانت في الماضي هناك رغبة سياسية ومصادر للاستثمار في الدول الهشة، لم يعد هذا هو الحال الآن، وقد أصبح ذلك واضحًا في إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حيث على الصعيد الدولي هناك تراجع ضد فكرة الاستمرار في استثمار مليارات الدولارات في الدول والنخب التي لديها قليل من الموارد لعرضها، كما هو الحال في العراق، أما في النظام العالمي الحالي فتتصدى الحكومات لتحدياتها السياسية والاقتصادية في الداخل.

هذا الهيكل ونظام الحكم غير المستدام قادا إلى تحويل رؤساء المليشيات والجماعات المسلحة إلى مديري الدولة، وهي جماعات لا تهتم كثيرًا بالمعايير الدولية وحقوق الإنسان، فقط تصنع الصراعات الدينية، والتي ليست في صيغة جيدة للحكم.

الاستقرار السياسي والأمن يتفاعلان مع بعضهما بعضًا لتمكين خلق فرص عمل وخدمات عامة، للتخفيف من حدة الأزمات الإنسانية التي لم ينجم عنها داعش فقط، بل أدت أيضًا إلى تدفق اللاجئين إلى أوروبا وأماكن أخرى.

التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي هو قبول الديناميات المتغيرة؛ لكي يكون في وضع أفضل للاستجابة للتهديدات التي يتعرض لها، ويتطلب ذلك إعادة التفكير في الطريقة التي يراعي بها النظام الدولي هذه التطورات التي ما زالت تتطور.

لم يعد النهج الأرثوذكسي مطلوبًا لمكافحة جماعات مثل داعش أو جماعات المليشيات الطائفية، وحال استمراره لن يقود إلى تحقيق المكاسب الضرورية.

كثيرًا ما تقاتل الجماعات العنيفة الدولة، وتلقي بها بعيدًا عن المجتمع الدولي، كما يفعلون مع منافسيهم، وفي الواقع تنتهي الإعانات الدولية للدولة من أسلحة ومال في أيدي الجماعات العنيفة.

ينبغي أن تستمر مبادرات بناء الدولة، لإفشال الجماعات المسلحة، مما سيدفع السكان لتهميشهم، ولكن فقط إذا كان هناك بديل لهم، كما أن على النظام الدولي أن يصبح أكثر مرونة، بحيث يأخذ في عين الاعتبار دعم الجماعات المستعدة لاحتضان المعايير الدولية والتي لا تعتمد على التوترات العرقية والطائفية.

يجب على صانعي السياسات أن يتطلعوا للجهات الفعالة التي تتبنى وتهدف إلى تأسيس المؤسسات التعددية غير الطائفية، بجانب عزل المتطرفين الذين يجلبون المشاكل أكثر من الحلول، كما ينبغي أن يذهب الاستثمار نحو الديناميات الشعبية والوطنية لتحقيق الاستقرار.

ممثلو الجهات الفعالة في المجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والقبائل والقادة الدينيون في أنحاء المنطقة، يتمتعون بقدر أكبر للوصول إلى السلطات الأدبية والبيروقراطيين والنخب الفاسدة، ومع ذلك لا يستوعبون بشكل صحيح، ويفتقرون إلى الاستقلالية التي تمكنهم من التغيير على أرض الواقع، وتحدي النخب الفاسدة، وكذلك المليشيات والمسلحين الذين ينشرون العنف والاضطرابات.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة