بعمامته وجلبابه وعصاه الصغيرة تحول العم رمضان علي سليم، أو كما يطلق عليه “رمضان الحاوي”، إلى أشهر صائد للثعابين بالمنيا ومحافظات الصعيد، فما بين الجحور تارة والحدائق والجبال تارة أخرى يمارس عمله، الذي ورثه أبًا عن جد؛ ليخلص المواطنين من شرور الثعابين، ويتحول ذلك لمصدر رزقه الوحيد.
العم رمضان يبلغ من العمر 71 عامًا، تعلم صيد الأفاعي بمختلف أنواعها وهو في السادسة من عمره، على يد والده الذي اكتسبها عن الجد، لينضم الى ما يعرف بين أهالي الصعيد بـ “الرفاعية”، وهم من يجيدون التعامل مع الثعابين.
فصيد الثعابين لا يتم بالقوة، حيث يذهب عم رمضان للمكان الذي يطلبه المواطن لإخراج الثعبان، ويبدأ في اطلاق “التعزيمة”، وهي مجموعة من الآيات القرآنية لطمأنة الثعبان – حسب ذكره – وبعدها يخرج الثعبان، ويبدأ التعامل معه ببساطة؛ حتى لا يقاومه.
يشرب ما يسمى بـ “الترياق”، وهو مادة مستخرجة من الثعابين، يحصل عليها من مراكز البحوث في الكليات التي تأخذ منه الثعابين، وهذه المادة تجعل الثعبان تعتقد أنه هو الوليفة التي تتبعها، فتخرج له، مشيرًا إلى أنه لو تعرض للدغ، فلن يحدث له شيء، لأن تلك المادة تحميه من السم، وهي الخدعة التي يتعامل بها مع الثعابين.
“لم يصبح سوق المهنة كسابق عهده، وكل حاجة غليت”.. هكذا استكمل العم رمضان حديثه عن مهنته التي قضى فيها أكثر من 65 عامًا، مؤكدًا أن زجاجة الترياق تخطى ثمنها الخمسة آلاف جنيه، ومراكز البحوث لا تشتري منه إلا الكوبرى وبعض الأنواع التي بها سموم، ما يجعله يستغرق وقتًا كبيرًا لتجميعها بأعداد كبيرة والسفر بها لتلك المراكز، بينما تحصل كليات العلوم على أنواع أخرى زهيدة الثمن.
وكثيرًا ما كانت الأجهزة الأمنية تستعين برمضان الرفاعي، خاصة في جرائم القتل التي يشتيه فيها بالتسمم، جيث ساهم في كشف حقيقة مقتل 3 شقيقات على أيدي والدهم منذ 6 أعوام، الذي جاء بثعبان كوبرى وجعله يلدغهن حتى فارقن الحياة، وقال: وفقًا لخبرتي في الثعابين فإن الكوبرى لا يدخل للمناطق الشعبية إلا من خلال شخص معين، وبالفعل اعترف والد الفتيات أثناء التحقيقات بشرائه للثعبان وجعله يقتلهن، وما زال يساعد الأمن في كثير من القضايا المشابهة.
العم رمضان أعرب عن قلقه من اقتراب مهنته على الانقراض، موضحًا أن لديه 9 أبناء، 3 رجال و6 بنات، ولم يتعلموا المهنة حتى الآن؛ لأنهم حصلوا على مؤهلات دراسية، ويعملون في مهن أخرى، لكن ابنه الأصغر بدأ في التعلم مؤخرًا، كما أن ابن شقيقه الذي يبلغ من العمر 7 سنوات لديه هواية الصيد، والآخرون يلعبون مع الثعابين فقط.
وعن المصل المضاد للدغ الثعابين نصح بعدم أخذه إلا بعد عمل اختبار، مؤكدًا أن بعض الحالات تذهب للمستشفيات لأخذ المصل في حالة لدغها بأي ثعبان، وهذا ليس صحيحًا؛ لأن الثعبان السام لا يخرج دمًا بعد اللدغ، وفي تلك الحالة قد يتوفى المواطن؛ لأن المصل سيكون في غير موضعه، مشيرًا إلى أن التشريط هو الحل الأفضل؛ لعدم الوقوع في مثل تلك الأخطاء الطبية.
وعن أسباب تزايد الأفاعي، وخاصة الكوبرى، أرجعها إلى موت حيوان النمس، الذي يصطاده الفلاحون، مضيفًا أن أنواعًا كثيرة من الثعابين تنتشر بين الحقول، خاصة نوه “أبو الطيور” و”العمية ” و”الطريشة” و”المقرنة”.