الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

القصة الكاملة لتطبيع «إسرائيل وتركيا»… اتفاق تأجل 3 سنوات بعد «اعتذار» نتنياهو

القصة الكاملة لتطبيع «إسرائيل وتركيا»… اتفاق تأجل 3 سنوات بعد «اعتذار» نتنياهو

بعد أكثر من 3 أعوام على تقديم بنيامين نتنياهو اعتذارًا رسميًا لأردوغان، أصبح الاتفاق على عودة التطبيع بين إسرائيل وتركيا واقعيًا، بإعلان الاتفاق على توقيع التطبيع الكامل بين البلدين أمس الأحد.

 

وتعود أزمة قطع العلاقات، بين تركيا وإسرائيل، إلى عام 2010، بسبب موقعة «أسطول الحرية» ، أو ما عرف باسم عملية نسيم البحر أو عملية رياح السماء حيث اقتحمت قوات خاصة تابعة للبحرية الإسرائيلية، أكبر سفن قافلة لنشطاء سلام على متن قوارب تابعة لأسطول الحرية، “مافي مرمرة” التي تحمل 581 متضامنًا من حركة غزة الحرة -معظمهم من الأتراك- داخل المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، وهو ما أسفر عن مقتل تسعة أتراك من ركاب السفينة.

 

وجاء رد فعل إسرائيل، وقتذاك، رافضًا لأي دعوات من الأمم المتحدة والحكومات في جميع أنحاء العالم من أجل إجراء تحقيق دولي في الهجوم على الأسطول المحمل بالمعونات المرسلة إلى غزة، واكتفت إسرائيل بتشكيل لجنة تحقيق يرأسها القاضي السابق في المحكمة العليا يعقوب تيركل، وتضم شخصيتين من كندا وأيرلندا بصفة مراقبين فقط، يتم تكليفها بالنظر في ملائمة الحظر البحري الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة مع أحكام القانون الدولي، إلا أن مجلس حقوق الإنسان قرر تشكيل لجنة تحقيق دولية في الهجوم علي على الأسطول.

 

وبعد تسريب تقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية في أحداث أسطول الحرية، قررت تركيا طرد سفير إسرائيل لديها، وأعلنت تجميد الاتفاقيات العسكرية مع إسرائيل، وأعلنت تركيا أنها ستلجأ إلى محكمة العدل الدولية لكي تقرر مشروعية الحصار التي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، ثم أعلن رجب طيب أردوغان تعليق العلاقات التجارية والعسكرية في مجال الصناعات الدفاعية مع إسرائيل، وقال أن وجود السفن الحربية التركية سيزداد في منطقة شرق البحر المتوسط.

 

كما هدد أردوغان بعقوبات أخرى إذا لم تعتذر إسرائيل عن مقتل المواطنين الأتراك، وقال أحد مستشاريه أن المقصود في التعليق هو التجارة الثنائية في مجال صناعة الأسلحة، وليس التجارة عمومًا.

وفي 8 سبتمبر، 2011 أعلن أردوغان أن سفن الحربية التركية سترافق أي قافلة مساعدات تركية متجهة إلى قطاع غزة، وطالب إسرائيل بإعادة 6 طائرات من دون طيار، كان قد تم الاتفاق على تصليحها، ولم تعد في الوقت المحدد.

يذكر أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل، شهدت تراجعًا قبل موقعة «أسطول الحرية» حيث بدأ ذلك مع انتخاب رجب طيب أردوغان عام 2003، حيث اتجه أردوغان في سياسته الخارجية، نحو إقامة علاقات جديدة مع إيران وسوريا، وازاداد التوتر بين تركيا وإسرائيل العلاقات مع إسرائيل عام 2008 عندما انتقد أردوغان إسرائيل بسبب قتلها المدنيين في عدوانها على قطاع غزة.

 

«إسرائيل تعتذر بشروط»
في نهاية المطاف وتحت رعاية أمريكية، اعترفت إسرائيل بوقوع خطأ منها بحق تركيا، ففي 22 مارس 2013 قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذارًا رسميًا لنظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال مكالمة هاتفية على الهجوم، واعترف بحدوث «بعض الأخطاء العملية» وتعهد بدفع التعويضات لأسر الضحايا، إلا أن ذلك لا يسري دون شرط وهو الاتفاق على عدم ملاحقة أي جهة قد تكون مسؤولة عن الحادث قانونيًا.

 

«اتفاق يتبلور بعد 3 أعوام»
لم تتضح ملامح اتفاق إعادة التطبيع بين إسرائيل وتركيا منذ اعتذار نتنياهو في 2013، إلى أن أعلنت الدولتان توصلهما لاتفاق للتطبيع في 2016، ليشمل الاتفاق عددًا من البنود أهمها:
1/ يتعهد الطرفان بتطبيع العلاقات بشكل كامل بما يشمل تبادل السفراء والزيارات مع الالتزام بتنسيق الجهود ضمن أطر المنظمات الدولية بما فيها حلف شمال الأطلسي، وهيئة الأمم المتحدة مع التأكيد على عودة التعاون الأمني والاستخباراتي إلى سابق عهده بين البلدين.

2/ تنازل تركيا عن شرط رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، شريطة تمكين تركيا من نقل المساعدات الإنسانية التي يحتاجها أهالي غزة عبر ميناء أسدود الإسرائيلي تحت إشراف الجيش الإسرائيلي على الميناء ووقوفه على طبيعة المواد التي ينبغي إدخالها بحرا عبر أسدود.

3/ أن تدفع إسرائيل 21 مليون دولار أمريكي تعويضًا لذوي ضحايا سفينة “مرمرة” التركية، وللجرحى الذين أصيبوا خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي السفينة التي كانت تقل عددًا من النشطاء الذين حاولوا كسر الحصار عن قطاع غزة.

4/ إسقاط تركيا القضايا المرفوعة على الجيش الإسرائيلي على خلفية حادث سفينة “مرمرة”.

5/ إطلاق المباحثات الرسمية حول مد خط أنابيب للغاز، حيث عبرت تركيا عن رغبتها في شراء الغاز الطبيعي من إسرائيل وتصديره عبر أراضيها للأسواق الأوروبية.

6/ الاتفاق على أن تشيد تركيا محطة لتوليد الكهرباء في قطاع غزة، إضافة إلى محطة لتحلية مياه البحر وبناء مستشفى حديث هناك.
6/ التزام تركيا وضمانها كف قادة حركة “حماس” عن أي نشاطات معادية لإسرائيل من داخل تركيا، فيما تنازلت إسرائيل عن شرط ومطلب طرد قادة “حماس” من تركيا بمن فيهم القيادي في صالح العاروري المقيم في تركيا.


مصدر الخبر
وكالة أنباء أونا - ONA

أخبار متعلقة